(أغمض عيني لأراك!)

فليحة حسن
d.fh88@yahoo.com

2012 / 4 / 30

الصورة في "مابعد الحداثة" (أغمض عيني لأراك!)
يعد التصوير الفوتغرافي من أكثر الفنون مواكبة لما يستجد من تقنية وتطور نتيجة إستعمال المشتغلين فيه للأجهزة الحديثة كآلات التصوير وغيرها ، الأمر الذي يجعلنا نتساءل ماهي سمات الصورة الملتقطة الآن في مرحلة يمكن أن تقع تحت تسمية (مابعد الحداثة)؟
الحقيقة إن أي متتبع للصور التي غزت ولماتزل مجتمعنا بصيغها المتباينة يلحظ فيها الآتي : تصويرها للمفارقة الواقعية ، البحث عن الكمال ، قلة الصور ذات المعلم الإجتماعي ، وبالمقابل سطوع الصور الدالة على الفردانية ، التورط في اللامعقول ، السخرية بشتى انواعها من الثوابت ( السياسية ، الدينية والإجتماعية) ، التناقض ، الإزدراء، اللاتوقع ، الصورة كقيمة آيدلوجية ، العمل على إثارة جدل بصري ولغوي معاً ،
ففي وقت حفلت الصور القديمة بالأسرة مجتمعة في نزهات أو في جلسات الأفراح أو الأتراح وأُستعملتْ كأداة لحفظ الذكرى من دومات النسيان لم تعد الآن تلك الصورة موجودة إلا فيما ندر ،
بل نراها إستبدلتْ بأخرى يظهر فيها الفرد وحده وكأنه مركز الكون ، وفي حين كانت صورة الحاكم تكاد تتغلغل في مسامنا لكثرة إلتصاقها بجدراننا عنوة ،
نرى اليوم ظهور صور ذات معنى مناقض لما هو سائد آنذاك صور متحدية تسخر من ذلك الحاكم كما نلحظ في الصورة التي وقفت فيها سيدة محجبة ترتدي زياً عسكرياً تقوم برفع سبابتها متهكمة أمام رتل الرئيس الإيراني ( أحمدي نجاد) ،
وتمت أدلجة الصورة حين أستعملت مثلاً كملصق دعائي إنتخابي للكتل السياسية أو للأفراد المرشحين فدخلت ضمن نسيج البرنامج الانتخابي لهم ،
أما في الاعلان فقد قامت الصورة على أمرين ( التوثيق) الذي غالباً ماتكون مادته الاساسية الصورة المذكرة لـ(رجل أو عدة رجال) أو (الاقناع الاستهلاكي ) الذي يركن في الغالب الى أمور منها جسد المرأة - وهو الشائع- في أغلب أنواع الاعلان التجاري ، أو الطفل أو عائلة صغيرة ،
فيتم تسخير الانوثة بطريقة سياسية إقتصادية نفعية مؤداه غاية إستهلاكية ، بينما فقدت صورة الطفل براءتها في سبيل تلك الغاية أيضاً ،
وبعيداً عن ما قاله رولان بارت من ( إن التصوير الفوتغرافي هو رسالة بلا رموز ) نلحظ ان الصورة قد إضيف لها عبارات ، فهل يعد هذا العمل تثبيتاً لمعنى فيها ؟
وهل في الاصل يوجد معنى واحد ووحيد حتى اقوم بتثبيته بهذا الشكل ؟
أم هو تكرار لمعنى المعنى ؟
فمامعنى مثلاُ هذه الجملة ( أغمضُ عينيَّ لأراك ) إذا وضعت على صورة لفتاة مغمضة العينين ؟
ومن سيرى منْ؟
هل ( المصور) ، أم الذات المصوّرة (الفتاة) أم ( المتلقي) ؟
وهل فعلاً تحتفظ الصورة هنا من بين معانيها على هذا المعنى ؟



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن