وهج الفلفل الأحمروأحداث نيسان 2003

رسمية محيبس

2012 / 4 / 10

أحداث 2003 في (وهج الفلفل الأحمر)
لاشك ان للأدب بكافة أجناسه علاقة بالحياة الاجتماعية وما يعتريها من تغييرات سياسية واالرواية أحد هذه الاجناس بل لعلهاأهمها في حياة شعوب هذه المنطقة وخاصة العراق الذي أنتج شريحة كبيرة من الكتاب في القصة والرواية صورت لنا هذه المولفات وتطرقت لهذاالجانب أو ذاك من حياة المجتمع العراقي في كافة مراحله التاريخية
ومما تقدم نستطيع القول ان هناك واقعا ادبيا وفكريا جديدا ظهر في العراق يتصل بالاحداث التي جرت بعد التاسع من نيسان 2003
ومما لاشك فيه ان الاديب يتصدى قبل غيره متأثرا بهذه الاحداث ما دام يعيشها عن قرب لكن الكتابة عن مرحلة مهمة كهذه تعتبرا فنا صعبا ان لم يكن الكاتب ملما بكافة ادواته ولاشك ان الرواية في العراق تعتبر منجزا كبيرا وتراثا لا يستهان به في تدوين مرحلة بعينها سلباوايجابا
والكتابة السردية في العراق تجربة مهمة في تاريخ شعب تعرض للويلات والحروب والانقسامات بتاثيرات خارجية وداخلية على السواء
ولو تصدينا لما كتب من روايات وكتابات ادبية خلال هذه الفترة من تاريخ التاسع من نيسان 2003 الى الآن نجد ان ما كتب يعتبر نقطة في بحر نسبة لما تعرضت له هذه البلاد وخاصة العاصمة بغداد من فضائع الحروب والغزو الاجنبي والخراب الذي عصف بمكوناتها
وقد تكون رواية الكاتب محمود يعقوب القصيرة نسبيا حافزا للكتاب في التصدي لهذه المرحلة المهمة في تاريخ العراق وتناولها إبداعيا وروائيا لانها تمثل مادة غزيزة لا يستغني عنها الكاتب
تلك الأحداث وصفها محمود يعقوب في روايته (وهج الفلفل الأحر)بدقة كشاهد عيان عاش كل شيء في تلك المدينة ووصف ما راى بواقعية وقد أضفى من نفسه الكثير على بطل الرواية (وحيد ) ذلك الجنوبي الذي يتخذ من بغداد سكنا له طيلة عشرين عاما فالكاتب ابن مدينة جنوبية يروى عاداتها باسلوب واقعي مؤثرو ينسب وحيد الى مدينة الشطرة في آخر الرواية وهي مدينته نفسها فيجعله شطريا بامتياز
هذا الجنوبي الحالم لم يستطع ان يجنح به الخيال بعيدا فاحتفظ بحسه الانساني اذ لم يجعل من وحيد وسلام ذئبين يكيد احدهما للآخر وحيد ينتمي الى شريحة السراق التي ولدت في كنف الاحتلال ورعايته ودعمه لكنه لم يصبح لصا بما فيه الكفاية أو أحد الكلاب المسعورة التي انفلتت بعد الاحلال لتعيث فسادا وخرابا بمدينة بغداد وكل المدن العراقية وتعصف بهدوئها وجمالها فقد ساقته الصدفة ليجد نفسه نائما وسط مجموعة من اللصوص امام المصارف الكبيره في مدينتة بغداد التي جاء اليها من مدينته الجنوبيه من اجل لقمة العيش من عشرين عاما وهاهو يجد نفسه في الشارع وقد اغلقت الفنادق التي كانت مأوىالكثيرين من امثاله أبوابها
اما في الفصل الرابع فصل هجوم الجراد في الستينات وأفواج ا لجراد الذ ي التهم شجرة العائله ولم يترك منها سوى أخوين لا يعرفان كيف يهتديان الى اصلهما لكن المال لديه الحل لجميع المشاكل فهذه الطبقة الطفيلية التي إنبثقف في ثنايا الاحتلال أشترت كل شيء حتى شجرة العائلة مقابل القليل من مال المصارف الذي يجلب الحسب والنسب لمن ليس له ذلك
إن ذلك الجنوبي الذي عثر على ثروة طائلة ساقته نحوها الصدفة وحدها جعله الكاتب جنوبيا باخلاص ليس له من طباع اللصوص وأبناء الليل شيء إنه حين يحب يبدو كمراهق صغير يكتفي بالنظرات ويذوب خجلا أمام نظرات المرأة التي يعشقها والتي تضع له الفلفل ألأحمر مع الورد الوردفي المزهرية ومن هذا إنبثق العنوان المثير (وهج الفلفل ألأحمر )
ويبدو وحيد وكأنه مجنون ليلى ذلك الحب الشريف لأحدى عاملاته (إيما ن)وما ينقله له جاسوسه الخاص من أقاويل عن أصدقاءه القدامى والذين تحولوا الى أعداء بعد هذا الثراء الفاحش الذي ظهر عليه بعد الاحداث والتي أنتجت طبقة من الطفيليين الذين عرفوا من أين تؤكل الكتف
لكن هذا الرجل بقي قلبه مفتوحا لأصدقاءه ومحبيه وهو شخصية محيرة وغير عادية ممن يسبغ عليها الكتاب الكثير من الصفات السلبية ممن يدل على ان تشكيل هذه الشخصية لم يكن جاهزا أو مماثلا لما يقرأه في الروايات وكتب الادب لذلك فقد ولدت شخصية وحيد وكأنه أحد أبناء مدينة الكاتب نفسه الشطرة والتي نسبه اليها في نهاية الرواية هذا الرجل الذي إتخذ من فنادق العاصمة مأوى له ومع ذلك بقي محافظا على إصالته ونقاءه ومن يقرأ الرواية يخرج بفكرة ان التجربة الشخصية والمعاناة الحقيقية للكاتب انعكست على بطل الرواية فهو على اطلاع على ما يعانيه الجنوبيون من أبناء المحافظات كما يطلق عليهم وقد نجح في الاستفادة من الواقع وما فيه من تجارب مرة عاشها مع عائلته الجنوبية بادراك ووعي مازجا بين الماضي وحالة الفوضى الذي أعقبت الاحتلالوهذا هو الكاتب الأصيل الذي يستلهم من واقعه الاحداث والشخصيات ويصيغها بطريقته التي يتمكن بها من ايصال ما يريد الى القارىءولذلك فقد استطاع تصوير الحياة بكل ما فيها من قسوة واحزان هذا الانسان الجنوبي الذي عانى من ظلم الطغاة وقسوة المجتمع وتهميشه والاساءة الية فقد كان وحيد ينادى وحيد محافظات وكأنها وصمة عار تلاحق الانسان العراقي الأصيل نظرة عصبية مستهلكة غرس جذورها الطغاة وما زالت تعيش في أفكارالناس



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن