9// بين عامي 1984 و 1987

خسرو حميد عثمان
khasrow.othman@yahoo.de

2012 / 3 / 26

لم تثر إنتباهي، للوهلة الأولى، عودة الضابط العسكري، في المرة الثالثة، بملابس مدنية أنيقة وهو جالس في الجهة الخلفية لسيارة تحمل لوحة تسجيل مدنية من نوع تويوتا سوبر صالون يسوقها جندي مرتديا الملابس العسكرية النظامية إلا بعد أن نزل من السيارة وتوجه نحوي، وفي يده كيس، قائلا (بوجه مرح) : لقد عُدت، هذه المرة، ومعى هدية إليك.
الجواب: هل ما يتلقاه الموظف لقاء أدائه أية خدمة بحكم مهام عمله يُعتبر هديه أو رشوة !!
الضابط (بملابس مدنية): لا تُفسره بهذا المنحى، لأننى لم أتِ لك بشئ ذات قيمة مادية تُذكر.
الجواب: لا يتعلق الموضوع، في منظورى، بالقيمة المادية و إنما بقبول المرء أي شئ وإن كان إطراء لا يستحقه، وبصيغة أخرى يتعلق بالتمييز بين ما هو صحيح و ما هو خطأ...( كنت أهدف التوسع في النقاش والأسترسال فيه لأنني تيقنت وفي وقت متأخر، وبعد أن إستذكرت التفاصيل الدقيقة للزيارتين السابقتين، بأن المسألة تتعلق أساسا بموضوع أخر)
(الضيف) يقطع الكلام ويغير مسار الحديث: هل هكذا تستقبل ضيوفك ولا تدعوهم حتى إلى الجلوس أو إلى شرب إستكان شاي؟
دعوته إلى الجلوس في المكتب الصغير الموجود داخل الورشة وبانتظار أن يُهيئ لنا مام (العم) قادر ( الذي فقد حياته خلال الحرب العراقيةـالأيرانية عندما أُجبر على الألتحاق بالجيش الشعبى) الشاي فتح (الضيف) الكيس الذى وضعه على المنضدة الموجودة في المكتب وقال: قبل أن أتي إلى هنا زرت معمل السجاد اليدوي في أربيل وأًُهديتُ من المعمل سجادتين صغيرتين من النوع الذي يوضع على المقاعد الأمامية للسيارة لهذا لا يستوجب إعطاء هذا الموضوع أية أهمية أو ربطها بسبب معين، ولكن هل لديك فكرة عن من أكون أنا؟
الجواب: شخصيتين مختلفتين تماما.
الضيف: مدير المخابرات.
بدون أن أرتبك أو أطلب منه أية توضيحات، واعتبرتُ الموضوع شئ طبيعي وقلت له بهدوء: هل حكيتُ شيئا ضد الحكومة قبل أن تُعّرفني بجنابك؟ لأنني أفعل ذلك أحيانا .(أردت أن أُفاجئه برد فعل قد لا يتوقعه أيضا، جوابا على ما فعله معي بوضعي في موقف لم أكن أتوقعه أبدا.)
الضيف(مبتسما): لا لم تفعل ذلك.
ــ هل لي أن أسأل: ما الذي إستوجب أن تأتيني بهذه الطريقة، وأنا لا أعيش إلا في كيان واحد، وعّودت نفسى، منذ امد بعيد، بأن لا يكون لي رأي معلن وأخرغير معلن، أو إزدواجية في التصرف بدافع الخوف أو التكتم أو أي دافع أخر لهذا تجدني أُفضل العمل في مثل هذا المكان المنزوي بعيدا عن الناس وعن أعمال تتعلق بمصالحهم المادية، وأشعر في قرارة نفسي بأنني، الأن، أقوم بعمل يُناسبنى، كمهندس، من جميع الجوانب.
أردت بكلامي هذا بأن يشعر بأنني واضح معه وأعّرفه بنفسي وإهتماماتي من دون لف أو دوران مستهدفا أن يتصرف مثلى وأن يُعلِنَ عن ما يبتغيه بعيدا عن التكتيكات التي لا موجب لها.
(تكملة الحوار في الحلقة القادمة)



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن