حكايات من زمن البسبس ميو...17

حميد حران السعيدي
hameedharan@yahoo.com

2012 / 2 / 14

حلمٌ جميلٌ هي الديمقراطية ... أمل ليس ككل الآمال هي الحرية والأجمل ان تتحققان لجميع شعوب المنطقة التي حرمت من هذه النعم تحت الوطأة الثقيلة لحكام عاهدوا أنفسهم على ان لا يتركوا مواقعهم الاولى إلا بعد ان يستضيفهم (عزرائيل)...
انتفاضات الشعوب العربية أظهرت للقاصي والدائي ان هناك أجماع على تحقيق هذه الأهداف - الأحلام - ودون الوصول إليها جاد الشباب بأرواحهم في ساحات المواجهة مع الطواغيت، وهذا ثمن لابد ان يُدفع فلم يبق الحكام لشعوبهم من سبيل سواه بعد ان احكموا قبضاتهم الحديدية ونشروا كلابهم في كل زاوية وسيطروا على المنافذ والمداخل وفوضوا الحاشية والاقربين في دماء البشر واقواتهم، هبت الناس وكأنها تنطلق من سبات عميق، وترددت العباره الامل (الشعب يريد ...) وكأنها نشيد حياة يرفض الذل والخنوع. ويبعث الامل بعد اليأس او ما يشبه اليأس... لكن مما لا يخفى على لبيب ان (بعض) من ادعوا لانفسهم رعاية هذه الثورات وتبني اهدافها (وبعض) حكام المنطقة الذين امنوا (شر) انتفاضة شعوبهم (بملء البطون) من فضول اموال
(البترودولار) هؤلاء البعض يتسيدون المشهد المحلي والدولي في مزايدات على الشعوب ومتاجره بدماءها من اجل تحقيق غايات لا تنتمي (كليا او جزئيا) الى ما قامت من اجله تلك الانتفاضات الباسله.
لا شك ان ظهور هؤلاء في المقدمة انتهازا وادعاء بتبني مشاريع عربية ودولية (لحقن الدماء) لن يجعل جهود الثوار تسير بالاتجاه الصحيح، سيما وان بعضهم يروج الان ان الديمقراطية لا يمكن ان تولد كاملة، فلا بد من مخاضات و(متاهات) تدخل فيها شعوب المنطقة (ليكتمل) البناء، والبعض الاخر يرى ان بديل الانظمه القائمة لابد ان ياتي من بطون التاريخ القديم لكي يتم اصلاح الاوضاع، واحد الانظمه العربيه الذي يبدي نشاطا محموما في هذا الميدان يترأسه من ازاح والده من كرسي السلطه ليحل بديلا عنه ويعلن نفسه حاكما ابدي (في تداول سلمي للسلطه) !!! فهل يؤتمن مثل هؤلاء على اماني الجماهير وتطلعاتها ؟ ام ان ابن آوى تاب من (اكل الدجاج) وبدل طبعه وأصبح _ وهو المتأمر على والده _لا يؤمن (بنظرية المؤامره) ، ويرفض استعباد الناس ؟ ام ان ديناصورات الافكار الموغله بالقدم اصبحوا (مودرن) يتماهون مع الحضاره الحديثه ويتبنون مستجداتها بعد ان افاقوا من(نومه اهل الكهف) فتحولوا من وعاظ سلاطين الى مرشدي جماهير (مظلومه)؟ وان كانوا كذلك فكيف توحد خطابهم واهدافهم مع خطاب واهداف سلاطين اخرين؟
عبد الرحمن النقيب (نقيب الاشراف) رجل دين مسن اصبح رئيس وزراء العراق في عهد الاحتلال البريطاني وبداية العهد الملكي الاول، تروي عنه المس (بيل) ..[ان النقيب اصبح في هذه الايام يدعو للديمقراطية وتبدي دهشتها من ذلك وتتساءل كيف ان النقيب الارستقراطي الاصيل يدعو للديمقراطية؟! ثم تروي المس (بيل) في هذه المناسبة قصة طريفه جرت بينه وبين احد الشيوخ الذي زاره في بيته فساله النقيب (هل انت ديمقراطي؟) فكان جواب الشيخ (لا والله انا مو مغراطي) ثم تساءل الشيخ عنها ما هي ؟فقال النقيب (زين ،انا شيخ الديمقراطيه).. فاستدرك الشيخ ظنا منه ان كان مخطئا في جوابه حيث قال(دخيل الله اذا انت شيخ المغراطيه فانا واحد منهم، انا خادمك ،بس هي شنهي؟) فشرح له النقيب الديمقراطيه قائلا: انها تعني المساواة بين الناس فليس فيها صغير او كبير فلم يعجب الشيخ هذا القول اذ ادرك ان الديمقراطية تعني زوال مشيخته فقال :[اذا كانت هذه هي المغراطيه فالله يشهد اني لست منهم ] ..[د.علي الوردي_ لمحات من تاريخ العراق الحديث جـ6ق2ص99] وهنا لابد لنا ان نسال: هل ان دعاة الديمقراطية الجدد من العرب الرسميين او غير الرسميين من ابناء الطبقات العليه قد عرفوا حقيقتها، ومقتضياتها، واليات تطبيقها، وقواعدها، وحقوق الاخر في ظل سيادتها؟ ام انهم تبنوها كيدا بالاخر الذي يضمرون له الاحقاد والضغائن؟ اغلب الظن ان الكثير من اهل الحل والعقد، واهل الجاه والثراء قد تبنوها زلفى للغرب دون ان يعرفوا مخاطرها عليهم...واعتقد انهم بحاجه الى قراءة رأي الشيخ الذي اوردته المس (بيل ) حول المغراطيه لكي لا يحفروا قبورهم بايديهم، فان كان العصر هو عصر الشعوب فلا مندوحه من ان تكتسحهم رياح التغيير كما تكتسح سواهم لانهم سيرفضون (المغراطية ) عندما يصبح خطرها قريب من تيجانهم .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن