المثقفون وفلسفة الماء

غالب المسعودي
last_summerian00@yahoo.com

2012 / 1 / 13

أنا لست من المتابعين لأفلام الاكشن وأفلام العنف بصورة عامة لكن ما أثارني للكتابة هو مقابلة على إحدى القنوات الفضائية مع النجم الصيني والأمريكي الجنسية بروس لي والذي مضى عليها أكثر من ثلاثين عاما وتبين انه فيلسوف أيضا بالإضافة إلى نجوميته وهو صاحب فلسفة الماء.ونحن نعرف أن للماء استعمالات كثيرة وهو في أساطير الخلق منبع الحياة كما ورد في الأساطير السومرية ومن بعدها تبعتها الأديان إلى أفضل الاستخدامات في التكنولوجيا الحديثة ,إلا أن ما لفت انتباهي هو التأكيد على أن الإنسان يجب أن يقلد سلوك الماء فهو منبع ثر للطاقة ولا يمكن القبض عليه يروي الزرع ويؤسس للأشياء, وان طبقنا فعالية الماء على الإنسان نجد أن هناك مغزى في نظرية النشوء والتطور وهي دلائل يصعب إنكارها لأنها تتخطى الشكلانية وتتصدى لكل أنواع التخلف وتدني المعايير.ماذا يستطيع الماء أن يفعله إذا كان الماء ملوثا, وفي الفلسفة هناك مناهج ولا تصح أن نطلق كلمة فيلسوف على شخص ما دون أن ينطبق السلوك على المنهج, وفي البورنوكرافيا كونها بلا قناع نجد الكثير من السلوكيات العصابية تتراوح من الفيتيشية إلى الماسوشية وقد تصل حدود الإذلال, وفي قصة الفلسفة على مر التاريخ نجدها تتراوح بين فلسفة اللذة إلى الفلسفة الكلبية, واصل اللذة هو اللذة الفكرية التي لا يعقبها الم, أما الفلسفة الكلبية فجوهرها أن لانعيش بأقنعة والتي تحجب تبيان الحقيقة وبالرجوع إلى فلسفة الماء ,نجد أن هناك حكايات محرمة في تطور الأديان بالرغم من أنها تشكل جوهر تاريخها, وباعتبار أن الدين ثقافة والثقافة سلوك, إذ لا شيء يمكن مقارنته في التوراة بقصة صفورة وعريس الدم,وكذلك حديث آلافك,لذا نجدها تستمرئ الغموض والتحريف لأنها لو لم تكن كذلك لكانت هناك طقوس دموية في معرض الإلهة, والواقع إن الكلمات نفسها بالرغم من التشديد والتضاد المؤسس قد تصبح أدوات تقليدية في قصة الحقيقة ودون جدوى وبهذا يكون تمويه المركز النصي هو إبقاء المعنى وهو بالتالي ترحيل الفكرة التي يعرف بها النص إلى حالة يوتوبية وبالتالي يصبح للكلمة سر وهو مفتوح ومغلق له الباطن والظاهر هو قابل للتحولات سواء في الكتابة أو في صيرورة الذات الانها تأتي من تجلي هذه التناقضات في دمج الفلسفة بالأدب وهو بالتالي ديالكتيك نصي يسعى إلى جوهر عملية القراءة بتقليص مفهوم وحدود المعرفة ورصيده واقعي ومحركا لكن لا يتحرك حتى وان وصم باليوتوبيا ففي الديالكتيك لا يوجد بعد واحد لأنه يمثل تمام الوجود, فالخارج لا يتحرك إلا بفعل الداخل(المركز),وهو فعالية العلاقات الصراعية في سلسلة من التفاعلات مثلها مثل اللغة والتي تعتبر كيانا مستقلا كامل النضج والتي بدورها تشكل جوهر الوعي الجمعي بعيدا عن واقعها نفسه بالرغم من أنها تحمل الكثير من التهويمات اللفظية وهي في جملتها تدير الواقع ولا تتخاطب معه وهي تتحرك في حقل ترسمه لنفسها وهنا يتمركز المنحى ألتدميري للغة لأنها ترفض كل ما هو عقلاني وتتعلق تاريخيا وأسطوريا بعيدا عن الحياد وتعبر عن وعي مأزوم ومفكك وبدل أن يتم تجاوزها يتم رفعها حتى تغيب آثامها ويهيمن فسادها متمسكا باستعلائية اللفظ وكبرياء العقل المسيطر, والعقل في ملحمته التراجيدية يؤسس ولا نعرف مدى قربه من ترنيمة بروميثيوس بالرغم من عدميته وذلك بالنأي عن تاريخ المعنى من خلال ربطه بتاريخ القرون التي مضت والتي تجسد الوجه الإيديولوجي الدموي السافر وتجميل ويلات الاستغلال الامبريالي,فالانفطاعات في شتى المجالات ذات أهمية تاريخية فالزمن الآن يتمسح بالحفريات ويركز على مفهوم الانفصال كي لا يعود التاريخ بارزا ومعبرا عن الحقيقة في أجمل صورها, وأجمل ما في الكتابة هي البداية وأجمل ما في اللوحة هي الفرشاة.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن