يخرب بيت الدش اللي خلى الناس تتكلم سياسة

محمد السينو

2011 / 11 / 20

عجبا لهؤلاء السياسيين الذين يزعجوننا كل يوم على قنوات الإعلام العمومي الذي ليس فيه أي شيء يمثل هويتنا و يلبي احتياجاتنا الترفيهية والتثقيفية والإخبارية من خلال تكرار الأخبار البايتة والإصرار على إسماعها لنا , وأحيانا الله إلى أن رأينا أبناء هؤلاء المسؤولين أيضا يعتدون على المواطنين في الشارع العام وأمام البرلمان .وكان ممكنا أن يكون الأمر عاديا لو انتهى الأمر بمخفر الشرطة وبدون ضجيج ،لكن أن تتدخل الحكومة من خلال ناطقها الرسمي وتمنع شرطيا من القيام بواجبه وتهديده فهذا ما لا يمكن القبول به ويؤشر إلى القيمة الحقيقية للقانون عند هؤلاء المسؤولين بل قيمة هذا المواطن الذي لا يعدو أن يكون من فصيلة الحشرات التي يمكن دهسها بالحذاء دون اكتراث.
ويزيد من فقدان الثقة في كل ما يصدر عن هؤلاء وعن وعودهم وعن أحزابهم وعن حكومتهم ،لان الحكومة التي لا تحترم شعبها لا تستحق أي احترام .هذا السلوك الذي يضرب في الصميم كل شعارات الحكومة على اعتبار أن الشخص الذي قام بهذا السلوك وزير ومسئول حزب تقدمي .ويعبر هذا السلوك أيضا عن الغباء السياسي والافتقاد لأدنى حس المسؤولية ، بحيث كان يمكن للسيد الوزير أن يحفظ ما وجهه ويرسل احد الأشخاص من طرفه آو حتى سائقه الشخصي فقط يمكن أن ينهي القضية بدون فضائح وبدون سماع تلك العبارات المغربية التي ستبقى خالدة في أذنيه ولن ينساها أبدا ، وكان أيضا ممكن أن يعمل فيها بطلا ويترك الشرطي يقوم بواجبه ويجرجر ابنه إلى مخفر الشرطة ، وبين مخفر الشرطة وموقع الحادث تتغير أمور كثيرة ،حتى ولو أصر المتضرر على الذهاب إلى القضاء فيمكن أن تطوى القضية لأننا نحن في سوريا الذي كل شيء فيه ممكن.
كما يبين درجة الخوف من القيام بالواجب لدى الكثير من الأشخاص فالشرطي من حقه أن يوقف حتى الوزير نفسه لكن ليس الشرطي السوري ، ويبين ازدواجية الخطاب أيضا بحيث يعلم السيد الوزير انه باتصال هاتفي بزميله في الداخلية يمكن أن يفصل الشرطي أو أن يتم نقله إلى أقصى نقطة على الخريطة المغربية ، بمعنى أن الأمور تسير بذلك الشكل ، أما المسطرة القانونية وغيرها فهو مجرد كلام لإسكات الناس .
إن المتتبع لمسار العملية السياسية التي ركبها المحتل من أجزاء غير متجانسة بقصد إدامة الخلاف والاختلاف ، فمرة يلعبون على حبال الطائفية وأخرى على التدافع العرقي والعنصري وثالثة فيما بينهم تظهر للعلن تناقضات الرؤى والتصريحات بمحاولات بائسة لتركيب مسؤولية ما يجري على طرف دون آخر ولكنهم جميعا أغبياء إذا صدّقوا كذبهم واختلاقهم وتخرصاتهم انه قادرة على تغييب وعي الشعب السوري ومن جملة الغباء السياسي الذي تمارسه هذه المجموعات الارهابية المتمثلة بمجلسها البائس أنها تحدد سقفا زمنيا لما هو مطلوب منها وهي تعلم أنها غير قادرة على الإيفاء بهذا الوعد ظنا منها أنها بهذه المدة تستطيع امتصاص النقمة والغضب وابتداع أسباب أخرى لإلهاء الناس وصرفهم عن مطالبهم و زرع القتل بينهم,
واذا ما اردنا الاستدلال بامثلة تؤيد المقولة من حيث وجهة نظرنا بهذا التلازم ، نجد بان الحكومة في الفترة الاخيرة مثلا اقامت ضجة ، واتخذت مواقف سياسية ، واصرار وتعند حول قضية تعد بمثابة مجرد امر رمزي ، اذا ما قُرن بالواقع المعاشي اليومي للعام ، حيث كان بالامكان تجاهل الامر ، والتركيز على قضايا اخرى اكثر اهمية بالنسبة للعام وللحكومة نفسها لانها كانت ستكسب تأييدا شعبيا اكثر ، فالاجتماع المنقسم الان الى طبقتين المحصورة بين البؤساء الذي يمثلون الاغلبية الساحقة ، والارستقراطية (الساسة ) المسؤولين الحكوميين ، حيث لاثالث لهما ، وان وجدت فهي خجلة ، لاتستطيع رفع رأسها امام التيار الارستقراطي المهيمن على كل موارد الشعب والدولة ، وكل كافة مصادرها ، سواء على المستوى العام ام الخاص ، حيث باتت هذه الطبقة عقدة نفسية مؤثرة على العام ، فهولاء عندما اتوا الى الارض الوطن ، كانوا مجرد رجالات قومية مكافحة ، همها القضية ، ورؤيتها الحقوق الانسانية والقومية ، ولكن ما لبثت ان انخرطت في قضايا التجارة بالاموال وبالقضية نفسها على حساب ما تكسبه من امواى تكدس في خزائنهم الشخصية ، دون اية مراعاة لمشاعر العام ، الذي اصبح ينظر الى هولاء وكأنهم مصاصوا دماء الفقراء ، وحتى ان الشعاراتية البراقة التي كانت تستعين بها لارضاء العام واضافة صبغة دلالية لاعمالها لم تعد تجدي نفعا، فمفاهيم التضحية والكفاح وغيرها اصطدمت بواقع عياني يقول بانهم لم يكونوا يملكون هذه القوامة المالية والتي اصبحت في تضخم مستمر ومثير للجدل ، الا عندما استغلوا مصالح العام ووظفوها في امور التكديس والتخزين المالي الشخصي ، وبغباء تام ، حيث دون ان يفكروا بأن العام قد يثير مسألة من اين لك هذا ، وهذا بلاشك عائد الى رؤيتهم التصغيرية والدونية للعام ، من خلال ما قلناه سابقا.
فالعام يرى بان الاقدمية القائلة باننا قدمنا تضحيات وشهداء ووو...اصبحت هذه ضمن المعزوفات الكلاسيكية الرديئة من حيث التناغم الصوتي والسمعي .
ولايمكن من خلال هذه الصيرورة الدلالية ان نتجاهل اصل الامر ، والذي كنا نود الاستدلال به لقوام منطق التلازم الغبائي السياسي هنا ، حيث دخلت الحكومة في معترك وصراع سياسي لفظي كلامي ، حول مسألة قلنا عنها بانها رمزية اكثر ما هي جوهرية ، واستغلت الحكومة بعض الالفاظ الشعاراتية من اجل كسب الرأي العام ، كمقولة ان تحت هذا الرمز دمرت قرانا ، وهجر الالاف منا ، وخضنا اوجاع الانفال والهجرة المليونية ، والى ما غير ذلك ، متناسين بأنه الرمز نفسه الذي استخدم قبل سنوات من قبل جهة وطنية داخلية ضد اخرى وطينة داخلية ، وكأن لسان الحال يقول ، بان العام يرضى بقليل من الحرية ، او جرعة معنوية كلامية تشجيعية ، ولن يفكر بماهية ما يحدث ، والغريب ان السأم بدا واضحا في وجه العامة ، واصبح يقلب كفا على كف ، ويردد على مسامع الاخرين علنا المسئولون يبنون القصور ويحتكرون المشاريع ويملؤن خزائنهم بالاموال ، والحكومة تلتهي بامر كهذا ، وتجعله عقدة في رؤوس العامة ،وكأنهم قد وضعوا حدا لهذا التسيب المالي ، وحدا لهذه المشاكل الحياتية ، والازمات الاقتصادية التي تعصف بالعام ولاتشكل أي خطر على الخاص .
ان منطق الغباء السياسي وتلازمه الحكومي يظهر هنا جليا ، لكون النتيجة الاستجمالية لتلك الضجة جاءت مبتورة ، خالية من اية انجازات ، بل وان الرمز الذي اضافه الطاغية ، بقي كما هو ، وحذف ما كان موجودا اصلا قبله ، هكذا فأن رائحة العفونة الغبائية السياسية اصبحت تشكل خطرا على مصير القضية باكملها، والغريب انها لم تعد كذلك من منطلق واحد او لشأن واحد فقط ، بل امتدت الزعزعة واللاثقة ، وعدم تحمل المسؤلية الى اغلب مراقئ الحياة داخل الاقليم ,
رديف الغباء السياسي المراهقة السياسية التي يشغل أصحابها كيفية الظهور والتصريح الفارغ والسجاد الأحمر لدى الاستقبال والتوديع مع أن هؤلاء من المراهقين السياسيين اشد مكرا وأكثر ضررا على الناس من أصحاب الغباء السياسي لأنهم يروجون لهم ويمهدون للكذب بالمخادعة.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن