الأعراب أشد كفرا ونفاقا هم قوم الجهالة

محمد السينو

2011 / 11 / 19

هل صحيح أن النفاق صفة من صفات العرب دون غيرهم لبسوها منذ أن وجدوا، كما كان شائعا وأصبح راسخا بالفطرة في أذهاننا ، أم هو فن من فنون المكر والخداع دخيل على الثقافة العربية ابتلي به الإنسان العربي عبر مراحل تاريخه ، وهل له دور ما في ظلامية عصرنا الممتد من نهاية حكم الخلفاء الراشدين إلى يومنا ، وهل للنفاق علاقة شرعية بالتناقض الطبيعي أو الإنساني أم لا يلتقيان في شيء ؟؟
للإجابة بالنفي أو بالتأكيد أو بالتصويب نحاول أن نقرأ شيء من ماضينا وحاضرنا بكل واقعية وتجرد
بداية أود أن نبدأ من حيث انتهى التساؤل :
إن التناقض يعني الضد أو العكس أو الاختلاف ، وإذا كان كذلك فهو لا يخص شيء دون أشياء بل يطال كل المفردات الكونية من أسماء وأفعال وصفات ، أي أن لكل شيء في الكون نقيض: فالكفر يناقض الإيمان والشر يناقض الخير ، والحرب تناقض السلم ، والظلم يناقض العدل والباطل يناقض الحق ، والفقر يناقض الغنى والجشع يناقض القناعة ، والسواد نقيض البياض والظلام نقيض النور .. والشتاء نقيض الصيف والربيع نقيض الخريف ، ولكل كائن بري ومائي نقيض ( عدو ) ، ولكل فعل وسلوك نقيض .. وقد يكون لكل نجم وكوكب نقيض .. وطبعا في كل هذا وغيره أسرار كونية وحكم وغايات ربانية قد تتعدى المحافظة على التوازن الطبيعي إلى ما هو أعظم . وهكذا ـ إذا ما لامس هذا الرأي شيء من الحقيقة ـ يكون التناقض في كل صوره ظاهرة طبيعية لابد منها وجب ويجب الأخذ والعمل بالإيجابية منها والتمسك بمسبباتها والابتعاد عن سلبياتها ومحاربة شرورها وأدواتها التي يكون الإنسان فيها هو الفاعل والمفعول.
أما النفاق فيمكن اعتباره على أنه التباين في أفعال وصفات الفاعل ، وهو فعل الظهور على غير الحقيقة وبمظهر مغاير للواقع أي الظهور بمظهر مزيف من خلال الشعور والخطاب والممارسة ، بمعنى أن النفاق هو ازدواجية في صورة الفاعل وهذا النعت لا يمكن أن يتطابق إلا مع صورة الإنسان دون غيره من مفردات الطبيعة لأنه هو وحده من يمكن أن يكون الفاعل والمنعوت . وفعل ازدواجية الصورة أو على الأصح فعل ازدواجية الشخصية يراد به باطل يتنافى ويتناقض مع المبادئ الدينية والإنسانية وحتى الطبيعية لأن دوافعه وغاياته – والتي لا يمكن أن تكون غير مادية أو معنوية أو كلاهما – لا تبرره لكونها غير شرعية . لذا فالنفاق هو المرادف البشع للتناقض السلبي الغير الطبيعي الذي وجب ويجب محاربته وتدمير أدواته حتى تستقيم الحياة البشرية ومحيطها الطبيعي . وإذا ما صح هذا التفسير البسيط فحتما تكون للنفاق وجوه عدة على امتداد حياة الإنسان تطل على مجتمعاته في صور متنوعة وعلى كل المستويات حسب ظروف الزمن والمكان وإكراها تهما الروحية والنفسية والمادية المرفوضة دينيا وإنسانيا ، فهل كان للإنسان العربي نصيب من التناقض البشع أو النفاق المدمر؟؟
قبل العصر الإسلامي كان العرب في جاهليتهم أحرارا كالصقور لا تجبرهم ظروف حياتهم الطبيعية والبسيطة ببدائيتها على لبس عباءة النفاق والأخذ بمبادئه رغم أن مجتمعاتهم كانت قائمة على الأنظمة العائلية والعشائرية والفئوية والقبلية التي تعتمد في تعايشها على مذهب التمييز الفردي والجماعي المتعالي والذي ظل سائدا في مجتمعنا العربي إلى حدود اليوم رغم تعارضه مع مباديء الدين الإسلامي والأخلاق الإنسانية . ومع مجيء الإسلام ـ الدين الذي قامت رسالته على تأسيس لمجتمع إنساني موحد بتوحيد الله وحدة مصالحه ونظيف من كل المعوقات السالفة الذكر ـ ظهرت أولى صور النفاق العربي بالمدينة المنورة خلال مقام النبي صلى الله عليه وسلم بها مبشرا ونذيرا وحاكما (بعد الهجرة النبوية الشريفة) وقد نبهه الله تعالى من خلال القرآن الكريم إلى ظاهرة النفاق التي بدأت تتفشى في مجتمع المدينة نتيجة تعايش عربه مع اليهود تبلورت في قيام حزب المنافقين استطاع الرسول الكريم أن يقضي عليه بعدله ورشد حكمه وحنكته السياسية المستمدة من نبل مبادئ رسالته . إلا أن النفاق عاد بوجهه القبيح وظهرت بوادره الأولى في المجتمع العربي بداية العهد الأموي حين استطاع معاوية بنفاقه ومكره إسقاط حكم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه بقتله وبدعم فعلي من المنافقين الذين كانت قلوبهم مع علي وسيوفهم مع معاوية ليكون ذلك أول انقلاب بصيغة النفاق على سنة الحكم القائمة على الشورى السائدة في المجتمع العربي والإسلامي . وبهذا يكون النفاق قد بدأ يتغلغل في العقلية العربية بدوافع وغايات مادية ( من سلطة وثروة .. وجاه ) غير مشروعة ، إلى أن كان أول وأهم مسببات تفكك الدولة الإسلامية وانهيار النظام العربي الموحد وانقراض عهد الأندلس وفقدان مدينتي سبته ومليلية والتمزق الذي طال الجغرافية العربية بقوتها الديموغرافية والتاريخية والاقتصادية والعلمية والسياسية ، إلى انهيار الإمبراطورية العثمانية الإسلامية ونهاية سلطانها بالوطن العربي وحلول محله سلطان الأوربيين بتآمر مع شيوخ العشائر والقبائل العربية المتظاهرين بالدفاع عن قوة الإسلام وعن وحدة الدولة العربية من العرب المزيفين دافعهم الطمع والجشع وغايتهم الزعامة والسلطان حتى وإن كانت على عشيرة أو قبيلة . وقبل أن ينهي الصليبيون الأوربيون وجودهم العسكري المباشر في المنطقة العربية قسموها إلى دويلات وإمارات عشائرية وقبلية وطائفية ـ نزولا عند رغبة مزدوجي الشخصية من العرب اللاهثين وراء الزعامة والثروة ،
وتنفيذا للمخطط والصهيوني القائم على تفكيك الوحدة العربية ومن خلالها إضعاف القوة الإسلامية غايته إبادة الإنسان العربي وإنهاء وجود الدين الإسلامي على الخريطة البشرية الذي تتنافى مبادئه مع أطماعهم وجشعهم ـ وأقاموا على صدرها وعلى أنقاض الشعب العربي الفلسطيني وفوق قبر الدولة العربية وعلى تاريخ الأمة الإسلامية كيانا صهيونيا مذهبه الأبدي الكراهية المطلقة للعرب وللمسلمين وللإسلام وقوة استمرار وجوده سفك الدماء والافتراس ، وسلموا قواعد حراسة مصالحهم مع النظامين ( الصهيوني العنصري والعربي المنافق ) للأغبياء الأمريكيين . بهذا الختام المر للخريطة العربية ( الجغرافية منها والشعبية والدينية والعلمية والاقتصادية والسياسية ) ـ التي مازال المنافقون من العرب ، بإيحاء من الصهاينة ، يتوعدونها بمزيد من النكبات ـ يكون النفاق قد تمكن بقوة من العقل العربي وأصبح بمختلف وجوهه ( الديني والأخلاقي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي ) سلوكا ثابتا بين مفاصل الحياة الخاصة والعامة للإنسان العربي وثقافة متجذرة في عمق مجتمعاته بتفاصيلها ، ومبدأ وحيدا وراسخا في سياسة أنظمتها وزعمائها وفلسفتهم المثالية لحكمهم وتعايشهم وفنهم المفضل في إثبات دواتهم وقوتهم الوحيدة في توطيد ديمومة شرهم . وكلما اقتربوا أكثر من الفكر والصهيوني تناقضت مصالحهم الفردية والفئوية أكثر مع المصالح الوطنية والقومية وتعاظم معه سرطان النفاق في الجسم العربي حتى أضحى العداء والكراهية والضغينة والاستعلاء وحب الزعامة ( العربية ) وقودا يلهب نار الفتنة والحروب ومزيدا من التمزيق تجتاح كل الوطن العربي . وانطلاقا من آخر صورة في تاريخنا العربي التي تبرز لنا بوضوح كيف تم تفكيك الدولة العربية ومن خلالها الأمة الإسلامية ومسبباته يمكن الجزم أن النفاق بمعناه العام ـ الذي ابتلينا به وأرغمنا على لبس عباءته وتجرع مرارته بالتحايل والاستغفال تارة وبالإكراه والقوة تارة أخرى وكان اشد مفعولا على الأقرب منا للفكر والصهيوني قديما أو حديثا مما يبرئ منه شخصية وثقافة أجدادنا الأولين ـ أصبح في عصرنا الحالي جزء لا يتجزأ من حياتنا الخاصة والعامة ولا يبارحنا حتى في سرير نومنا : فالزوج العربي يتظاهر بحبه العذري لزوجته ويخونها عند أول منعرج ، وكذلك هي تفعل .. السواد الأعظم منا يتخذ من الدين مطية لتحقيق غاياته متظاهرا بالإيمان القوي بتفاصيله وجزئيا ته وليس في قلبه منه حبة خردل .. ومنا من يتظاهر بروحه الوطنية العالية بدفاعه المستميت عن ثوابت الوطن نهارا ثم يخونه ببيعه ليلا .. والمواطن العربي يصيح ويلح على ضرورة وحدة العرب ويندب وجهه في العلن على تفككهم ويلعنهم وأجدادهم بدينهم وهو على فراش نومه ويتبرأ خفية من هويته وهو في أحضان الأعداء .. والزعيم العربي يتظاهر تحت الأضواء بهيامه الشديد وولائه المطلق لمواطنيه ولأشقائه من أمته ويعمل بكل ما أوتي من حنكة المكر والنفاق وراء ستائر قصره وفي دهاليز مكر والصهاينة على تعذيبهم بتمزيق مشاعرهم وتشريدهم في زحمة الحياة : أحبائي المواطنين ، وطني الحبيب ، شعبي العزيز .. أشقائي الأحباء ، التعاون العربي ، التضامن العربي ، الحب العربي ، الأخوة العربية ، الوحدة العربية .. شعارات وعناوين ثقيلة بضخامة هياكلهم ومملة بفراغ جوفها ، إنها الرتابة العربية التي قتلت وتعيد قتل المشاعر العربية كل لحظة من زمن الشعب العربي .. فحين نستمع لخطابات وشعارات العرب ( ذاتيين كانوا أو معنويين ) أمام شعوبهم وفي تجمعاتهم وخلال تعانقهم وعلى موائدهم المتخمة بأرزاق وشقاء الشعب ، وعلى منابر إعلامهم يخيل إلينا أنهم سيغرقوننا في بحر من العسل الشافي لهمومنا ولجراحنا وسندخل تاريخ السعادة المطلقة من أوسع أبوابها . لكن لما نقف بالعين والأذن المجردتين وبالشعور القومي على الصورة الحقيقية والشخصية الفعلية لهؤلاء العرب المزيفين من خلال سياساتهم وسلوكياتهم الشيطانية نصاب بالذهول المفجع وبالتلف النفسي ونفقد معه الشعور بحب الهوية والأمل في الاستمرارية .. إنه النفاق .. النفاق العربي في أحلك صوره . كل هذا الوصف المخزي للعقلية وللنفسية العربيتين لم ولن يكن بحاجة لما سبق سرده من أحداث ووقائع ولا لاستحضار نصوص دينية وتاريخية أو لدراسات ميدانية مرقمة لإثباته بل يكفينا جميعا القراءة اللسانية والسمعية والبصرية الموضوعية لأحداث حياتنا اليومية المعاشة ، لذا نحن فقط نحاول أن نتجرأ على ما هو خارج حجمنا ونسطر رأينا المتواضع ولو بخط دقيق على مرآة قوميتنا بين ملايين الآراء العربية والأجنبية معتمدين على حقيقة تاريخنا وعلى ما نعايشه بالصوت والصورة وبالليل والنهار في بيوتنا وعلى قارعة أزقتنا وأحيائنا وأرصفة شوارعنا وفي أسواقنا ..
في تعليمنا وإداراتنا ومؤسساتنا وبرلماناتنا وحكوماتنا وقوانيننا وحتى على إعلامنا .. وفي كل جزئيات حياتنا . وحتى نلامس ازدواجية المعايير في تعايش العرب فيما بينهم ( من القمة إلى القاعدة وما بينهما ) ، أو ازدواجية شخصيتهم أو نفاقهم المقيت لابد لنا من أن نبرز بالواضح بعضا من صور سياساتهم المزيفة الخاصة والعامة ، ولكي نكون ولو شبه منطقيين علينا أن نبدأ من حيث نحن ومن موقعنا في زحمة البسطاء من أمتنا : حينما نقرأ أو نستمع لبرقيات التهاني المناسباتية المتبادلة بين ملك المغرب ورئيس الجزائر وما تشنف به مسامعنا من تلذذ في التعبير العسلي ـ كما هو حال كل الحكام العرب ـ يهيأ لنا ، عن حسن نية لكن لما نسمع ونرى ونقرأ عما يروج ويتداول حولنا من حروب باردة وساخنة وملتهبة خفية وعلانية بين النظامين وحاشيتهما على كل المستويات ومن دون استثناء ( الدبلوماسي والاقتصادي والاجتماعي والعسكري وحتى الغير أخلاقي ) وبكل الوسائل الجائزة والمحرمة من مكائد ودسائس ومكر وشتم وقذف وبألفاظ سوقية وما خفي من صور نفاقهم قد يكن أعظم .. كشراء أصوات ومواقف دول حديثة العهد بالتاريخ العالمي وأرواح المرتزقة من كل الجنسيات بأبهظ الأثمان فقط لهزم “جارهم الشقيق” وافتتان شعبه ، وتبذير الملايير من أموال الشعب بغباء شديد في شراء الأسلحة وتخزينها تحت أقدام “أشقائهم” المغاربة الذين لم يعيروا يوما أي اهتمام لعظمة العثمانيين ولا لهمجية ولا لمكر الصهاينة .. كانت حملتهم المسعورة وما زالت وستظل – التي لا تختلف عن الحملة الصليبية في شيء – بعناوين عديدة ومتنوعة ضخمة ضخامة ثروة الشعب تحت شعارات منومة وحجج لا طعم ولا لون لها سرعان ما افتضح زيفها مع تقادمها ورتابتها أفقدت الثورة معناها وقيمتها وموقعها الريادي وتدحرجت إلى صف أسطورة محرقة اليهود وألقي بجثمانها في مزبلة التاريخ ، واقترب رحم الأرض من النضوب وأشرف مخزونهم على الإفلاس
ولم يتبق في ذاكرتهم القصيرة غير شفرة تفجير القنبلة في الدول العربية لاستحضار ذكريات وملذات الثورة الضائعة من خلال ثورة مصنعة على الاقطار العربية ويكونوا بأميتهم الدينية والعلمية والسياسية هته قد حققوا – بتآمر مع أقزام السياسة من حكام الدويلات والإمارات العربية مثلما نجحوا فيه بالخليج والشام العربيين وجنوب شرق إفريقيا . وعلى نفس النهج المفروش والمغلف بمذهب النفاق سار كل حكام الدويلات وشيوخ الإمارات العربية – المحدثة والقائمة على نفس المذهب وفي إطار نفس المخطط التآمري – يتظاهرون علانية في شخصية مزيفة بحبهم لشعوبهم وولائهم لوحدة أمتهم وشعوبهم وأمتهم ويتحالفون مع الشياطين بشخصية فعلية حقيقية وبلا كلل ودون اتعاظ ..
تنافس ويتنافس حكام الخليج ـ منذ أن نصبوا ـ على استنزاف الثروة الطبيعية للأمة وتبذيرها في إماراتهم وفي العواصم الغربية وفي كل بقاع العالم ، يصرحون ويمرحون كيفما وأينما طاب لهم المقام والفساد فوق كرامة وجراح ودموع بسطاء المسلمين : * تسابقهم نحو أعتاب الصهاينة للاستمتاع بفسادهم ، ومقايضة رضاهم بكرامة شعوبهم وأمتهم وشراء دعمهم لوجودهم بتخزين آلاف الملايير من أموال الأمة في بنوكهم ومشاريعهم الهامشية والمفلسة ، وباقتناء أسلحتهم المنتهية صلاحيتها لتكديسها والتلويح بها في وجوه شعوبهم وأشقائهم ، وباستنفاذ منتجاتهم الفاسدة لتحريك عجلة اقتصادهم على مرأى ومسمع جياع العرب والمسلمين .. * التباهي فيما بينهم : – ببناء القصور وناطحات السحاب ، واستعباد “أشقائهم” من العرب والمسلمين وتقطيع شريان مشاعرهم بهتك أعراضهم واستغلال بربري لضعفهم ، وعبثهم بمصير الأمة يفسدون في كرامتها وشرفها ويتلذذون بعذاب شعبها ..
وبإطلاق الفضائيات فقط لاستعمالها في تقسيم المقسم وتجزيء المجزئ من الوطن العربي ببث وترسيخ روح الفساد الأخلاقي والثقافي والسياسي والاقتصادي في مجتمعه ، ونشر الفتنة في عمقه بزرع بذور العداء والانشقاق والانسلاخ عن الهوية الإسلامية ، وإشعال فتيل الحروب بين دويلاته بدفع وتشجيع طوائفها على المزيد من التفكك والانفصال لتتحول خريطته إلى فسيفساء من الإمارات أو الولايات تحكمها أصنام بشرية بأسماء شبه عربية تعيش على نار صراعاتها وحروبها الدائمة .. ومن خلالها يستمتعون بمتابعة مشاهد من شر أعمالهم على صور نفاقهم : – يتفرجون على احتضار الملحمة الفلسطينية وتدمير آلياتها .. وعلى تفكك وحدة السودان والعراق واليمن ولبنان ، وعلى غليان مصر والجزائر والمغرب .. والباقية آتية لا ريب فيها .. – الكل يتخذ منها منبرا لسن شرعيته وإثبات وجوده والتستر على فساده وغبائه .. – ألم تكن إمارة الكويت بشيوخها هي السبب فيما حل بالعراق ؟؟ – ألم يكن الكويتيون يستغلون انشغال العراقيين بحربهم مع إيران ويفسدون في أسرهم في ثمانينيات القرن العشرين ؟ ألم يتآمر شيوخ الكويت وأشقاؤهم مع الأمريكيين ومن خلفهم الصهاينة على خنق صدام حسين اقتصاديا فور خروجه من الحرب – التي كان من الممكن أن تطالهم – بإنزال سعر النفط إلى أدنا مستوياته بإغراق السوق الدولية بمنتوجهم منه ، وإلحاحهم في نفس الوقت على استرجاع ديونهم المستحقة عليه في أجل تعجيزي علما أنهم كانوا وقتها “يستثمرون” ما يزيد على 500 مليار جنيه إسترليني في بريطانيا وحدها حسب ما أوردته العديد من وسائل الإعلام بعد ما أن غزتهم قواته انتقاما من شرهم ، ألم يكن باستطاعتهم إمهاله في تسديد تلك الديون أو إسقاطها ؟ – ألم يقولوا وقتها أنهم مستعدون للتحالف مع الشيطان ضد “أشقائهم” ؟ – ألم يجعل شيوخ قطر من جزيرتهم أكبر قاعدة عسكرية استعمارية غربية لغزو العراق وتدميره في الحربين ، وتزويد الصهاينة بأخطر الأسلحة للفتك بالمقاومة اللبنانية سنة 2006 وبتدمير فلسطينيي غزة سنة 2008 وتظاهروا بعد ذلك بمساعدتهم بالصدقات ؟ ( يقتلون الميت ويبكون في جنازته ) فما هذا السلوك يا عرب ؟؟ – لماذا لم يستثمر شيوخ الكويت تلك الأموال وغيرها ، المهربة في بريطانيا وفي الغرب كله ، في اليمن لإنقاذه من الانهيار والمحافظة على وحدته وقوته ؟ – ولماذا لم يستثمر شيوخ قطر الأموال العربية التي دسوها في محلات تجارية بلندن وما كدسوه قبلها وبعدها بأوربا وأمريكا في أراضي السودان التي كان من الممكن أن تكون الجنة الأرضية لكل العرب والمسلمين ، وتكون بذلك قد حافظت على وحدته الوطنية وأنقذت العرب من الابتزاز الصليبي والصهيوني ؟؟ – ولماذا لم يتحالف شيوخ الخليج وزعماء العراق وليبيا والجزائر بأموالهم ومن دون شروط لبناء القوة الاقتصادية والعسكرية السورية واللبنانية والأردنية والمصرية والمغربية لتكون قوة رادعة للصهاينة ومن يرعاهم ويدعمهم من الصليبيين؟؟ والسؤال الافتتاحي والختامي العريض : – لماذا أصر شيوخ الكويت إصرارا أعمى على انفصال إمارتهم جغرافيا وسياسيا عن العراق ورفض شيوخ قطر الانضمام للسعودية أو للإمارات العربية ، وكيف وعلى أية شرعية قام نظاماهما ؟؟
لكل زعيم من زعمائهم فيها وجهان وشخصيتان على قدر مكره ونفاقه .. أليس هذا وأكثر قمة النفاق المدمر ؟؟ لكل شيء أصل : الصلصال أصل الإنسان .. والأم أصل الحنان والأب أصل القوة .. والوردة أصل الحب .. فما هو أصل هؤلاء المنافقين ، وهل يجري في عروقهم شيء من دم آبائنا وأجدادنا ؟؟



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن