تاريخ الاهواز – عربستان - منذ عصر الافشار حتى الوقت الراهن ،الفصل االحادي عشر - الحلقة االثالثة

جابر احمد
jaber_f2000@yahoo.com

2011 / 11 / 2

تأليف : الاستاذ موسى سيادة
عرض وترجمة : جابر احمد
اعلان الجهاد في عربستان – الاهواز -
عربستان بحكم موقعها الجغرافي والاستراتيجي المميز وكذلك وجود الثروة النفطية الهائلة بالاضافة الى وجود مصفاة النفظ في عبادان ، كانت مطمعاً للتدخلات الأجنبية ، ومخافة أن تتعرض هذه المنطقة للهجوم العثماني من ناحية الحدود الغربية وخاصة من ناحية الحويزة وشط بني طرف " دشتميشان " ومن ثم التوغل في العمق ، قامت القوات البريطانية بقيادة لجنرال "ديلامين بهجوم مباشر على اقليم عربستان ، اما الهدف الثاني من هذا الهجوم كان السيطرة على آبار البترول و المحافظة على تدفق جريانه نحو مصفاة البترول في عبادن ، حتى يتسنى لبريطانيا تأمين الطاقة الضرورية لماكنة حرب الحلفاء . هذا من جهة ومن جهة اخرى هنالك الشيخ خزعل حاكم اقليم عربستان الذي تربطه علاقات سياسية واقتصادية حسنة مع بريطانيا ، وقد تعهد وعبر عدة اتفاقيات بالمحافظة على مصالح بريطانيا في المنطقة و ان يقف الى جانبها ويساندها امام أي هجمات اجنبية . رغم ذلك فضل علماء النجف أن يرسلوا رسالة منفصلة الى الشيخ خزعل يدعونه فيها ، الى تلبية نداء الجهاد ، وفيما يلي النص الكامل لهذه الرسالة و المؤرخة بتاريخ 9 تشرين الثاني 1914 ( يبدو ان الرسالة باللغة العربية و قام المؤلف بترجمتها الى الفارسية ونحن مضطرين لترجمتها مرة ثانية الى العربية - المترجم ) .
" بإسم الشريعة المحمدية واجب عليكم ان تضموا صوتكم الى صوت المسلمين ، و ان تنهض ضد الكفار و ان تدافع عن البصرة بما تستطيع من المال و ألأنفس " هذا حكم شرعي و ليس هناك فرقٌ بين الإيراني و العثماني ، جاهدو بإموالكم و انفسكم ينصركم الله بحوله و قوته " ان هذا الحكم يلزمكم بإبلاغه لكل العشائر ومن ثم اعلامنا النتيجة . التوقيع ،" الشيخ فتح الله الأصفهاني ، مصطفى كاشاني ، ميرزا مهدي خراساني ، سيد علي تبريزي ، الشيخ محمد حسين مهدي " كما ارسلت أيضاً رسالة اخرى الى الشيخ خزعل من قبل " السيد كاظم اليزدي " ، و لكن الشيخ اهمل تلك الرسالتين ولم يجب عليهما ، لأنه كان يعتقد انهما تمت بإملاءات وضغوط سياسية من قبل رجالات السياسة في الدولة العثمانية على رجال الدين الشيعة ، من جهة اخرى كان الشيخ خزعل بالأضافة الى التنسيق مع بريطانية كان ينسق مع الحكومة المركزية التي اعلنت حيادها في هذه الحرب وعبر عدة بيانات صدرت عنها وكان الشيخ خزعل لا يريد الدخول في حرب لانه يدرك سوف يكون لها عواقب وخيمة على شعبه .
عندما اعلنت الحرب في الخامس من نوفمبر من عام 1914 بين العثمانيين و البريطانيين ، كانت المنشآت النفطية في عربستان تشكل هدفاً يمكن الوصول اليه من قبل العثمانيين ،لأن المنطقة التي تحتوي على آبار البترول سبق و ان تم التعرف عليها قبل عدة سنوات من قبل عميل الجاسوسية الألمانية " اسموس " حيث سافر هذا الجاسوس مراراً الى نواحي شط العرب . وكاد يكتشف امره من قبل البريطانيين عندما كان بالقرب من مدينة الأهواز ، وكان " واسموس " اثناء تجواله في المناطق المجاورة لأقليم عربستان يبلغ الى النظرية الآرية حيث كان يشيع ان العرق الآري الايراني و العرق الجرماني هما واحد ، وبما أن سكان تلك المناطق وعلى اختلاف تنوعهم القومي متمسكين بعاداتهم وتقاليدهم لم يعيروا هذه الاقوال اي اهتمام ، وما عدى اولئك السلفيين من اصحاب النزعة الآرية وكذلك بعض القوميين العنصريين الفرس والذي ساندوه واشتركوا معه في الحرب العالمية الأولى تحت ستار الإسلام والدفاع عنه ، في حين الهدف ليس الدفاع عن الإسلام وانما استيلاء العرق الجرماني على العالم .
في تلك المرحلة كان مرجع تقليد الشيعة هو سماحة آية الله العظمى السيد كاظم الطباطبائي اليزدي ، الذي استقبل في بداية الأمر ممثل الدولة العثمانية ، " الشيخ حميد الكليدار " وبعد هذا اللقاء ارسل ولده حجة الإسلام " و السيد محمد اليزدي " على راس هيئة من كبار علماء مسلمي الشيعة من امثال الشيخ محمد كاشف الغطاء و السيد اسماعيل اليزدي ، الى عربستان ليلتحقوا بجبهة الحويزة والآهواز وكذلك دعوة العشائر العربية في المنطقة للجهاد ضد البريطانيين .
وفي السادس من كانون الثاني من عام 1914 خطب السيد كاظم اليزدي من الصحن الحيدري الشريف "مرقد الامام علي "اعلن اثناء هذه الخطبة الجهاد وطلب من جميع المسلمين ان يستخدموا كل امكانياتهم ضد البريطانيين وافتى انه على الآغنياء و المرضى الذين لا يستطيعون الاشتراك شخصيا بالقتال ان يطعموا فقراء المسلمين ويمدوهم بالمال وحثهم على الأستعداد للحرب .
الاسباب الكامنة وراء تلبية العربستانيين لفتوى الجهاد :
هناك عدة عوامل كامنة وراء قبول ابناء شعبنا فكرة الجهاد ضد البريطانيين نذكر منها :
اولا : الظلم الذي عاناه ابناء الشعب العربي الاهوازي سواءً في الريف او المدينة ابان فترة حكم الشيخ خزعل و الضرائب الباهضة التي كانت تفرض على المواطنين ، فما اعلنت فتوى الجهاد حتى رأي المواطنون ان فرصتهم قد حانت لكي يتخلصوا من موظفي " الموامير " الشيخ و غلمانه الذين ما برحوا يمارسون شتى الضغوط علىهم .
ثانيا : الاختلافات الشديدة بين الشيخ خزعل وبعض شيوخ الاقليم من بينهم مشايخ بني طرف و بني لام حيث تبدلت هذه الاختلافات الى حرب من اجل الفوز بالسلطة والتي ادت في النهاية الى تبعيد بعض رؤساء هذه العشائر الى العراق " العثمانية " ، ومنهم مشايخ بني طرف حيث عين الشيخ خزعل شيوخ جدد محل الشيوخ المبعدين و اوكل اليهم زمام الامور التنفيذية في منطقة الحويزة وشط بني طرف " دشت ميشان " .
لقد حمل الشيوخ المبعدين في قلوبهم كل الحقد تجاه الشيخ خزعل واعتبروا ما قام به هو بمثابة الاهانة لهم رغم انه اتخذ سياسة لينة تجاه المواطنين ومع اعلان حالة " الجهاد " وجد هؤلاء المشايخ الفرصة مناسبة لهم لكي ينتقموا من الشيخ خزعل ، وبما ان الغالبية العظمى من سكان المنطقة يعانون من الامية وتدني الوعي السياسي والثقافي ومنقادين دون قيد او شرط الى رئيس القبيلة لذلك شاركوا في هذه الحرب الغير متكافئة بسسب النداء الذي وجه لهم من قبل شيوخهم . وانطلاقا من ذلك فقد اعلن في فبراير – شباط من عام 1915 الشيخ " غضبان الببنية " شيخ قبيلة بني لام انضمامه الى القوات التركية – العثمانية التي اجتازت الحدود من منطقة " دشت ميشان " حيث التحقت بها قبيلة بني طرف وتوغلت في عمق الاراضي العربستانية و وصلت هذه القوات الى منطقة استراتيجية تتحكم بكل اقليم عربستان تقع على بعد مسافة 15 كيلومتر غرب مدينة الاهواز تدعى " المنيور " و في ظل هذه الأزمة ثارت قبيلة الباوية و التحقت بها مجموعة من فروع كعب ، وفي5 شباط 1915 هاجمت هذه القبيلة احد انابيب البترول بالقرب من مدينةالأهواز مسببة قطع النفط في هذا الأنبوب .
بالاضافة الى ما ورد كانت للخطب النارية التي القاها احد علماء عربستان الكبار و هو السيد عيسى كمال الدين بين صفوف المواطنين ودعمه المطلق لفتوى علماء النجف و دعوة الشعب الى رفض اي اوامر يدعو اليها الشيخ خزعل دورا كبير في انخراط فئات كبيرة من فئات الشعب في صفوف العثمانيين و المشاركة في الجهاد .
كما هو معلوم فإن ايران قد اعلنت حيادها في الحرب العالمية الأولى الا ان كل من روسيا وبريطانيا قاموا بشن عمليات عسكرية على اراضيها ن ولكن الرأي العام في عموم ايران كان مع الدولة العثمانية وحليفتها المانيا ، ولهذا الغرض تم تشكيل حكومة في قم ، سرعان ما انتقلت الى كرمنشاه و من ثم تراجعت الى استنبول ولعل اهم وجوهها المعروفين هو السيد " حسن المدرس " الذي كان مناصراً للدولة العثمانية . الأ انه تراجع عن موقفه المؤيد لها بعد ان وجد لديها اطماع بضم اذربيجان الإيرانية اليها وتشكيل الدولة الطورانية الكبرى .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن