الفقر والافتقار.... وثورة الجياع

محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
selfatih1@yahoo.com

2011 / 10 / 23

الفقر والافتقار.... وثورة الجياع
إن درجه تفشى الفقر في السودان تزداد يوما بعد يوم ولعل من أسباب السخرية إن تكون هنالك حاله من الفقر في بلد مثل السودان يتمتع بثروة طبيعيه وبشريه يندر وجودها في دولة أخري. والفقر يعني عدم توافر أو عدم مقدره الفقراء من الحصول على الخدمات الاساسيه مثل التعليم , السكن , الملبس و الصحة والفشل في الحصول على الحد الأدنى من الحياة الكريمة .و توجد اعلي درجات الفقر في السودان في المجتمعات الريفية والهامشية خاصة أطراف العاصمة الخرطوم والمدن الكبري، حيث أن معظم سكان هذه المناطق يشتغلون في الزراعة ومجال الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر فقد بات من الضروري إمعان النظر والبحث عن أساليب وسياسات و قوالب تحدث نقله كميه ونوعيه في حياه هؤلاء السكان.
والفقر "Poverty" يعني انخفاض مستوى المعيشة أو عدم القدرة على تحقيق الحد الأدنى من مستوى المعيشة المطلوب والمرغوب اجتماعياً ، وهو ظاهرة معقدة ذات أبعاد متعددة اقتصادية واجتماعية وسياسية وتاريخية ، و من المتفق عليه أنه ( حالة من الحرمان المادي تتجلى أهم مظاهرة في انخفاض استهلاك الغذاء كماً ونوعاً وتدني الحالة الصحية والمستوى التعليمي والوضع السكني والحرمان من تملك بعض السلع والأصول المادية الأخرى وفقدان الاحتياطي أو الضمان لمواجهة الحالات الصعـبة كالمرض والإعـاقة والبـطالة والكـوارث والأزمـات).
ويربط الاقتصاديون بين الفقر ونقص الدخل ولكن الاجتماعيين يرون أن الفقر لا يعني نقص الدخل فقط ولكنه يرتبط بالحقوق والعلاقات وكيفية تعامل الناس فيما بينهم ونظرتهم إلى أنفسهم بالإضافة إلى عدم ملائمة الدخل. واعتبرت تقارير التنمية البشرية الفقر مفهوماً مركباً متعدد الأبعاد يتجاوز مجرد الحرمان من الضرورات المادية ليتضمن مفهوم الحرمان من الخيارات والفرص التي تعتبر أساسية لتحقيق التنمية البشرية، التي تهدف أن يحيا الإنسان حياة طويلة وصحية خلاقة وأن يتمتع بمستوى معيشي لائق، لذا نجد أنفسنا أمام مفهوم جديد للفقر هو مفهوم القدرات وأهمها الصحة ومعرفة القراءة والكتابة وهما عاملان هامان في ما إذا كان الشخص تشمله حياة المجتمع أو أنه مستبعد منها.
من مسببات الإفقار والفقر فشل السياسات الاقتصادية و التي مورست منذ الاستقلال خاصة في المناطق الريفية مما ترتب عنه هجره كبيره من الريف إلى المدن فإن أولى علامات الفشل الاقتصادي هي زحف الريف ليأكل من المدينة. ولو سلمنا جدلا بان أكثر من 70% من سكان السودان يعيشون في المناطق الريفية ويعتمدون أساسا على الزراعات الصغيرة و تربيه الحيوان فانه يبقى من الضروري البحث والتنقيب عن سياسات جديدة وأساليب مبتكرة لمواجهة هذا الإشكال الكبير لتحقيق بعض أوجه العدالة الاجتماعية بين أفراد المجتمع وهو ما أخفقت فيه الحكومة .
هذه السياسات الأقتصادية المجافية للواقع والتي نفذت وطبقت في بداية التسعينات من القرن الماضي تحت مسميات الخصخصة وتحرير الأقتصاد، والتي تمت علي عجل دون مراعاة للواقع الأقتصادي والأجتماعي للغالبية العظمي من المواطنين السودانيين كرست للفقر والإفقار. فكررت الأنقاذ نفس الأخطاء التي مارستها الحكومات السابقة في ربط التنمية في السودان بالنموذج الغربي الذي ساد بعد الثورة الصناعية في ارويا واخذ المثال الغربي كنموذجا يحتذي به والذي يقول إن تطوير ونقل رؤوس الأموال وتقنية الخبرات هو السبيل الأمثل للتنمية. وقد ثبتت الصفوة في السودان هذه الآراء وسعت للأخذ بها في محاكاة تفتقر الاصاله وتحليل الواقع، وجاءت الأنقاذ ومنذ بدايات عهدها لتسير علي نفس الطريق لتضرب وتدمر بشراسة البنية التحية للأقتصاد السوداني المتمثل في القطاع الزراعي خاصة المطري، وبذلك أسست لأشاعة وتركيز سياسات الفقر والأفقار ببلادنا. لقد أدت هذه السياسات وما زالت الي هروب ونفور المزارعين من أراضيهم أو تحولهم إلى عمال موسمين في المزارع الحديثة الضخمة (مشروع الجزيرة مثالا) كما نتج عن ذلك تدمير الحرف الوطنية وفر الحرفيون من الريف إلى المدن مستوطنين في أطرافها مما أدى إلى أزمات شح الغذاء نتيجة لإهمال الزراعة وسوء توزيع السكان والتركيز على المحاصيل النقدية للصادر للدول الصناعية و إهمال الأمن الغذائي. أنه لمن العار علينا أن نمارس حياتنا اليومية بصورة طبيعية، كمفكرين وباحثين ومسئولين ومتخذي قرار في الأجهزة الحكومية المختلفة، في الوقت الذي يتسول فيه المنتجين والشباب المتعطل، رغم قدرتهم علي العطاء والعمل، في شوارع الخرطوم الرئيسية، وهناك ملايين الأفدنة الصالحة للزراعة والتي تنتظر فقط السياسة الحكومية الرشيدة لفلاحتها وزراعتها بواسطة هؤلاء المتعطلين. علي المجتمع السوداني وخاصة الحكومة أعادة النظر في صور الفساد المستشري و السياسات القاصرة والظالمة، خاصة الأقتصادية منها وأن تسعي لمعالجة الفقر بالفقراء، من خلال أشراكهم في تخطيط وتنفيذ المشاريع الأنتاجية خاصة الزراعية ومن خلال التعاونيات والأستغلال الأمثل للتمويل الأصغر، لأن ذلك هو السبيل الأوحد لقتل العطالة وتقليل الفقر والجوع... وإلا ... فثورة الجياع أمامنا، فهل نستجيب قبل وقوعها؟



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن