في حقوق المرأة ــ مواطنة كاملة الحقوق في فرنسا ، وقاصر في سوريا!!

فلورنس غزلان
fozmon@yahoo.fr

2004 / 12 / 13

سأروي لكم واقعة الصدمة التي عاشتها ابنتي في زيارتها الأول ...لوطنها ـ سوريا ـ ..
بعد عقدين من الزمن ، عادت لوطنها ..لتعرفه عن كثب ، فليس في مخيلتها من هذا الوطن ...سوى بعض الصور ...تحملها في ذاكرتها الصغيرة ...ربما مزودة بحكايات الأهل وقصص من يمرون بباريس ..أو عبر المراسلات ...عادت بعد تردد كبير ...فهي فرنسية الثقافة والعلم والعقلية ...لكن بين ضلوعها قلبا كبيرا ورثته وخيالا يحلم بالقمر وحب الأرض ، التي زرعت في رأسها من أسرة هاجرت ، بحثا عن الحرية المفقودة ...كانت زيارتها لأيام معدودات ..تود خلالها أن تأخذ الوطن بحضنها من شرقه الى غربه ...أن تقرأه سطرا سطرا ...لكن المفاجأآت الكبرى كانت تنتظرها ...رغم الصور الواقعية التي حاولت أن أرسمها لها قبل وصولنا ..فقد كنت أرافقها الزيارة ...لذا أصررت وأقنعتها بالذهاب مع أحد الأقارب لدائرة النفوس في محافظتنا ( درعا) والحصول على بطاقة شخصية كمواطنة ولدت في سوريا ..فهذا سيسهل لها الدخول لوطنها ثانية...ويربطها به ...لتحس بانتمائها أكثر ...فذهبت بصحبة القريب ...وفي الدائرة المذكورة ، وأمام الموظف المسؤول عن الأمر ..أبرزت له بطاقتها الفرنسية وجواز سفرها الفرنسي أيضا ..فهي لاتملك سواهما ...لتبرر أنها من مواليد هذا البلد وتبرز تاريخ ومكان ولادتها ..وكي تتمكن من الحصول على بطاقة سورية ...رفع رأسه بوجهها وقال بكل برود ...هذه اذن هي المرة الأولى التي تودين فيها الحصول على بطاقة شخصية ؟ أجابته بنعم ...حينها ابتسم وقال : ـ عليك احضار ولي أمرك !!!! فتحت ابنتي عينيها على اتساعهما وصرخت بوجهه دون وعي قائلة: ـ ماذا تقول ؟؟؟ ألي توجه هذا الكلام؟؟ ألا تراني أمامك ؟؟ ألم تقرأ تاريخ ميلادي ؟؟؟ألا ترى أني أبلغ الثامنة والعشرين من عمري؟؟؟وتود بعد كل هذا العمر أن أحضر لك ولي أمري ..ألست امرأة ناضجة كاملة برأيك ؟؟؟ضحك هازئا وقال لها : ـ هذا هو القانون ياسيدتي...ان لم يحضر ولي أمر معك ..فعليك احضار ورقة من المختار موقعة ومختومة منه مع توقيع شاهدين ( رجلين ) يثبت فيها أنك فعلا مولودة في هذا البلد وبنفس المكان والتاريخ الموجودين في أوراقك الفرنسية ...حدقت به مليا وقالت ...اسمعني و بكل الصدق أقول لك لست بحاجة لبطاقة شخصية من وطن يعتبرني فيه ـ قاصرا ــيمكنك ..الاحتفاظ بها ..وخرجت لاتلوي على شيء لحق بها قريبها وأمسك بيدها قائلا من هذه اللحظة الأمر صار مسؤوليتي وأنا وخلال دقائق معدودات سأدعك ترين بعينيك ماسيجري ..فقط اصمتي ودعيني أتصرف وكوني شاهدة على ماسيجري...ذهبت معه والحيرة والفضول يشدانها ..في باحة المجمع ..يقبع كشكا صغيرا بيافطة كتب عليها المختار...صاح به من بعيد ..ياأبا فلان ...فخرج للتو مسرعا مهرولا ..نعم ياسيدي ..طلباتك ؟؟؟فقال له نريد منك ورقة مختومة للآنسة بتاريخ ومكان ولادتها ...فماكان منه الا وهرع يقوم بعمله ..لكنه سأل عن الشهود ..قال القريب أنا أحدهما وبقي أن تتدبر أنت الشاهد الثاني ..أخرج رأسه من الباب ليرى أحد المارة فناداه وطلب اليه الحضور ففعل ..وقال وقع ياأخي هنا ففعل الرجل دون أن يسأل على ماذا يوقع!!!وقام القريب بنقد ورقة ..على ما أعتقد يعرف ثمن صاحبها !!..وحصل على الورقة المطلوبة خلال خمس دقائق فقط ...عاد معها وهي كالمنومة مغناطيسيا ..تستجيب دون ارادة ...دخلا غرفة المسؤول في دائرة النفوس وقدما الورقة المطلوبة ..فلم يستغرب ولم يتعجب من سرعة حصولهما على طلبه ...فقد تعودت عيناه على أكثر من هذا !!!!خرجا معا وأعاد لي ابنتي ..التي هرعت تسألني ..هل هذا هو وطنها ..أهكذا تسير الأمة العربية ..ولماذا تكون بعرف هذا الوطن قاصرا ؟؟..ومتى يمكن للمرأة أن تصبح مواطنة كاملة الحقوق ..اني ياأماه لاأرغب اطلاقا بهكذا وطن !!!هدأت من روعها وقلت ألا تريدين أن يكون لنساء هذا الوطن مالك أنت في فرنسا؟؟؟أجابت نعم ولكن ربما ..ان كان الحال هكذا لن أعيش لأرى ذلك واقعا قلت لها أن الأمر أكبر وأعظم مما تتصورين ..تعالي لأشرح لك وأقول ...كيف تعامل المرأة في القانون كقاصر...هناك ماهو أكثر بلاء ...أتذكرين خروجنا من الوطن في عام 1984قالت نعم قلت حينها لو لم يكن أحد أعمامك مرافقا لنا في المطار لما سمحوا لكن ...أنت وأختك بمرافقتي وأنا أمكن !!!عمك يعتبر قانونيا مسؤولا وولي أمر أكثر مني ..أنا أمكن ...من أنجبتكن !!!!فتحت عينيها وطلبت المزيد من المعرفة ووعدتها أن أفعل ..وسنلتقي معكم قراء الحوار في حلقة قادمة لتعرفون معي وتتعرفون على معاناة المرأة في وطني كمواطنة.. لا كنصف مواطن!!! مع خالص تحياتي ومودتي ..والى اللقاء في موعد قادم .. ( قاصرا)



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن