التجربة البرلمانية بين التوقف والاستمرار

فوزية رشيد

2002 / 9 / 3

 
 
  ما بين إعلان استقلال البحرين في 14 أغسطس 1971 وتشكيل المجلس الوطني عام 1973 ثم حل هذا المجلس في 26 أغسطس 1975، ما بين كل ذلك وتشكيل البرلمان الجديد بعد انتخابات أكتوبر القادم يكون قد مر 27 عاما من التجارب المريرة والاحتقان السياسي والابتعاد عن التمثيل البرلماني. تغيرات كثيرة عصفت بالبحرين ذاتها وبالخليج كمساحة إقليمية وبالوطن العربي وبالعالم كله.

ورغم كل الاحتدامات في الفترة السابقة بين الحكومة والقوى السياسية التي اكتسبت سابقا صفة السرية لأسباب كثيرة فإن المحاولات لم تخفت يوما في المطالبة بإعادة الحياة البرلمانية مجددا، حتى إذا جاء الميثاق الوطني والذي صاحب بدايات العهد الجديد، ودخلت البلاد مرحلة الانفتاح السياسي التي أثمرت النتائج المعروفة من إلغاء قانون أمن الدولة وعودة المنفيين وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين والانتخابات البلدية وصولا إلى الانتخابات البرلمانية التي تدق الآن الأبواب سريعا، حتى إذا حدث كل ذلك دخلنا الآن مرحلة تحديات جديدة. وفي وسط كل ذلك وما بين توقف الحياة البرلمانية السابقة واستمرار تلك الحياة البرلمانية من خلال البرلمان القادم تداخلت وجهات النظر أحيانا بين الحكومة والقوى السياسية، وتنافرت أحيانا أخرى وتحديدا بعد فبراير 2002 وحزمة القوانين الجديدة التي تلت ذلك وإصرار الكثيرين على تفعيل دستور 1973 وليس استبداله مما أدى إلى وقوع الجمعيات السياسية ما بين شد وجذب، وبين تفكير في مقاطعة الانتخابات القادمة أو الدخول فيها.

هذه المتواليات التاريخية التي استمرت لمدة سبعة وعشرين عاما انتظارا للشكل الديمقراطي الناضج فيما بعد البرلمان الجديد يطرح أسئلة ملحة سواء على الحكومة التي تبلورت رؤيتها حول أهمية استمرار المسار الديمقراطي والبرلماني والإصلاح السياسي، أو على المعارضة التي تحمل على كتفها تاريخا لا يستهان به من النضال الوطني سواء ضد الاستعمار أو مع المطالب الوطنية المعروفة والتي استمرت حتى تحقيق العديد منها في العهد الجديد، ولأن الأسئلة الملحة والخلافات حول الإجابة عنها بين الحكومة والجمعيات السياسية أصبحت مثار الحديث في الصحف أو الندوات أو الجلسات والملتقيات الفكرية، فإن الأكثر إلحاحا من أي شيء آخر هو استمرار الحياة الديمقراطية والانفتاح السياسي وإيجاد الحلول للنواقص الديمقراطية من خلال الممارسة الديمقراطية ووضوح الرؤية لدى طرفي المعادلة الحكومة والقوى الوطنية التي كانت في غالبيتها تمثل القوى السرية إلى العلنية يستوجب الغربلة وإعادة التوازن بين القوى الوطنية تلك مثلما يستوجب مشروع الانفتاح والإصلاح السياسي غربلة الحكومة لأوراقها القديمة والإصرار على الأوراق الجديدة التي طرحتها مع التوجه الإصلاحي فهذا يعني أهمية استمرار الحوار بين أطراف اللعبة الديمقراطية أي بين الحكومة والقوى الوطنية ضمن إطار نرى أن الجميع يعلن حرصه عليه وهو تطوير البلد ووضع المواطن ووضع رؤية سياسية واضحة لموقع البحرين في المعادلات الخليجية والعربية والعالمية التي تمور ساحتها بكل المتغيرات وبكل المفاجآت.

وإذا كان الهدف هو الاستمرار في الحياة الديمقراطية وعدم توقفها مهما كانت الأسباب مثلما حدث في أغسطس 1975 فإن الأطراف كلها معا ستعرف كيف تجد طريقا سالكا لأفق هذا الاستمرار الذي ليس بإمكان أي طرف اليوم الحياد عنه. فلتكن هناك خلافات واختلافات ووجهات نظر متعددة ولتكن هناك مآخذ على حيثيات عديدة منذ بدء الإصلاح السياسي فتلك هي سنة الحياة، والمهم أن يقتنع الجميع بأن الاختلافات والخلافات والمواقف النابعة منها هي من أجل تطوير وطننا وفتح باب الارتقاء في كل الجوانب لمواطننا. المهم ألا تصل الحوارات والاختلافات إلى الطريق المسدود الذي وصلت إليه مع الحياة البرلمانية السابقة. لأنه لو استمرت الديمقراطية ببرلمانها النيابي منذ ذلك الوقت إلى الآن لكانت أمور كثيرة قد أخذت مسارا آخر، ولأننا الآن في عين العاصفة وقلبها فإن الأمور تتطلب الحنكة والخبرة والحرص على المصالح الحقيقية للوطن من خلال الاستمرار في الحياة الديمقراطية والحرص عليها.


 



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن