الهوية الحضارية

عبدالله الدمياطى
a_eldomyate@yahoo.com

2011 / 10 / 5

تعد الهوية الحضارية من أهم السمات المميزة للمجتمع، تلك الهوية التى تجسد الطموحات المستقبلية فى المجتمع وتبرز معالم التطور فى سلوك الأفراد وإنجازاتهم فى المجالات المختلفة، وتعرف الهوية بأنها الإطار الكلى الحاضن لمجموعة المفاهيم والقيم التى حكمت إنجازات الأمة فى خبرات تاريخية متميزة تشكل بمقتضاها وعى الإنسان وثقافته وهى تنطوى على المبادئ والقيم التى تدفع الإنسان إلى تحقيق غايات معينة. وعلى ضوء ذلك فإن الهوية الحضارية لمجتمع ما لابد وأن تستند إلى أصول تستمد منها قوتها، وإلى معايير قيمية ومبادئ أخلاقية وضوابط اجتماعية تعبر عن السلوك الحضاري فى إطارها، ومن جانب آخر فإنه لا يمكن أن ننظر إلى حضارة مجتمع معين فى عزلة عن علاقاتها التأثيرية مع حضارة وثقافات المجتمعات الأخرى، ومن ثم فإن الحضارة هى طريقة الحياة التى ارتضتها الأمة لنفسها فى جميع المجالات والتى ترتكز على أصول عقيدية وثقافية تميز هذه الأمة .
تعنى الهوية فى مجتمع ما حضور كل من التاريخ والثقافة والفكر والإرادة فى صناعة الفعل الحضارى وهى تشتمل على التاريخ الحضارى للمجتمع، بما يجسده من دلالات لعلاقة الإنسان بالمكان والزمان وثقافة المجتمع بما تنطوى عليه من توجهات وقيم حاضنة ودافعة لقوى الإبداع والتميز، وفكر الإنسان بما يعبر به عن اعتزازه بتاريخه وانتمائه لثقافة مجتمعه، ومجموعة القيم الداعمة لإرادة العمل المجتمعى مزيج من هذا كله كامن فى وجدان الأمة .
ومفهوم الهوية يحدد علاقة المواطن بالأمة وأداته هى انتماء المواطن إلى الأمة ونشأته فى الوطن الذى ينتمى لهذه الأمة، وتربيته على أساس كل ما تمتلك الأمة من قيم ثقافية، ومن آراء ومعتقدات، ومن تقاليد وعادات، ومن مبادئ أخلاقية ومعايير سلوكية.
ويستخدم مصطلح الهوية فى المجال الفكرى والأدبى بالمعنى الذى يميز شخصية الأمة عن غيرها، أما التراث فيعنى به الموروث من قديم، مما له صلة بقيام الأمة وأصولها وامتدادها التاريخي والحضاري .
والهوية لها خصوصياتها المستمدة من ثقافة المجتمع وتصقلها تاريخه وحضارته، وذلك بما يؤكد أن خصوصية الهوية من خصوصية الحضارة. ويمكن أن نعبر عن شخصية الأمة بثقافتها، إنها تعنى ضمير الأمة ونظرتها إلى الكون والحياة والمواقف والأحداث من حولها، ومن ثم فإن للهوية بهذا المعنى طابعها الثقافى.
ولا توجد فى أية هوية عناصر مناعة ضد التفاعل مع مقتضيات العصر؛ فالعلم والتقنيات المرتبطة به لا وطن لها ولا هوية لها، ولكن خصوصيات الهوية تتعلق بإطارات التفكير العقلى حول الغايات والقيم ومعايير النظرة إلى الكون الآخر.
فالهوية لها خصوصياتها المستمدة من ثقافة المجتمع وتصقلها تاريخه وحضارته، وذلك بما يؤكد أن خصوصية الهوية من خصوصية الحضارة. ويمكن أن نعبر عن شخصية الأمة بثقافتها، إنها تعنى ضمير الأمة ونظرتها إلى الكون والحياة والمواقف والأحداث من حولها، ومن ثم فإن للهوية بهذا المعنى طابعها الثقافى.
نحن بحاجة إلى تجديد ثقافاتنا وإغناء هويتنا واكتساب الأسس والأدوات التى لابد منها لممارسة التحديث ودخول عصر العلم.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن