الديمقراطية في عالمنا 2

عبدالله الدمياطى
a_eldomyate@yahoo.com

2011 / 10 / 4

إن مسالة الديمقراطية في عالمنا العربي لا يمكن طرحها طرحا جديا إلا من خلال النظر إليها في ضوء الواقع كما في ضوء المحاولات والتجارب والمعطيات التي يزخر بها.
وللخروج بالديمقراطية في الوطن العربي من هذه الوضعية المأزومة حتى في ربيعنا العربي الذي تعيشه كثير من بلداننا علينا التماس الرأي النظري من خلال الواقع واعتبار معطياته بمختلف أصنافها هذا هو السبيل الوحيد الذي يسمح ببناء خطاب عن الديمقراطية ويفتح لها أفاقا نظرية ايجابية ويطرح إمكانيات التحقق الفعلي للممارسة الديمقراطية في بلادنا
والجميع يسأل الآن ماذا اقصد بالديمقراطية ؟
باختصار هي نظام سياسى اجتماعي اقتصادي يقوم على ثلاثة أركان أساسية.

الركن الأول دولة المؤسسات وهى الدولة التي يقوم كيانها على مؤسسات سياسية ومدنية حقيقة لا يتحكم بها أفراد مهما كانت المناصب وانتمائهم الحزبية أو الدينية أو العرقية فهي تعلو على الجميع.
الركن الثاني حقوق الإنسان في الحرية والمساواة..
الركن الثالث هو تدول السلطة داخل مؤسسات الدولة بين القوى السياسية بجميع طوائفها وتقوم على أساس حكم الأغلبية مع حفظ حقوق الأقلية..
إذا الديمقراطية تعنى بذالك الانتقال من دولة لا تحترم حقوق الإنسان ولا يقوم كيانها على مؤسسات تعلو على الأفراد والأحزاب والجماعات ولا تتداول فيها السلطة على أساس الأغلبية السياسية إلى دولة يقوم كيانها على النقاط التي ذكرتها
وكثير من الدول العربية ألان تعيش حالة من التحرر من الاستبداد والطغيان الذي ظل سنين طوال ينخر في كيانها وإبرازها مصر وتونس إذا فالعوائق التي كانت تحول بالأمس دون إرساء أسس الحياة الديمقراطية في هذه البلدان لم تعد تجد اليوم ما يبررها وبالتالي فالشروط الموضوعية الداخلية للديمقراطية متوفرة أو هي في طريقها إلى التوافر وتبقى فقط الشروط الذاتية وتتلخص في إرادة الديمقراطية والعمل لأجلها فأرادة الديمقراطية تتوقف على الوعي بضرورتها والوعي بضرورة الديمقراطية يتوقف على مدى تأصيلها في الفكر والثقافة والواقع إن اى منصف يلاحظ إن الخطاب السياسي العربي في جملته كان ضدا على الديمقراطية فكان دائما تأجيلها أو صرف النظر عنها أو ترجمتها إلى معنى أخر بعيد كل البعد عن معنى الديمقراطية
إن التعبير الديمقراطي الحر والاعتراف بالاختلاف وتدول السلطة هي الشروط الضرورية التي تضمن تصريف الحركة والصراع في بلداننا العربية تصريفا سلميا بناء.
الديمقراطية اليوم ليست موضوعا للتاريخ بل هي قبل ذالك وبعده ضرورة مهمة من ضروريات الحياة فهي مقوم ضروري للإنسان هذا الإنسان الذي لم يعد مجرد فرد بل هو مواطن يتحدد كيانه بجملة من الحقوق هىالحقوق الديمقراطية التي في مقدمتها الحق في اختيار الحاكمين ومراقبتهم وعزلهم أيضا فضلا عن حق الحرية كحرية التعبير وإنشاء الأحزاب والنقابات والجمعيات والحق في التعليم والحق في العمل والحق في المساواة مع تكافؤا الفرص السياسية والاقتصادية
إذا الديمقراطية ضرورية لتمكين أفراد المجتمع من ممارسة حقوق المواطنة من جهة وتمكين الحاكمين من الشرعية الحقيقية التي تبرر حكمهم من جهة أخرى إن الشرعية الديمقراطية هي اليوم الشرعية الوحيدة التي لا بديل منها



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن