استخفاف جديد بحياة شعبنا وبمستقبل وطننا

الحزب الشيوعي العراقي
iraqicp@hotmail.com

2002 / 9 / 3

متابعة سياسية 25/8

نقلت وسائل اعلام السلطة يوم الاثنين 19 آب الجاري موافقة المجلس الوطني، بالاجماع، على ترشيح الدكتاتور صدام حسين لولاية رئاسية جديدة، ولسبع سنوات قادمة. وقد رافق الاعلان عن هذا الخبر، اجراء مقابلات حية مع وزيري النظام للاعلام والخارجية، وعدد من اعضاء ما يسمى بالمجلس الوطني. حيث اكد هؤلاء ان الترشيح جاء رداً على حملة الولايات المتحدة، ضد رأس النظام، ولم يخجلوا طبعاً من القول ايضاً، بان الترشيح جسد تمسك العراقيين بقائدهم صدام حسين!!

وقد تسابق مراسلو الفضائيات العربية والاجنبية في بغداد لنقل الخبر لمحطاتهم، مع صور لاعضاء المجلس الوطني لحظة رفع الايدي المرتعشة بالموافقة. في حين كانت الوجوه خائفة ومرتبكة، وهي تتلفت خوفاً من وشاية او نميمة!!

ان القرار الجديد للمجلس الوطني الصدامي، لم يفاجئ المطلعين جيداً على الشأن العراقي، اذ لا يمكن ان يتصور او يتوقع احد ان هذا المجلس سيجرأ على ترشيح اسم اخر غير الطاغية صدام! فالذين شهدوا ميلاد هذا المجلس المسخ قبل حوالي عشرين سنة، وتابعوا دوراته الانتخابية والمرشحين لرئاسته وعضويته، والاعمال التي انجزها منذ ولادته، يعرفون جيداً انه جزء من سلطة صدام حسين. فهو ديكور هامشي، في صالة النظام، وهو يغفو طالما ان السلطة في غنى عنه، ثم لا يلبث ان يصحو حالما تجد السلطة انها بحاجة اليه.

ولا نريد ان نذكّر احداً بتفاصيل فترات سبات مجلس صدام الوطني. ولا بلحظات صحوه ونشاطه، فالجميع يتذكر، بل صار يعرف، بان القرارات التي يتهرب الطاغية من تبعاتها، ومن ردود الفعل عليها، تحول لهذا المجلس، لتمرر من تحت معطفه! فالمجلس لدى سلطة صدام، ليس سوى بالون اختبار لسياساتها الرعناء ولقراراتها الغبية، ومغامراتها الكارثية! ولذلك فان قراره الاخير كما قلنا لم يفاجئ احداً، بل يمكن القول انه تحصيل حاصل لمؤسسة سلطوية تضم مجموعة اموات، لا حول لهم ولا قوة، لانهم مرتزقة بائسون، يتقاضون اجور رفع الايدي عن كل قرار يطلب منهم تأييده!

ويؤكد القرار الصدامي الاخير، والمنسوب للمجلس الوطني، استمرار نهج الاستخفاف بشعبنا، وبمستقبل وطننا. فالتهديدات الامريكية بضرب وطننا، وفي استخدام احدث الاسلحة التدميرية، ومن بينها ربما الاسلحة النووية التكتيكية، كما يورد الخبراء والمحللون، بدعوى ازاحة رأس النظام، ان هذه التهديدات، والاستعدادات الجارية لتنفيذها، تفترض في من يدعي الحرص على وطنه وشعبه، ان يبادر لاسقاط حجج ضرب العراق، وتفويت فرصة تدمير وطننا، وابادة الالوف من ابناء شعبنا، من خلال السماح بعودة المفتشين الدوليين، وايقاف النهج الارهابي للسلطة ضد المواطنين، وضمان حق الانسان العراقي في الحرية والكرامة، والغاء جميع القوانين الجائرة، وغيرها من الاجراءات التي تكفل سيادة العدل والقانون، وتضمن تمتع جميع قوميات وطوائف واحزاب شعبنا بالحرية والعدالة والمساواة.

ولكن تشبث صدام حسين بالسلطة منذ حوالي 35 عاماً، سواء كان رئيساً او نائباً للرئيس، ورغم كل الخراب والدمار الذي الحقه بالشعب والوطن، وترشيح نفسه لسبع سنوات جديدة، لا يعكس سوى حالة مرضية شاذة. كما ان الترشيح مجدداً، يبطل استنتاجات بعض الاوساط التي تحدثت كثيراً عن امكانية، ان يتخلى صدام عن السلطة، وينصب ابنه قصي بديلاً عنه! فالترشيح يعكس ان صدام لا يثق باحد، حتى لو كان احد ولديه!! والاهم من ذلك، انه لا يثق بان دكتاتوريته ستصمد لحظة واحدة لو رشح اي بديل عنه!!

ولكن الحقيقة التي لم ينتبه لها صدام، وجوقة رافعي الايدي الذين رشحوه، لسبع سنوات قادمة، هي انه لن يهنأ او يتمتع، بسنوات رئاستة المفترضة، حتى لو فاز في الخامس عشر من تشرين الاول القادم، بالنسبة المعروفة وهي 99.9%، وبدون منافس. فشعبنا يتحفز للانقضاض مجدداً على سلطته المنخورة، والغضب اختمر في داخله، وهو ينتظر اللحظة المناسبة القادمة، لينقض على الطاغية، مطيحاً به وبسلطته، التي الحقت بالشعب والوطن افدح المآسي والنكبات!

 



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن