الصحافة الالكترونية .. والحوار المتمدن

بدر الدين شنن
abohamid@hetnet.nl

2004 / 12 / 9

حققت الصحافة الالكترونية في السنوات القليلة الماضية حضوراً هاماً في عالم الصحافة والنشر ، وهي مرشحة لتحقيق المزيد من الحضور ، مع تحسن أدائها السياسي والثقافي ، وتغطية ومواكبة نضالات وتطلعات الشعوب والطبقات الإجتماعية المقهورة ، ومع تزايد إنتشار أجهزة الكومبيوتر شعبياً . وا ستطاعت أن تحقق ما لم تستطعه الصحافة الورقية ، من حيث إختراق الحدود الجغرافية والقيود الاستبدادية ، والوصول مباشرة إلى الإنسان القارئ في منزله ومكتبه ، وتمكينه من مقاربة مضامين وآفاق سياسية وثقافية على مستوى عالمي ، كانت غير متوفرة أو مستحيلة سابقاً .. وكانت باهظة التكاليف بالنسبة إليه .. ليس مادياً فحسب وإنما قد تكلفه بعضاً من حياته أو حياته كلها في السجون والمعتقلات . حتى باتت الصحافة الورقية تنتقل بدورها إلى الإصدار الالكتروني إضافة إلى إصدارها التقليدي كي تصل إلى أكبر عدد من القراء

كما فتحت الصحافة الالكترونية مجالاً للنشر ، أمام أعداد كبيرة من الكتاب والمثقفين ، لم يكن متاحاً لهم من قبل في الصحافة الورقية ، سواء بسبب صعوبة الإتصال أو بسبب الإحتكار المهني أو السياسي ، وتفضي بنا المقارنة ، إلى حد ما ، ما بين مرحلة الصحافة الالكترونية وبين ما قبلها في عالم الصحافة ، إلى المقارنة مابين مرحلة الطباعة الآلية ( المطابع ) وبين مرحلة ما قبلها .. زمن النسخ اليدوي . وربما بعد سنوات ليست بالكثيرة سوف نجري مقارنة أخرى في عالم الصحافة نجد فيها مستوى هذه الأيام متخلفاً ، كما نجد أنفسنا نملك آليات أكثر فاعلية في فضح ما سيتبقى من ممارسات القمع والاستبداد ، وإضاءة دروب التطور الحضاري الإنساني بين الشعوب

وفي هذا المجال لعبت جريدة " الحوار المتمدن " منذ ثلاث سنوات وماتزال دوراً متميزاً في عالم الصحافة الالكترونية . فهي قد احتضنت برفق ومسؤولية المئات من الكتاب والمظمات في عالم اليسار والديمقراطية والعمانية وحقوق الإنسان ، وشكلت مساحة نشر اتسعت لعشرات الآلاف من المقالات والدراسات والبيانات ، في مواضيع اليسار وحقوق الإنسان والأبحاث العلمية وحقوق المرأة والحقوق العمالية ، وأتاحت المجال للتعايش والحوار المتمدن بين مختلف ألوان الطيف السياسي والثقافي بحث ترافقت كل تلك الألوان لتعطي مشهداً حضارياً ، يجمع الإختلاف والتناقض في تفاعل حي يخلق معايير راقية ، كانت غائبة في الماضي

ولاغلو إذا قلنا أن ل " الحوار المتمدن " لوناً خاصاً ونكهة خاصة ، بين بقية الزميلات في الصحافة الالكترونية , وأن من يكتب فيها أو يقرؤها يحمل هذا اللون أو بعضاً منه .. أو يعترف بحضور هذا اللون بما يستحقه من اعتبار . وهذا ما يعزز ويغني دورها المتميز باضطراد

ثمة جانب في " الحوار المتمدن " لايتوفر إلاّ بالقليل جداً في الصحافة الالكترونية هو الحرفية والخبرة في هيئة التحرير ، الذي ينعكس بالأرقام في أدائها . فهي تتابع الصدور يومياً حيث تجاوزت أرقام صدورها الألف عددا . وبلغ عدد زوارها ( 18845187 ) زائراً ، وتعدى عدد مواضيعها المقروءة ( 4800753 ) . ولاأعتقد أن جريدة إلكترونية أخرى بلغت هذا المستوى في سنوات ثلاث فقط

تحية قلبية حارة ل " الحوار المتمدن " في عامها الثالث

ولهيئة تحريرها المحبة والتقدير



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن