لعل للسعادة معنى اخر!

امنة محمد باقر
amna.73@hotmail.com

2011 / 9 / 18

لعل للسعادة معنى اخر!

اقول مثلما قال احد الحكماء جدا : بلادي وان جارت علي عزيزة .. ونقل فؤادك!

في بحوث اخيرة ، ثبت ان الدانمارك من اسعد شعوب الارض ، وان العراق يحتل المرتبة رقم واحد على الجهة الاخرى ، جهة الحزن ... وتذكرت يومها قول الشاعر الشعبي ابان الحصار الاقتصادي :

يبو العنبر تبات شلون جوعان ،
والك معبر على درب اليمرون
زنكين الخلق ، دوم انت ديان
وسف مثل الصدك واصبحت مديون ..
ماحان الوصل يعراق ماحان ...
والعافوك.......... جا ... يمته ويردون ؟

وفي الطفولة قرأت قصة شهيرة بكيت بعد قراءتها ، واحاطت بكل مشاعري .. كان العنوان محزنا هو الاخر ، ولا ادري لم بكيت وقتها ... القصة هي : الارض الطيبة ... ولكني اليوم اعرف لماذا ... احيانا ... تحزن الروح ... لأنها تستجلي المستقبل!

ايه يا ارضي الطيبة التي اعرف تماما معنى ان يولد الانسان في رحمها ، وان تكون ذراته من ترابها .. فيكتسب هالة وقدسية لا يملكها غيره ... حرام عليكم لعنها ... لشدة الاحباط يلعنونها ، ولا يعلمون انهم في الحقيقة يعيشون في جنة عدن ، كثيرون ... ترك ابائهم واجدادهم العراق من مختلف القوميات لا زالوا رغم اختلاف اديانهم وقومياتهم واختلفت حتى لهجت اجيالهم الاخيرة ، يفخرون انهم من الارض الطيبة.... ارض حوت جسد ادم ونوح وعلي والحسين ... من اشرف من بقاعنا هذه؟ لا نعرف احيانا قيمة مانملك ...

عجيب امر هذه الارض ... تحلق في اجواء الروحانية هنالك ، وتنسى امر نفسك ، وتنسى من اين وفي اين والى اين ... لأن اجوبة تلك الاسئلة محلولة هنالك ... فليسألها غيركم ... ممن لا يملك ماتملكون ..لا داعي ... حين تكون في النعيم ... ان تسأل تلكم الاسئلة ... فليسألها غيركم من المعذبين في الارض ... وعجيب ان ينتهي بنا الامر في احد الاستطلاعات ... الى ان نكون ... نحن " المعذبون في الارض" .. ولتسئلن يومئذ عن النعيم !

كان الطاغية يسمي تلك الارض العراق العظيم ... بعد ان حطم تلك العظمة ، وحلب اخر قطرة حليب فيها ... وسمم على الناس عيشهم ... ثم جاء غيره اخرون يحلبونها ... كأنها لم تخلق لغيرهم ... والفقراء على اسوارها الخضراء ينشدون : مطر مطر مطر وفي العراق جوع ...

وكم ذرفنا ليلة الرحيل من دموع ....
ايه يا ارضي الطيبة !
يامن تمنحين الصحة بلا سقم ... والعافية والشفاء ...
من يأكل ثمرها الطيب الزاهي ... لا يموت فيها ولا يشقى !
لايسقم من حواليه البرحي والخستاوي...
يسقم من فارق جنان عدن ...
بكاء السياب ... لم يكن ضعفا ... و كلامه لم يكن شعرا..
انها حقيقة لاتحتاج الى بحث ولا جدل......

جلجامش ...عرف سر الخلود... لأنه وجده في ان يعيش في النهرين ... وانه عندما فارقها ... كان قد جاءه وانكيدوا الخراب والسقم !

كلما دخل عليها زكريا المحراب ... وجد عندها رزقا!
كان زكريا يسأل مريم ... يا مريم انى لك هذا ....

فعلينا ان نعرف قيمة مانملك ... ومن اين تتنزل علينا الثمرات... واي ارض ... طيبة نملك ... لا ان نلعن الساعة ... التي ولدتنا في ارض قد ترون انها اليوم ارض اليباب ... لكنها ليست كذلك ... وهي ليست ارض الحزن ... ان ثمرها ... لايختلف عن ثمار الجنان .... من اكله برء من كل العلل والاسقام ... ! والمجرب حكيم ... لا اعتقد ان من تكونت ذراته من ترابها ... يخاف او يشقى ... ولكن هي دورة من دورات الزمان ... وللسعادة .. عودة .. في ارض هي قطعة من الجنان ... لو نظرنا في حقيقة الامور وبواطنها!



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن