من سينتصر الجريمة ام القانون؟

ابراهيم المشهداني
abu_andolus@yahoo.com

2011 / 8 / 23

يناقش مجلس النواب مسودة قانون العفو العام الذي يشتمل على بعض الاستثناءات وبين هذه الاستثناءات متعاطي المخدرات ومرتكبي الزنا بالمحارم وبعض جرائم الإرهاب .والسؤال كم عدد الأشخاص غير المشمولين بالعفو من هذه الفئات خصوصا بعض مرتكبي جرائم الإرهاب والمعنى المخالف لهذا البعضإن هناك جرائم إرهابية مشمولة بمشروع القانون ولم اعرف ماهي وكنه هذه الجرائم لأننيوللأسف لم يسعفني الحظ بالاطلاع على مسودة القانون ويبدو إن هناك خلافا بين الكتل السياسية الممثلة بالبرلمان في تفاصيل الفئات من المجرمين المشمولين في العفو فبعض النواب يشددون على ضرورة التمسك بالقانون وعدم الذهاب إلى خيار شمول القتلة من الإرهابيين والميليشيات الذين ارتكبوا جرائم القتل ضد عراقيين لمجرد الاختلاف في الانتماء الطائفي ونواب آخرون يشددون على ضرورة إن لا يشمل العفو من كان مشمولا بقانون العفو السابق وكان المبرر عند هؤلاء إن الجريمة المرتكبة لأول مرة من نوع القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد هي من الجرائم المشروعة التي تعطي القاتل الحق في تصفية مواطنين عراقيين لمجرد الاختلاف بالرأيأو الطائفة .وإطرافأخرى في البرلمان يشددون على ضرورة إطلاق سراح المحكومين بالإعدام من مرتكبي جرائم القتل وحجتهم في ذلك إن هؤلاء قد أدلوا باعترافات تحت طائلة التعذيب وإنني وان لم أنكر وجود ظاهرة التعذيب في السجون العراقية ولكن هل يجوز للقضاء العراقي الاكتفاء بالاعتراف كدليل وحيد للإدانةأمإن هناك أدلة وقرائن أخرى تدين هؤلاء القتلة وليس هناكادني شك في عدالة وخبرة القضاء العراقي .كما إن جرائم التزوير هيالأخرى مدرجة ضمن الجرائم المشمولة بالعفو والسؤال إذا كانت جرائم القتل العمد والتزوير هي المشمولة بالعفو فكم عدد الذين سيبقون في السجون ؟
وعندما نتحدث عن الجريمة في إي مكان وزمان لابد إن نستحضر أثارها على المجتمع وعلى عملية إعادة بناء البني التحتية الاقتصادية والثقافية في دولة ما وفي العراق خاصة الذي عانى من مرارة الرعب والإرهاب وخنق الحريات منذ العهود السابقة ولا يزال . كما إن قوانين السماء والأرض قد نصت بالضد من التعاطف مع المجرمين (ولكم في القصاص حياة يا أولىالألباب–قران كريم )وان قانون العقوبات العراقي قد نص على إنزال اشد العقوبات وخاصة الإعدام علي جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد بالإضافة إلى جرائم التزوير فقد تصدى لها قانون العقوبات الذي فسر جرائم التزوير بكونها تغيير الحقيقة بقصد الغش في سند او وثيقةاو اي محرر اخرباحدى الطرق المادية او المعنوية من شانه احداث ضرر بالمصلحة العامة او بشخص من الاشخاص وحدد العقوبةبالحكم بالسجن مدة لا تزيدعلى خمس عشرة سنة ( المادة 290)والهدف من كل هذه العقوبات حماية المجتمع ممن يريد تعكير صفوه ومصادرة امن وسلامة مواطنيه وهي إجراءات ردع ليس ضد المجرم فقط وإنما تحذير لكل من تسول له نفسه سلوك ذات الطريق .
ويبقى السؤال قائما لماذا هذا الاصرار على العفو عن القتلة ؟الم يهلكوا نفسا بريئة امنة ومطمئنة بقصد طائفي او ارهابي او مصادرة ممتلكات المواطنين الذي عد الله الموت في الدفاع عنها وعن النفس شهادة ؟وكيف تقبل كتلة او تيار او حزب سياسي ان يكون بين صفوفها من القتلة والمزورين واللصوص وتستخدم نفوذها السياسي في افلاتهم من طائلة القانون الذي ينبغي على كل القوى السياسية في بلدنا المنكوب ان تقدم له فروض الطاعة والاحترام وكلنا يعرف كيف عبث المجرمون الذي اطلق الطاغية المقبور سراحهم قبل التغيير في اعمال النهب والسلب اثناء الاحتلال حينما اطلق المحتلون العنان لهم في تدمير البلد بتسليب ثروته وتخريب ثقافته وتاريخه وسجلاته ووثائقه وخلفت تداعيات لازالت اعيننا تدمع لصورتها المقززة وصيتها الذي انتشر في كافة الاصقاع . فهل هذا هو طبع العراقيين ؟وهناك مساحة من الوقت لاعادة دراسة مشروع القانون من كافة البرلمانيين وصولا الى قانون ينصف الابرياء الذي اعتقلوا على الشبهات ولم يبت القضاء في امرهم وتجنيب المجتمع من اعمال ثأرية لا يتحملها الوضع الامني المشوب بالانفلات وشيوع ظواهر القتل بكواتكم الصوت او العودة الى اعراف العشيرة وما يرافقها من حالات الابتزاز والمتاجرة .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن