زراعةُ الحِقدِ !!

ييلماز جاويد
yelimaz@hotmail.com

2011 / 8 / 11

منذ الإحتلال أصبحنا تحت رحمة برنامج مدروس بدقّة علمية متناهية لزراعة الحقد فينا ، نحن أبناء الشعب . بدايتها كانت الإشاعة المغرضة التي أطلقتها قوى الإستعمار بالطائفية . تبعها إنزلاق بعض الأطراف في المطبّ وإنخراطهم المحموم في الدعوة إلى الطائفية قابلتها دعوة طائفية ثانية معاكسة ، أكملتها الدعوات العنصرية. إنقسم الشعب بالإصطفاف خلف قيادات مزروعة من المحتلين حتى إستحالت ، على أية قيادة ، السيطرة الكلية على الساحة السياسية ، رغم أن كل واحدة منها لم تدّخرأية وسيلة شريفة أو غير شريفة لتحقيق ذلك . هنا تفتق الذهن عن بدعة ( المحاصصة والتوافق ) . كان المؤمل أن تكون منفذاً للإستقرار على أساس أن كل طرف وافق عليها بإرادته وعليه إحترامها . لكن الذي حصل أن كل طرف شارك في الإتفاق يحتفظ بحقه في التآمر عليه . ثمان سنوات قضت ، و لا أمل في الإستقرار ، والخاسرُ هو الشعب بمعاناته من تردي الأوضاع الإقتصادية وإنعدام الأمن وإنحسار الخدمات وإستشراء الفساد ونهب المال العام ، والسكوت التام من السلطات تجاه كل المخالفات الدستورية والقانونية وحتى الجرائم الكبيرة التي يرتكبها هذا أو ذاك من قيادات الكتل السياسية بذريعة المحافظة على وحدة الصف الوطني . يتمّ إكتشاف أجهزة تفخيخ السيارات في دار أحدهم ، ولا يتم تحريك ساكن تجاهه . تقتل عصابة ثمان من حراس مصرف ويسرقون أموال المصرف وتكتشف الأموال في موقع يعود لأحدهم ، وتغلق القضية كأن شيئاً لم يكن ويحتفظ بمنصبه نائباً لرئيس الجمهورية . وزيرالتجارة يختلس أموال الدولة ثمّ يُهرّب خارج البلاد بمساعدة رئيس الوزراء . وزيرٌ للدفاع يسرق أموالاً بموجب عقود شراء أسلحة ومعدات للوزارة ويختبئ و لا من يسأل عنه . مجلس النواب يناقش موضوع ضياع أربعين بليون دولار من ميزانية الدولة و كأن شيئاً لم يحدث . وزيرٌ للكهرباء ، وبموافقة لجنة الطاقة ورئيسها حسين الشهرستاني ، يوقع عقوداً مع شركات وهمية بالبلايين ومحاولات طمطمة الموضوع على قدم وساق .

حسين الشهرستاني الذي كنت أظنه فوق الشبهات ، بعد أن قرأت ثم رأيت على التلفاز قصة هروبه من العراق . كنت أدافع عنه ضد إتهامه بصفقات البترول المهرب . خاب ظني بالرجل ليس عندما رأيت توقيعه على محضر الإجتماع الذي وافقت به لجنة الطاقة على العقدين بل عندما قرأت رسالته إلى الدكتور جواد هاشم ( وزير التخطيط في عهد البعث ) قائلاً له بإعتقاده أن المالكي لا يعرف بالموضوع وأنه هو ، شخصياً ، قد ألغى العقدين وأمر المصارف بعدم تسديد أية مبالغ إلى الشركتين . خاب ظني بالرجل عندما علمت بنشاطه المحموم لتجميع الكثير من المعلومات عن الشركتين بالسرعة التي تفوق المنطق وحصوله على الكثير من الأوليات التي تحصّنه ضد الهجوم المضاد المتوقع ، خلال بضعة أيام . وأستدرك بالسؤال عن المسوّغ القانوني الذي إستند عليه الشهرستاني لإلغاء العقدين ، وما هي الصلاحية التي إستند عليها في هذا الإجراء . ثمّ أنه عندما علِم أن سوف لا يكون هناك أي تسديد للشركتين قبل إتمام تنفيذ العقدين وتشغيل المشروعين لمدة سنة كاملة ، فما الذي دفعه لإصدار الأمر إلى المصارف لإيقاف التسديد ؟ أللهمّ أعنّي على هذه ، أليس هذا إستغفالاً لأبناء الشعب وضحكاً على ذقونهم ؟

يا ناس ، ماذا يكون موقف الفرد العراقي وهو يرى كل هذا الظلم ، ظلمٌ ثم ظلمٌ ثم ظلم . محرومٌ من كل شيء ، غيره ينعمُ بكل شيء وليس لطمعه حد ، والسلطات لا تأبه به ولا تقاضي أولئك بل تحابيهم وتسندهم في السير في غيهم .

أنا يا ناس الذي كنت شخصاً مسالماً ، قد حقدت ، ولا أظن نفسي الوحيد ، فالشعبُ كله ، عدا بعض الفئات المستفيدة ، حاقدٌ مثلي . لقد نجحوا في زراعة الحقد في قلوبنا التي كانت مسالمة . حقدت على هذه الأوضاع و صرخت ، ثم صرخت كما صرخ الشعب في ساحة التحرير في وجه المالكي ، الذي أعتبره المسؤول الأول : صرخت " أن إستقيل وأعد الأمانة إلى المحتل وإفسح لنا المجال نكافح ضده ونصارعه بطريقتنا " . فلم يسمع . فوالله لن تطيب لي نفس بعد الآن إلاّ بمحاكمته بإسم الشعب على ما إرتكب وما زال يرتكب من الجرائم .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن