الله حرية وبس.. لم لا...!؟

جهاد نصره
jehadnasra@gmail.com

2011 / 7 / 29

من غير المعقول أن يعلن سوري واحد أنه لا يرحب بالدولة المدنية التعددية التي يجري الحديث عنها من كل حدب وصوب وذلك لأنها ستكون دولة الحريات التي حرم من بعضها زمناً طويلاً..! إي نعم من بعضها لأن المواطن أقصد السوري ـ هو لم يصبح مواطناً بعد ـ كان حراً مثلاً في الانتساب إلى أي حزب من أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية..! وهو كان حراً ولا يزال في الذهاب إلى الصلاة خمس مرات في اليوم بالرغم من أن القرآن نفسه لم ينص على ذلك إطلاقاً..! ثم إنه حرٌ في أن يختار النادي الرياضي الذي يرغب بتشجيعه وطنياً كان أم أجنبياً..! ثم لم تلبث هذه الحرية التي يتمتع بها أن توسعَّت بعد الحركة التصحيحية بما يزيد عن حاجته.. فصار حراً مثلاً في الحديث عن فساد زوجته وتطليقها وقتما يشاء مثلما هو حرٌ في الجمع بين أربع زوجات مختلفات في القد والقوام..! حتى أنه صار حراً في اختيارالجريدة التي يتأبطها صباح كل يوم من بين الجرائد الرسمية الثلاث..! وبعد كل هذا الترف كيف للسوري وقد تجرَّع كل هذا القدر من الحرية البعثية أن لا يستبشر خيراً وهو يرى من يعده باستكمال حرياته التي ظلَّ يحلم بها من فرط طمعه..! ثم أن يسارع فينضم إلى ركب أنصار صناع دولة الحرية المدنية التعددية الديمقراطية الفظيعة وخصوصاً بعد أن أصبحت حرية السوريين هذه الأيام هماً إقليمياً ودولياً يشغل بال كافة حكومات الدول الغربية والعربية..! لقد انشغل الجميع بقضية إنقاذ السوريين من عبوديتهم وبخاصة الدول العربية المدنية التعددية الديمقراطية وعلى رأسها إمارة قطر العظمى..! العمى حتى أن حرية السوريين صارت الشغل الشاغل لرابطة علماء المسلمين .. ولتنظيم القاعدة ـ نسي الظواهري الوغد أن زعيمه ابن لادن كان صهر البلد ـ ولكتلة المستقبل اللبنانية.. ولنواب الكويت العراعرة .. ولصديقتنا المستشارة الألمانية التي تسننت عن طيب خاطر.. العمى حتى زهير الصديق انضم إلى دعاة الدولة المدنية...!؟
الحرية ولم لا..! إذا كان عبيد الله ورسوله هم روادها وحاملي شعلة شريعتها التي ستنير دستور الدولة المدنية بأنوارها المقدسة..! حرية: ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ) بالمناسبة قام رجلان تونسيان من عشاق الحرية المدنية هذه يوم أمس بتشويه وجه فتاة تونسية بالشنتيانة..! وحرية : ( الرجال قوامون على النساء ) و( فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ) و( فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان )..! هذه الحرية الفضفاضة ستكون مدعاة فخر للدولة الحديثة التي همست ـ موزه ـ في أذن ـ أم علي ـ قبل يومين ثلاثة أنها ستشرق في رمضان..! ثم إنها حرية أحفاد ـ خالد بن الوليد ـ هؤلاء الأحفاد الذين يدّعون محاربة الفساد والفاسدين ورامي مخلوف لا يتورعون عن تخصيص يوم جمعة للاحتفاء بخالد السفاح الفاسد الذي يعتبرونه بطلاً لا يشق له غبار.. ولم لا ألم يعتبر بعض الألمان هتلر بطلاً قومياً.. وبعض اليهود شارون بطلاً قومياً..! خالد هذا الذي أرهق الدين كما قال عنه ابن تيمية وليس أحداً غيره: ( إن في سيف رهقاً ) هو الذي اضطر الخليفة ـ عمر بن الخطاب ـ لتقديم اعتذار علني عن فساده فقال في خطبة له: ( إني أعتذر إليكم من خالد بن الوليد إني أمرته بحبس هذا المال من المهاجرين فأعطاه ذا البأس وذا الشرف وذا اللسان فنزعته وأثبت أبا عبيدة بن الجراح )*.
الحرية بالنكهة الدينية المدنية التعددية أوكي يا فندم وهاهي تباشيرها الزاهية بدأت تشرق في مصر وكان أول من ذاق طعمها ـ سيد القمني ـ يوم الاثنين الفائت بعد أن قررت هيئة مفوضي الدولة تشليحه جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية بالمناسبة لقد ولولت ـ أم علي ـ اليوم الجمعة من مشهد السلفيين المرَّوع الذين شاركوا للمرة الأولى في التجمع المليوني في الميدان.. وهي لم تعرف حتى اليوم لماذا يشبه السلفيون بعضهم بعضاً إلى درجة جعلتها تظن أنهم ربما كانوا مستنسخين من أصل واحد...!؟
الله حرية وبس.. طيب مبروك عليكم لكن بعيداً عنا...!؟
*وردت خطبة الخليفة في: الاستيعاب في معرفة الأصحاب لمؤلفه أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر الجلد الرابع .. ووردت في أسد الغابة في معرفة الصحابة الجزء الأول لمؤلف ابن الأثير الجزري.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن