متى ينصف الوائلي ؟

محمد شفيق
m_sh6861@yahoo.com

2011 / 7 / 21

مرت علينا يوم الخميس 21 / 7 الذكرى الثامنة لرحيل عميد المنبر الحسيني ورائد حركة الاصلاح الديني الشيخ الدكتور احمد الوائلي ( 1928 - 2003 ) الذي لم يسعفه المرض ان يرى العراق ويكحل ناظره برؤية عتباته المقدسة , التي حرم من رؤيتها وشم نسيمها طيلة عهد الدكتاتورية . ولم تشبع اعين محبيه منه ولم تسمع صدى حنجرته الجميلة وهي تدوي في بغداد والنجف وكربلاء وبقية مدن العراق, لكنهم عوضوا ذلك بتشييع عظيم امتد من بغداد مرورا بكربلاء والى مثواه الاخير في النجف الاشرف التي قضى سنوات عمره الاولى هناك بجوار صوت العدالة الانسانية الذي لاذ بقبره ولسان حاله يقول ( بقبرك لذنا والقبور كثيير .. ولكن من يحمي الجوار قليل ) . لقد كان الشيخ الراحل من رموز الامة الاسلامية قدم لها الكثير ودافع عن الدين الحنيف وتعالميه السمحاء ورد كل الشبهات والبدع التي ألصقت بالدين ورموزه زورا وجهلا . وهو واحدا من القلة الذين لم يعرف التطرف لهم طريقا , وواحدا من الذين فهموا الدين على اصوله الصحيحة ( الدين النصيحة ) ( انما بعثت متما لماكرم الاخلاق ) لذا استهوى قلوب واسماع الكثير من ابناء المذاهب الاسلامية والاديان الاخرى حتى بات علمائهم يسجلون محاضراته للاحتفاظ بها . ان الذي جعل الوائلي يكتسب هذه الميزة من بين اقرانه من الخطباء ورجال الدين اطلاعه الواسع وانفتاحه على جميع المذاهب والاديان ,حتى انه ذكر في احدى محاضراته بأنه لايملك غير خمسة كتب للشيعة التي ينتمي اليها , وللشيخ الدكتور مناظرات علمية عديدة مع علماء المسلمين وكانت مناظراته تختلف عن المنظارات الحالية التي همها الشهرة واسقاط الاخر , بل كانت مناظراته علمية لايميل الى مذهبه او رأيه انما يجادل بما لديه من ادلة علمية واستنباطات من القرأن والسنة ( كما في حواره مع الدكتور احمد الكبيسي ) . فضلا عن شهرة الشيخ بالمحاضرات الدينية والاصلاحية , فلقد كان مؤلفا بارعا تناول العديد من القضايا التي تهم العالم الاسلامي فترك للمكتبة الدينية والباحثين سلسلة من الكتب والبحوث القيمة منها كتابه (دفاع عن الحقيقة ) و ( فقه الجنس في قنواته المذهبية ) و ( هوية التشيع ) و ( احكام السجون في الشريعة الاسلامية ) الني نال عنها درجة الماجستير , وبحثه عن القيم عن استغلال الاجير وموقف الاسلام منه والذي نال عنه شهادة الدكتوراة عام 1972 من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة . فضلا عن ذلك فقد كان الشيخ اديبا وشاعرا ذو لسانين دارج وفصيح وقد تميز شعره بروعة الصيغة وفخامة الالفاظ , وله ديوان مطبوع بعنوان ( ديوان الوائلي )
بعد ثمانية اعوام من رحيل هذا العالم المجاهد , لم تقم وزارة الثقافة والحوزة الدينية بأية اعمال تخلد ذكرى هذا الانسان الذي قدم للعراق ماقدم , فعلى الصعيد الحوزوي لم تستوفي بحوثه ودراسته حقها من النشر والتدريس بل بقيت طي النسيان يمر عليها مرور الكرام , ولم تقم الجهات المعنية في الوقف الشيعي وغيرها من المؤسسات الدينية بتسيمة احدى المدارس او الجامعات الدينية بأسمه . من جانبها لم تقم وزارة الثقافة العراقية بأنصاف واحدا من اهم الشعراء والمؤلفين والباحثين , ولم تكلف نفسها بجمع ذخائرة ونفائسه العلمية او طبع مؤلف واحد له , حتى اتحاد الادباء والكتاب لم ينصف الوائلي بأقامة جلسة شعرية او ادبية له او جلسة استذكار على الاقل, على مر السنوات السابقة . وسائل الاعلام المختلفة هي الاخرى لم تنصف الوائلي , فهي تكتفي سنويا بتقديم برنامج متواضع عن حياته او فكره واغلبها لاتذكره حتى في مناسبة وفاته .
على وزارة الثقافة , والحوزات والمدارس الدينية استذكار هذا العلم الخالد بفتح شوراع او مدارس او احياء سكنية باسمه تخليدا لذكره واثره الطيب , ووفاءا لمنجزه الفكري والادبي فالى متى يبقى العلماء والمفكرون والادباء رهيني التشرد والحبس والاعتقال في الحياة ؟ ثم ينالهم بعد مماتهم النسيان واهمال منجزاتهم

m_sh6861@yahoo.com



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن