رسالة لمعالي وزير خارجية دولة قطر

داود البصري

2002 / 8 / 26

 

معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني   وزير خارجية دولة قطرالموقر                                                

 

تحية السلام والإحترام                                                                                                                 

وأنتم تقومون بزيارة العراق واللقاء مع رئيس النظام العراقي في إطار التعبير عن الموقف العام لدول مجلس التعاون الخليجي من الأحداث القادمة في المنطقة والتي ستتخللها على مايبدو حربا طاحنة لإقتلاع النظام العراقي وكف أذاه عن العراقيين خصوصا وعن شعوب الإقليم الخليجي عموما يكون لزاما عليكم يامعالي الوزير أن تنقلوا الصورة السياسية الدولية كاملة لحاكم العراق المنقطع عن العالم والذي يفتقر للمستشارين الأمناء ، فكل الذين من حوله كما تعلمون زمر من العبيد وقطيع من الإمعات لايجرأون على إعطاء النصيحة فضلا عن أنه لنرجسيته وعناده وغروره اللامحدود لايقبل النصيحة ولاينصاع لصوت العقل والمنطق ، وقد جرب العالم معه خلال حماقة غزو وإحتلال الكويت كل الطرق والأساليب السلمية فلم يزدد إلا غرورا وصلفا وتبجحا حتى وقعت الواقعة ودمر العراق وتحطمت معه أمور عديدة في العالم العربي وجرت متغيرات عديدة ومثيرة فيما بقي ذلك الحاكم المهزوم يلملم أوصال نظامه ويحلم بمعارك (دون كيشوتية) !، ولابد أن معاليكم سيلتقي معه في أحد مخابئه المحصنة تحت الأرض والتي لن تنقذه من يد العراقيين خلال الأيام القادمة لكونه لايثق بكم ولابنظامكم بل يعتبركم حسب لغة إعلامه المتهاوية بمثابة (منافقين) تبيعون المواقف وقلوبكم مع الولايات المتحدة ؟ خصوصا وأن لدولتكم وقواعدها العسكرية ومنها قاعدة (العديد) الدور الإستراتيجي الحاسم في التوجيه اللوجستي للمعارك القادمة والتي ستنتهي بدحر النظام وحيث ستنتصر قوى الحرية والسلام لامحالة وسيلتحق نظام المهزومين بنظام طالبان الذي تكوم على رؤوس أصحابه لتهب رياح الحرية على إخوتنا الأفغان رغم الإختلاف الواضح والكبير في الحالتين العراقية والأفغانية ، وإختلاف الظروف والعوامل في الحالتين .

إن معاليكم من المعروفين بصراحتهم خصوصا وأنكم أحد أقطاب التغيير الكبير في السياسة القطرية بعد التغيير الداخلي عام 1995 والذي نقل معه دولة قطر الصغيرة من آفاقها الإقليمية الضيقة إلى دولة طموح وذات سمعة دولية كبيرة وقاعدة متقدمة من قواعد الإنفتاح والتطور في الإقليم الخليجي الأمر الذي جلب لكم ولدولتكم عداء بعض الكبار في الحجم والصغار في المواقف ، وبرغم المواقف التشهيرية وغير المنصفة التي تقفها قناة (الجزيرة ) وتحديدا عبر بعض مراكز القوى فيها من قضية التغيير في العراق إلا أنني لاأشك لحظة واحدة من رغبتكم وقناعتكم بضرورة التغيير العراقي بما يحقق مصالح الجميع ويجلب الأمن والسلام والبناء للمنطقة التي تضررت كثيرا من حماقات النظام العراقي وعدوانيته ، ونأمل يامعالي الوزير وبما لكم من خبرة دبلوماسية وعلاقات شخصية أن تقنعوا حاكم العراق وهو في جحره الحصين بتسليم السلطة للشعب والرحيل وزمرته بعيدا عن حياة العراقيين التي أحالها هشيما ودمارا ، وأن توضحوا له أن ظروف ومنطلقات وأسس الحرب القادمة تختلف كثيرا عن ظروف (عاصفة الصحراء ) التي إقتلعت العراق وأبقت على حاكمه المهزوم الذليل الذي يستجدي اليوم النصرة والعون منكم ومن السوريين والصينيين والروس ولو بتقديم كل خيرات العراق لهم من أجل الإفلات بجلده مما ينتظره من غضب الشعب وبدعم من قوى الحرية والسلام.

لقد إستطعتم يامعالي الوزير أن تجعلوا من بلادكم القاحلة الصغيرة مركزا سياسيا وإعلاميا يثير الإعجاب ، فلماذا تستكثرون على العراقيين حقهم في بناء وطنهم بطريقة حضارية بعيدا عن سياسات الحروب والعبثية والدمار التي مثلها أبشع تمثيل نظام صدام في العراق.

معالي الوزير

قد تتنفق معنا بأن التعبيرات الدبلوماسية الرقيقة لاتحظى بإحترام النظام العراقي لأنه نظام خارج على كل القوانين الدولية أو القومية ، لذلك فلامناص من ضرورة نصح صدام بالرحيل بإعتباره الحل الأوحد لقفل ملف المأساة العراقية التي طالت فصولا وتشعبت لاسيما وأن لدولتكم الدور الأوسع في العمليات العسكرية القادمة ، نأمل أن توضحوا له حجم المخاطر التي ستقع على رؤوس العراقيين من مواقفه المتصلبة الرعناء وأن تضعوه في الصورة ، ففي جميع المقاييس يبدو أن زيارتكم هذه ستكون الأخيرة لنظام سارق مارق حقود لايحترم أحدا ؟.. كما نأمل أن تعلنوا موقفكم الصريح بدعم كفاح الشعب العراقي من اجل الحرية ، نأمل أن نراكم مجددا في العراق الحر الجديد وأنتم تهنئون الشعب العراقي بالحرية والخلاص ، ولكم التقدير .

 

 

 



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن