أضواء على ((براعم الربيع العربي)) - دراسة تحليلية حول:- الاسباب، االواقع الحالي، وآفاق التطور

حميد الحريزي
hamd.hur@gmail.com

2011 / 7 / 19


(ما حدث هو أكثر من مجرد انتفاضة أو فورة يعود بعدها المجتمع إلى ما كان عليه قبلها، هو أكثر من حركة احتجاج ل كنه أيضاً أقل من ثورة)
سمير أمين


يشهد عالمنا العربي كما يسميه بعض الكتاب والمفكرين والمحللين السياسيين بالربيع العربي، نتساءل هنا
نعم إننا شاهدنا براعم وزهور هذا ((الربيع)) وان كان بعضها بلا رائحة، في حين لازال الوقت مبكرا لنحكم :-
هل هي مثمرة أم لا ؟؟
وان كانت مثمرة هل ثمارها نافعة او غير نافعة؟؟
هل ان هذه الثمار معدلة جينيا أم لا؟؟
هل هذه الثمار مركبة او لا؟؟؟
هل هذه الثمار منتجة للاستهلاك المحلي او للتصدير؟؟؟
هل هذه الثمار محرمة او غير محرمة وفي أي شرع وشريعة تم تحريمها من عدمه؟؟؟


بعد سبات طويل ، وصمت كصمت القبور ، انطلقت جموع المهمشين والساخطين على الأنظمة المستبدة وكانت هذه الشرارة تحمل رائحة اللحم المشوي المنبعثة من جسد البرولتاري الرث (الخريج الجامعي) البائع المتجول محمد بو عزيزي في تونس....... ثم توالت الأحداث في مصر والبحرين واليمن وسوريا ولا ندري أين سيسير تسونامي التغيير في العالم العربي لأنه ،بكل دوله وإمارة تقع ضمن خط الاستبداد والفساد ،يلاحظ المتابع هذه الفعاليات الجماهيرية ، إنها لم تنتظم تحت لافتة محددة تشير الى هويتها السياسية وانتماءها الايدولوجي كما هو حاصل في الانتفاضات والاحتجاجات السابقة، تنتظم تحت لافتة يسارية او دينية او قومية او مهنية ، وإنما هي انتظمت تحت لافتة اللا انتماء، انتظمت تحت لافتة الرفض لافتة الذي لا يريد:- الفساد ، لا يريد القهر السياسي ، لا يريد الإقصاء والتهميش.. ، يريد رحيل السلطة السياسية الحاكمة ولا كنه لم يحدد ولا يدري ماذا يريد ولا ما هو البديل للمُرَحَل.. هذا الوصف لمثل هذه الانتفاضات او ((الثورات)) اكسبها إمكانية التواصل والتراص وعدم الاختلاف واكسيها القدرة على كسب المزيد ممن لا يريدون الأنظمة القائمة لمختلف الأسباب... ولكنهم لم يجهدوا الفكر حول توضيح رؤيا هم للسلطة القادمة البديلة ولا ما هو نهجها وبرنامجها وطريقة حكمها. فقد شغلهم انغماسهم في التواصل ألشوارعي اليومي والعمل على إدامته وتواصله ، وهي لم تشأ ان ترتدي عباءة أيا من الأحزاب والحركات السياسية التقليدية صاحبة التاريخ الكفاحي التقليدي الطويل ضد السلطات الاستبدادية ،الأ قصائية وضياع عناوين هذه الأحزاب والحركات ضمن البحر الجماهيري الهائج المضطرب متعدد الألوان وحجم ومستوى ارتفاع أمواجه... إنها انهمكت بالعمل ولم تهتم بالتنظير للمستقبل... الجمهور يعرف طريقه
استجابة لمطلب الرحيل ضمن الهتافات الجماهيرية الهادرة ارحل .. ارحل ... رحل الخط الأول والرأس في هذه الأنظمة بعد ان فقدت أجهزته القمعية ضبط الشارع او السيطرة عليه، وبسبب تخلي حلفائها الدوليين مثل أمريكا وبريطانيا وفرنسا عنها، هذه الدول التي أدركت واقع الموت السر يري لهذه الأنظمة المتحجرة لعشرات السنين، الجالسة على كراسيها المنخورة ، فعملت على حزم حقائبها وكنوزها من المال والذهب والجواهر ورحلت لتكون ضيفا ثقيلا على الأنظمة العربية المشابهة لها، و التي لم تزل ممسكة بكراسي الحكم.
على حين غرة وكأنه أمر غير محسوب وغير متوقع وجدت هذه الجماهير نفسها تعيش فراغا هائلا في السلطة بعد ان أصبح كرسي الحكم شاغرا. كأنها لم تدرك بعد إنها صاحبة السلطة الشرعية وان الملوك والرؤساء والسلاطين هم مستوظفين لديها، كأنها وريث غير شرعي مشكوك في شجرة نسبه ولم يمتلك مفاتيح قصور مورثيه .. هذا الحال الناتج عن طول فترة الحكم الاستبدادي وقهر الجماهير وإبعادها عن تقرير مصير بلدانها والتحكم بثرواتها.....
بواسطة هذه الأبواب المخلوعة الا قفال والمشرعة على دهاليز القصور ، الغائبة عن أنظار قوى التغيير والثروة او تهيبها من دخولها... استطاع الخط الثاني للسلطات المرحلة ان تتحكم في أركان هذه ((القصور)) الحاكمة وتتحكم في أضواءه ومداخله ومخارجه وغرفه السرية محاولة ان تحتفظ ب((الكي ماستر)) في يدها حفاظا على مصالحها وامتيازاتها وبالتالي الالتفاف على مطالب الجماهير المنتفضة وتجيير تضحياتها ودماءها لصالحها وصالح أسيادها الراحلين شكلا وليس مضمونا.

استطاعت هذه القوى ان تلتقط أنفاسها وتحتمي تحت شعارات براقة للتغيير وتبني بعض شعارات القوى المنتفضة لتنضم صفوفها وهي مالكة المال والخبرة والقدرة على المناورة والمحاورة المنافقة المراوغة... وقد استطاعت ان توظف واقع التشكيك ورفض مشورة وعدم الاستفادة من خبرة القوى والحركات السياسية صاحبة التاريخ الطويل في التفاعل الكفاحي مع السلطات الحاكمة... استطاعت هذه القوى ان تخترق صفوف القوى الساخطة لتجرها الى فعاليات وأعمال غير منضبطة او الى تبني شعارات متطرفة وأفعال تخريبية غير مبررة.. مما مهد الى ظهور خلافات شديدة بين قوى الثورة سعيا لتشتيت قواها وإلهائها في معارك جانبية... وبالتالي شراء ذمم بعضها او استمالة الاخرى والعمل على إقصاء قوى اخرى لم تستجب لمغرياتها، كما أنها تراهن الى زرع روح اليأس والضجر الذي يصيب أعدادا من المنتفضين وبالتالي انسحابها من ميدان المنازلة مع النظام وبقاياه.. وهنا لسنا بحاجة الى سرد تفاصيل أحداث من هذا القبيل وبمختلف الأوصاف حدثت في تونس ومصر وليبيا وسوريا والعراق وبلدان اخرى، كاقتتال الدموي بين الأقباط والمسلمين في مصر، وبين قوى الشرطة والجماهير في مصر وتونس.. بين المفاوضين والثائرين في ساحة التحرير العراقية حيث أظهرت هذه الأحداث انحياز قوى القمع الى سادتها السابقين كوزير الداخلية المدعو بالعدلي في مصر وبعض رموز السلطة في تونس، وقد أفادت وكالات الأنباء ان السلطات أجازت لأنصار النظام السابق بتأسيس حزب باسم ((حزب الحرية)) ولا نعلم أية حرية سيعمل من اجلها هذا الحزب الذي احتضن الاستبداد ودافع عنه لعشرات السنين.


ما هي الأسباب الكامنة وراء استبداد الأنظمة الحاكمة ؟؟؟
***********************************************************************
بعد أفول عهد الاستعمار المباشر وخصوصا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وانقسام العالم لمعسكرين معسكرا شرقيا ((اشتراكي)) ومعسكرا غربيا رأسماليا ، اعتلت كراسي السلطة في البلدان حديثة الاستقلال و ((التحرر)) قوى هجينة من الاقطاع والبرجوازية الطفيلية المرضي عليها من قبل القوى الكبرى ففي الوقت الذي سعى فيه العالم الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية إلباس هذه الحكومات لبوس الوطنية والشرعية الانتخابية، فقد أشاعت ثقافة الاستهلاك ولاستملاك غير المشروع وكبح جماح البرجوازية الوطنية المنتجة سعيا لبقائها تحت هيمنة وسيطرت رأس المال العالمي والخضوع لإرادته... هذا الحال تطلب بقاء المجتمع راكدا آسنا محافظا على قيم التخلف في ظل سلطان الملوك والسلاطين والرؤساء والقوى الطائفية والعرقية الما قبل حداثية.. ساعد على ذلك هشاشة البنية التحتية الإنتاجية في هذه البلدان وهذا أدى بدوره الى تاليه القائد المقدس ، وهشاشة الحامل الفكري لثقافة الحرية والديمقراطية والتعددية السياسية أي الساعي لبناء دولة الحداثة المدنية الدستورية التي ستستمد شرعيتها من صناديق الاقتراع الشفافة النزيهة، بمعنى تأبيد حالة المجتمع الما قبل صناعي يخدم الطبقة السياسية الحاكمة وراعيتها وولية نعمتها الرأسمالية العالمية
... يمكن ان تثرينا تجربة العراق منذ ولادة الدولة العراقية بعد الاحتلال الانكليزي حيث تميزت الطبقة المختارة من قبل التاج البريطاني ب:-
1- إثبات عجز أهل العراق عن اختيار حاكم دولتهم المزعومة فتم استيراد الملك فيصل من الحجاز ليكون ملكا للعراق، رغم بروز زعامات عراقية ارتأت إنها الأحق والأقدر في حكم البلاد، وقد نجم هذا بسبب الصراع العنيف داخل ((القطوازية)) العراقية -أي الخليط الغير متجانس من بقايا الاقطاع والبرجوازية الطفيلية الغير منتجة - لنيل منصب الملك وليكون على رأس السلطة وهذا بالطبع ناجم عن وجود أزمة مزمنة


في الهيمنة الطبقية داخل الحراك الطبقي السياسي في العراق، نتيجة للقطع القهري لتطور الطبقة البرجوازية الوطنية المنتجة في العراق باعتباره بلدا ذو اقتصاد ريعي معتمد على إيرادات الثروة البترولية وقبل ذلك اعتماد الإمبراطورية التركية والإسلامية على إيرادات الخراج وليس على ما يدفعه دافع الضرائب لأصحاب رؤوس الأموال أي القوى المنتجة للثروة - حيث اعتبرت الثروة الطبيعية في مثل هذه الدول ليس ملكا للأمة او الشعب بل ملكية للخليفة او السلطان او الملك او الأمير يتصرف بها حيث يشاء يمنحها لمن يشاء ويمنعها عمن يشاء- مما همشها وأضعفها، فظلت ساحة الصراع الاجتماعي والسياسي تحت هيمنة ((القطوازية)). وقد كرس الاستعمار بالتخادم مع عملائه الطائفية والعرقية في العراق بين سنة وشيعة ومسيحيين وعرب وأكراد واشو رين وتركمان الخ وأبقى فتيل الفتنة مشتعلا او معدا للاشتعال في كل حين لتفتيت وحدة العراقيين وتهديد وحدة البلاد بالتقسيم وكما ذكر الدكتورة فيبي مار((إذا كان في مقدور المرء ان يتحدث عن دولة عراقية ، فليس بمقدوره لحد الآن الحديث عن امة عراقية، فحدود العراق الحالية تضم مزيجا متنوعا من الشعوب التي لم تنصهر بعد بمجتمع سياسي موحد له حس مشترك بالهوية ، وقد تواصلت عملية التكامل والاندماج بصورة مطردة منذ بدء الانتداب، لكنها لم تستكمل على الإطلاق)) تاريخ العراق المعاصر العهد الملكي ترجمة مصطفى نعمان احمدط1 2006 بغداد المكتبة العصرية
2- نتيجة لما سبق وتفاقم أزمة الهيمنة الطبقية كانت ((ثورة)) الرابع عشر من تموز 1958 بقيادة حفنة من الضباط ((الأحرار)) الذي ينتمي اغلبهم الى الاقطاع العشائري او الى الطبقة الوسطى الجديدة المصنعة – أي إنها لم تكن وليدة تطور العمل المنتج وحاجاته كما حدث في بريطانيا مثلا ، وإنما صنعت هذه الطبقة من قبل السلطات الحاكمة لتيسير أمور الدولة وأجهزتها المختلفة وليس العكس مما جعلها تابعة للسلطة والحكومة فيما يفترض ان تكون الحكومة مستوظفة من قبل الطبقات المنتجة دافعة الضرائب وصاحبة الثروة- صعد العسكر للسلطة مصطحبين معهم أمراض طبقتهم ونزعة أطرافها للهيمنة والتسلط والانفراد بالحكم، مما أشعل بينهم فتيل الصراع الدموي العنيف المدعوم من قبل قوى داخلية وخارجية إقليمية وعربية وعالمية ، خصوصا بعد قرار التأميم الجزئي للثروة النفطية، والهلع الذي أصاب العالم الغربي ومؤازريه من قوة وكثرة وعلو الرايات الحمراء في بلد النفط والعلم والموقع الهام.
3- على الرغم من الالتفاف الجماهيري الواسع بقيادة اليسار العراقي ((للثورة)) وزعيمها، الا ان الزعيم صاحب النوايا الحسنة وصاحب مبدأ عفا الله عما سلف ، وخوفه من هدير صوت الجماهير في مظاهراتها المليونية التي طالبت بان يكون له شريك في الحكم أفزعه، فانقلب على ممن نظم هذه الجماهير ومن قادها ، فكان ما كان في إبعاد الشيوعيين واعتقال ومطاردة بعضهم مستغلا تطرف وأخطاء وتهور بعض عناصرهم او من المندسين بين صفوفهم، ومن الطرف الآخر أصيب الزعيم بغرور الجمع الهادر باسمه واوحديته فلم يحترز ولم يحاسب القوى التي تعمل على وأد الثورة ومعها رأس الزعيم ومناصريه مدعومة من قبل قوى الرأسمال الاحتكاري العالمي، بالتحالف مع الاقطاع والبرجوازية الطفيلية في الداخل وهذا ما حصل خلال الانقلاب الفاشي في 8شباط 1963، ولازالت هذه اللعنة المستدامة للقطوازية تشعل حروب الانقلابات والحروب الداخلية والخارجية حتى بعد ان جاءت محملة ثانية على دباباته في 9-4-2003 ليشرف بنفسه على إدارة وإدامة أزماته ليطيل عمر احتلاله واستغلاله ، ويستمر تدفق دم أبناء العرق وتستمر معاناتهم ، ويستمر نهب ثرواتهم وتنتهك سيادة بلدهم ، وكأننا نعود الى ما قبل تموز 1958 ، ولكن بما هو اشد قسوة وضراوة، ربما سيؤدي الى تقسيم البلاد وتأبيد استغلال ثرواته الطبيعية ، لاشك عند ((بإيدن)) الخبر اليقين.
يقول سمير امين بهذا الصدد مايلي:-
(( ان النظم البورجوازية الوطنية الجذرية ((الشعوبية)) هي المسئولة عن الكارثة التي تلت انهيارها، فهي التي ضربت اليسار وكسرت القواعد الشعبية التي كان هذا اليسار قد سبق ان بناها في ظروف صعبة، فهي التي ألغت الديمقراطية مهما كانت محدودة.... فألغت الناصرية في مصر الفكر اللبرالي البورجوازي، كما ألغت التعبير الحر لنقده من اليسار، وبذلك هيأت العودة الى الفكر السلفي المسئول عن تخلفنا التاريخي)) 2ص 269 في مواجهة أزمة عصرنا ط1 1997

إذا كان الامر كذلك فما هو المحرك للكتل الثائرة في بلداننا وما هو أفق انتصارها:-
***************************************************************************
ما اوضحناه سابقا يقود الى الاستنتاج تأبيد حالة من الركود والسكون وتعفن المجتمع بينما تتكاثر بالانشطار وبالحث والإيحاء عن بعد المزيد من الطفيليات و الاشنات في هذه البرك الاجتماعية الأسنة....
لكون الرأسمالية العالمية تحمل بين ثناياها تنا قضاتها وعوامل هدمها وتقويضها لبنيتها. فهي بالأساس ازدهرت وتطورت وفق فكرة الحرية والديمقراطية وحرية التفكير والتدبير وقد دخلت هذه البلدان وفق هذه الشعارات والادعاءات، مما جعل محاكاتها في

طبيعة نظامها وطبيعة حياة الإنسان في ظلها طموحا وأملا تسعى إليه شعوب بلداننا الرازحة تحت نير الظلم وحضر الفكر وخنق الحرية ، مما عزز هذا الأثر عند شعوبنا نزعة الثورة والتمرد والسعي لبلوغ حلم موعود وتمثل نموذج مشهود.....
الامر الثاني ان طبيعة الرأسمال سعيه للتطور العلمي المطرد والمتسارع تحت ضغط التنافس على الأسواق واختزال المكان والزمان من اجل زيادة الربح واختزال الكلفة، كذلك العمل على تصنيع المنتج المبهر وتصنيع المستهلك المنبهر...
مما فجر ثورة هائلة في عالم التكنولوجيا في شتى مجالات الحياة وبالخصوص عالم الاتصالات والمواصلات وفي ذروته القنوات الفضائية عابرة القارات، والشبكة العنكبوتية وتجددها الدائم في جعل العالم مفتوحا.. هدم الحدود وحطم القيود كما هو واقع حال الدولار الأمريكي رمز رأس المال وهو يتنقل بخفة ورشاقة وسرعة فائقة بين بلدان العالم كأنها غرف دار أبيه.
أي ان الإنسان العربي أصبح يعيش افتراضيا وسط عالم الحرية والانفتاح ولكنه مكبل بقيود حكامه مما ولد لديه ردة فعل كبيرة دفعته للتمرد وكسر قيوده والتخلص من ارتهاناتها.. خصوصا وانه يتظاهر ويتمرد أمام أنظار العالم الذي يراقبه ويصفق له ويتحسس فعله وانفعالاته، ولى العهد الذي كان الإنسان يقتل او يقبر في غياهب السجون دون ان يعرف مصيره احد، اختزال أساليب ووسائل التواصل في الإرادة والفكر الى جهاز صغير ساحر –كومبيوتر و موبايل- فكان وسيلة هامة جدا في إنضاج نوايا التمرد وتحويلها الى فعل مؤثر في الشارع ، لا تعادله آلاف المنشورات السرية التي كان آبائنا يضحون بحياتهم ووقتهم من اجل إيصالها للناس في ظروف غاية في الصعوبة لأشعارهم او إنذارهم بفعل ، مما سهل عملية اللقاء والحوار واتخاذ القرار بعيدا عن عيون رجل الأمن او الحزب المباشرة على اقل تقدير. لقد اختطفت التكنولوجيا الحديثة بوسائل اتصالاتها المتطورة جدا الجمهور من الأحزاب السياسية التقليدية ومن مراقبة أجهزة قمع السلطة وفرض سيطرتهما عليه
(( أي ان تفرض سيطرتها على المادة التي كانت وما تزال تشكل عصب حياة الحزب ، ومصدر وجوده التاريخي الايدولوجي والسياسي والاجتماعي))3 فاضل الربيعي – الجماهيريات العنفية ونهاية الدولة الكاريزمية في العراق ص72 ط1 2005 مطبعة الأهالي سورية
هذا الإحساس لم يكن منبعثا من ذات أخذت تعي ذاتها ضمن حراك اجتماعي يدور بين مختلف طبقاته الاجتماعية ، الطبقة التي تنشد الحرية والانطلاق صوب حيز أوسع للحرية لأفكارها ومشاريعها العلمية والعملية لتطوير عملية الإبداع والاختراع والاكتشاف والتسويق والبناء لسد حاجات السوق، وتوفير ظروف عيش أفضل للإنسان، وأحكام سيطرته وهيمنته على قوى الطبيعة،.
هذا النهج تبنته الطبقة البرجوازية المنتجة في البلدان الرأسمالية المتطورة مثل هولندا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وألمانيا...الخ مما جعلها تتمرد وتثور على إزاحة أي معرقل او معوق يعترض طريق تقدمها ، وقد كان هذا المعوق ممثلا بالطبقة الإقطاعية وطبقة النبلاء والملكية المطلقة والكنيسة، هادفة من وراء ذلك بناء دولتها الديمقراطية دولة المؤسسات والدستور أي دولة الحداثة والمدنية التي كان وسيظل شرطها الأساس الحرية الفردية وحق المواطنة المتساوية، فعملت على هدم المؤسسات المتخادمة مع الاقطاع وأنساقه الحياتية ومنها الكنيسة الكاثوليكية ، التخلص من فتاوى رجال الدين على سلطة الدولة، كان هذا الباعث والمولد للبروتستانتية وليدة رحم البرجوازية الصاعدة المتنورة وجعل الفتوى بيد القوى المنتجة ومتطلبات العمل والإنتاج والربح المستمر والمتزايد دوما. كما ذكر الأستاذ طالب الخفاجي:-
((أن التجديد الفقهي أو اللاهوتي ممكن وليس مستحيلاُ كما يزعم أولئك الجامدون والمحنطون الذين يعتقدون بأنهم ختموا العلم منذ مئات السنين، وأنه لا جديد تحت الشمس فيما يخص الشؤون العقائدية والدينية وأنه لا مجال للمس بثواب الأمة وهذا يعني أن ما كفره القدماء قبل ألف قرن، ونلعنه مليون سنة أخرى حتى يرث الله الأرض ومن عليها)) 4جريدةالصباح في 11-5-2011
ان هذا الحراك الموصوف أعلاه هو تربة غاية في الخصوبة لاندثار ومحو القيم والأعراف والقوانين المعيقة للتطور ، في حين هو مجدد ومصنع هائل للحامل الفكري للحداثة وما بعد الحداثة في المجتمعات الصناعية المتطورة، إذن فمتطلبات الحياة الفعلية العملية هي مولدة وموجبة وباعثة الفكر المجدد وليس ا لعكس ، في البدء كان العمل فكانت الفكرة والكلمة وهذه الأولوية للبدء استطاع التطور العلمي والتكنولوجي الهائل ان يقصر الهوة بينهما أي بين الكلمة والعمل، فتحول الفكر الى منتج هام جدا في تطوير وتثوير العمل، إذ أصبحت براءات الاختراع أي حزمة الأفكار الجديدة المجددة لطرق ووسائل وأدوات العمل من أهم منتجات عصر التكنولوجيا الحديثة...................
((ونسأل ـ كما سأل قبلنا - هاشم صالح ، لماذا خرج المسيحيون من أسر لاهوت القرون الوسطى والفتاوى الكنسية التي كانت تدين الإسلام واليهودية وكل الأديان الأخرى ، بل كانت تدين حتى المذاهب المسيحية غير الكاثوليكية)) 5مقالة الدكتور طالب مهدي الخفاجي في جريدة الصباح بتاريخ 11-5-2011
ضمن هذه المنظومة والمسيرة التطورية للعالم الأول نستطيع ان نضع أيدينا على الأسباب الكامنة وراء حالة الفوضى وعدم الوضوح والتمرد الغير واعي والغير مدرك لما يريد في مجتمعنا، فبالنسبة للطبقة السياسية المهيمنة على السلطة السياسية ((القطوازية))... اجبرها التطور العالمي للعلم والتكنولوجيا وبحكم ارتباطها بالعالم الرأسمالي الأول لم تستطع ان تحجب المفاهيم والأفكار وأساليب الحياة الحداثية في حياة الناس اليومية.. وهذا يتطلب بالضرورة نبذ الأحكام الما قبل حداثية ،أي يتوجب موتها وترك كرسي الحكم لبديلها الحداثي لإدارة شؤون البلاد عِبرَ ألممارسات الديمقراطية آلياتٍ وثقافة وإزاحة كلما هو متخلف ومعيق لهذا التحول الهام.

وهنا يتبادر السؤال التالي:-
ما هو وصف البديل المفترض او البديل الحداثي في بلداننا ؟؟؟
******************************************

ان القطع القهري لنمو وتطور البرجوازية المنتجة في العالم العربي واغلب بلدان العالم ((الثالث)) والذي تكاتف على إدامته عامل محلي مجسدا في ا:-
الإمبراطورية الإسلامية ، كونها دولة تعتمد الخراج في تصريف شؤون الحكم وليس على إيرادات دافعي الضرائب من ذوي المهن والمصالح في الزراعة والصناعة والتجارة، أي إنها دولة ريعية... وبذلك لم تكن تهتم بنمو وتطور الإنتاج الصناعي والزراعي ،أدى الى تهميش وضعف أفكار وأراء وتصورات الطبقة المنتجة في المجتمع على القوى صاحبة القرار في هرم السلطة السياسية المرتدية لرداء الدين في نفس الوقت...
يقرؤنا التاريخ بوضوح كامل ما آلت إليه حركة المعتزلة وأخوان الصفا وكيف حوربت ووأدت لأنها أحكمت العقل وأجلسته على العرش المفترض لإدارة شؤون الحياة، مما اوجد حالة تناقض حاد مع طبيعة هرم السلطة الوراثي ألسلالي المبني على المقدس المتوارث وليس على خيارات العقل والاختيار، أي ان إرهاصات نمو ونفوذ برجوازية منتجة خنقت في المهد سواء بقوة المقدس او بقوة السيف....
كذلك يرينا التاريخ حالة الفشل والانكسار الذي كان مصير الحركات والثورات التي قامت به الطبقات الاجتماعية المهشمة الأوسع- مثل حركة القرامطة وحركة الزنج والبابكية وغيرها.. لأنها لم تكن تعبر عن حالة وعي ذاتي لهذه الشرائح والطبقات لكونها شرائح مختلفة الأطياف والمستويات ، لم تستطع ان تنتج نظريتها المعرفية الثورية لتكون القوة الموجهة والهادية لها بل اعتمدت نفس أفكار وأسانيد وأطروحات مضطهديها وكأنها حركة تسعى لاستبدال عمامة سوداء بأخرى بيضاء او حمراء، لا تسعى الى استئصال روح الاستبداد والاستعباد والتسلط وإنما تبادل المواقع، أي تحويل العبيد الى سادة والسادة الى عبيد عبر الاستيلاء على كرسي الحكم ، لم تكن تدرك الأساس الاقتصادي لأسباب الاستبداد والاستعباد وبالتالي العمل على اجتثاث الأسباب والمسببات... لإيجاد حالة من التوازن في الحكم وتقسيم الثروة.. مما أدى الى فشلها بعد حين سواء طال او قصر ومهما كان حجم الأذى الذي ألحقته في هيكل الطبقات الحاكمة التي تستولي على كراسي الحكم ضمن أسرها حصريا،وهذا دليل فشل وخيبة ثورة الزنج بقيادة سبارتاكوس وثورة الزنج في العراق وانتفاضات الفلاحين في القرون الوسطى ومن ضمنها فشل ((ثورة 1920)) في العراق في بداية القرن العشرين.
أي إنها تفتقر الى التعريف العلمي للثورة في الممارسات الثورية - لكي لا يقترن هذا المفهوم بالعنف او الانقلابات كما هو متداول - وما هي متطلباته وما هي أدواته وكيف يمكن انجاز هذه الثورة ، اثبت تاريخ الثورات والسيطرة على كرسي الحكم عبر العنف او المؤامرة الانقلابية، فشله في اغلب أنحاء العالم فمنه من احتضر ومنه من يعاني ومنه من يحاول ان يجد سبلا جديدة للحياة.
في العقد الأول من الخمسينات من القرن الماضي حدثت في العالم العربي العديد من ((الثورات)) الانقلابات العسكرية ، منها ((ثورة))23 يوليو في مصر ((وثورة 14)) تموز في العراق ضد ما أسموه بالحكومات الرجعية والعميلة لم تستكمل عملية التحرر الوطني الديمقراطي، كانت هذه الثورات تحمل الصبغة الاشتراكية او ما سمي بالديمقراطية الشعبية في الحكم مستندة على الشرعية الثورية .. باعتبارها مرحلة انتقالية نحو الشرعية الدستورية ، هذه الديمقراطية التي لم تنتج للمواطن العربي ممارستها وان مارستها فهي بشكل مخفف في ممارسات الشرعية الثورية.. هذا الحال نابع من كون الطبقة التي هيمنة على كرسي الحكم بعد الانقلابات ((الثورات)) ، هم خليط من بقايا الاقطاع والبرجوازية الطفيلية والتجارية ، الطبقة المتوسطة المشوهة المصنعة حكوميا وليست وليدة حراك طبيعي، غلب عليها ،هم الاحتفاظ بالكرسي على هم الاحتفاظ برضي الشعب الذي ساندهم وقدم التضحيات من اجلهم ، فهذه الطبقة كما وصفنا ذلك في تجربة العراق ، ظلت حبيسة طبيعيتها المترددة المتذبذبة فهي لا تستطيع ان تمضي قدما في طريق الثورة ونقل السلطة للشعب ، وقد رفعت شعار لا شرقية ولا غربية ، وهي فاقدة القدرة على اجتر اح طريق ثالث للتطور ، مما احدث شرخا في العلاقة بينهما وبين جماهيرها التي بدأت تململ ومن ثم تحاول الانتفاض وإدارة ظهر المحن لهذه الحكومات، ما دفع هذه الحكومات الى اعتماد العنف ((الثوري)) لقمعها وإعادتها الى ((رشدها )) كما تدعي ، كما أن هذا التردد وفقدان المنهج الفكري لقيادة الدولة واختلاف المصالح داخل هذه الطبقة أدى الى حدوث تصفيات دموية عنيفة بين رفاق الدرب وقادة الثورة، هذا الحال ادخل النسيج الاجتماعي فايروس العنف الطائفي والعرقي والعشائري، بالإضافة الى استشراء حالة المحسوبية والمنسوبية، والرشوة والفساد المالي والإداري، توقف او على الأقل تهالك وتردي عملية الإنتاج المادي والثقافي، تعيد الحياة والنشاط لقيم المجتمع الأهلي الما قبل حداثي ، زحف الريف على المدينة ، والخرافة والهرطقة على العلم والمعرفة.. أي جرت عملية تجريف للقيم والأعراف ((الكونفورميا)) الايجابية ، عملية هدم القيم أكثر خطورة من هدم الأبنية والمصانع والعمارات ، فان توفرت إمكانية ترميم وإعادة بناء المنشآت فمن الصعوبة بمكان إعادة ترميم وبناء القيم المفقودة والمجرفة، كما إنها تعتبر المعيق الأكبر لعملية البناء الحضاري والثقافي في البلد المعين.
القصد ان مشاريع الإصلاح وبناء دولة المؤسسات آلت الى نشوء وتسلط أنظمة ديكتاتورية تسلطية فاشية، كممت الأفواه ، كبلت الأيدي ونصبت نفسها قيمة على الأفكار والسلوكيات ، هيئة كل الظروف والوسائل لتصنيع القائد الملهم والقائد الضرورة، المخلص محبوب الشعب ، فحل الفحول وجامع العقول....(عبد الناصر)،(حافظ الأسد)،(صدام حسين)،( معمر القذافي)، (زين العابدين بن علي)،(محمد زياد بري)،(علي عبدالله صالح) ناهيك عن الملوك والأمراء والسلاطين خلفاء الله على الأرض. وهنا يجب ان لا ننسى الدور السلبي الذي لعبته الجماهير او الكتل البشرية غير الواعية في إنتاج ودعم مثل هذه الديكتاتوريات وإسنادها وحين يتحدث فاضل الربيعي عن دور الجماهير في الثورة الإيرانية يقول :-
(( كيف ان القسم الأعظم من هذه الجماهير كان في الواقع مغرقا في الرجعية، وقد أعاد إنتاج الاستبداد من خلال اندماجه في مؤسسات السلطة القمعية الجديدة التي يهيمن عليها رجال الدين، وبالفعل فقد تحول الجزء الأعظم من هذه الكتلة الهلامية، أي، الجماهير، الى مصدر جديد من مصادر تهديد فكرة الديمقراطية والتحديث في المجتمع، هذه المرة لم يعد القادة الدينيين والتقليديين وحدهم مصدر التهديد؛بل أصبحت هناك كتلة كبيرة من الجماهير تعيش في قلب مهمتها التاريخية والوحيدة تأسيس الاستبداد باسم حماية الثورة)) 6ص 177 فاضل الربيعي
وهنا لم يكن المخلص الخارجي بعيدا عن هذا الواقع الاستبدادي ، لا بل كان احد صناعه مع (المخلص) الداخلي من اجل إعطاءه المبررات الكافية للتدخل المباشر العسكري ،وغير العسكري في شؤون هذه البلدان ، هذا ما حصل في العراق وما يحصل الآن في ليبيا وفي سوريا وفي اليمن......
ان رغبة التغيير يتبناها طرفين طرف يعمل من اجل بناء مستقبل ديمقراطي مساواتي متنور ، وطرف آخر يسعى الى استعادة ماض مفقود كما يذكر ذلك سمير أمين وهو يرى أهمية وجود طوباوية تدفع الجماهير على مواصلة الكفاح وتمده بالعزم للسير قدما لتحقيق أهدافه ولكنه يرى ان في هذا النضال ضد الواقع الرأسمالي المرير طريقان يختلف احدهما عن الآخر اختلافا جذريا حيث يرى محقا ان :-
(( هناك من يرفض الواقع الرأسمالي من زاوية مستقبلية فيريد ان يتجاوزها، وهناك من يرفضها(كليا او جزئيا) من زاوية ماضوية يريد ان يرجع بالمجتمع الى نموذج عصور سابقة..، ولن اخفي إنني اعتبر ان الأسلوب الأول يمثل طوباوية بالمعنى الايجابي للمفهوم، بينما الأسلوب الثاني يمثل طوباوية بمعناها السلبي))7 ص297
مما جعل الناس تنظر بحنين بالغ الى العهود السابقة ((الرجعية)) وتوجه الأنظار الى مخلص خارجي بعد ان فشلت كل محاولات التغيير الداخلي، هذا الفشل الذي لم يكن المخلص في أفغانستان والعراق وتونس ومصر وسوريا وليبيا وغيرهم على الطريق... لتدخل هذه الشعوب دائرة الأزمات المستدامة ،حيث يجد المخلص الخارجي ((أمريكا)) صعوبة بالغة في تصنيع طبقة سياسية موالية لها تحكم البلاد بأساليب ((عصرية )) قادرة على ارتداء ثوب الديمقراطية لستر عورتها وعجزها وتخلفها لأنها من مكونات مجتمع أهلي (طائفة وعشيرة وعرق) بسبب عدم وجود او ضعف وهزالة الطبقة البرجوازية الوطنية المنتجة وبالتالي الطبقة العاملة وحلفائها باعتبارها المتبني الموضوعي والشرعي للديمقراطية كما أوضحنا / مما جعلها تدخل في حلقة جهنمية من الفوضى ((الخلاقة)) والحروب الداخلية، وديمومة أزمة هيمنتها الطبقية وهذا الحال لا يخدم سوى قوى الرأسمال الخارجي ((المخلص)) والقوى العرقية والطائفية والعشائرية ((القطوازية المخلص الداخلي))... وكما يرى سمير أمين ان قوى الرأسمال:-
(( ينظر بوقاحة الى ان تحل "نظم إسلامية" محل النظم الحاكمة حاليا إذا لزم الامر ، إذ ان هذه النظم ((الإسلامية)) المزعومة لن تمثل خطرا الا على شعوبها... ان خطاب الحركة الإسلامية المتطرفة ( والتطرف يزداد كلما قلت الانجازات الحقيقية) يعطي فرصة للاستعمار للمبادرة في عمليات عسكرية تدميرية شاملة (بما فيها محو الحياة في أقطار او مناطق بكاملها) إذا رأى ان ذلك "مفيدا"))8 ص285
وهذا طبعا ناتج كما سبق وان ذكرنا ، عن تغول وهيمنة البرجوازية الطفيلية المستهلكة المتخادمة مع الرأسمال الخارجي التي يقول عنها سمير امين في مصر وكذا مثيلاتها في بقية البلدان العربية:-
((البورجوازية فى مصر تابعة واستفادت فعلاً من الاندماج فى العولمة كما هى أي عولمة تابعة للولايات المتحدة والاستعمار المهيمن. وبالتالى هذه القوى رجعية على طول الخط ))9
تسعى لخنق البرجوازية الوطنية المنتجة وبالتالي قتل الحامل الموضوعي للديمقراطية واللبرالية الا وهي البرجوازية الوطنية والطبقة الوسطى والطبقة العاملة وكل شغيلة اليد والفكر..... فبدا العمل من اجل دولة ديمقراطية حديثة بقيادة ((القطوازية)) كمن يريد ان يطلق صاروخا الى الفضاء الخارجي محمولا على ظهر حمار هزيل!!!!!!!!
نلاحظ ان أمريكا الرأسمال والاستغلال اتخذت قرارا ضمن خطة استراتيجة محسوبة يضمن هيمنتها على بلدان البترول وطرق التجارة ، ومضايق البحار ففي الوقت الذي أنهت دول الاستعمار التقليدي نفوذها وتواجدها العسكري المباشر، وخصوصا بريطانيا وفرنسا ونقل الهيمنة للولايات المتحدة الأمريكية، ساندت الأخيرة ودعمت الأنظمة الموالية لها بغض النظر عن طبيعة حكمها وظلمها وتسلطها على شعوبها، خصوصا أيام الحرب الباردة وقبل انهيار المعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي كي لا تقع هذه البلدان تحت الهيمنة الشيوعية كما تدعي ، فصنعت منظمات وأحزاب وتكتلات بمختلف المواصفات وتحت مختلف الشعارات –اشتراكية قومية ،دينية لمقاومة المد الشيوعي، ولكن بعد انتهاء الحرب الباردة أخذت الولايات المتحدة تصاب بالقلق من عدم نجاح وعدم قدرة هذه القوى الحاكمة من الاحتفاظ بالسلطة والولاء للولايات المتحدة خصوصا في بلدان الطاقة والموقع الاستراتيجي ربما تذهب السلطة الى القوى الإسلامية المتطرفة او الى العدو الأخطر الذي بدت تدب فيه الروح والتوازن القوى اليسارية بمختلف أطيافها،هذا مما أدى بها الى تشجيع او غض النظر عن تنامي قوة المعارضة الجماهيرية العربية التي نزلت الى الشارع لللاطاحة بعروش الطغاة، ولكنها أخذت تعد الخطط وترسم السيناريوهات كي لا تفلت سيطرت مؤيديها ان لم نقل عملاءها على السلطة المقبلة برداء ديمقراطي براق ، فاخذت تثار المشاكل العرقية والطائفية والعشائرية بوجه ((الثورات))، هذه الانتفاضات التي بدأت سلمية سرعان ما تحولت في بعض البلدان – حسب تعاملها مع طبيعة القوى المنتفضة ونسبة راديكاليتها وقربها وبعدها من المعسكر الرأسمالي - تحول النزاع الى نزاع مسلح سينهك الطرفين ويسلم قياده في نهاية الامر للعقل الكوني المدبر ((المحرر)) الرأسمال الأمريكي وحلفاءه ؛ فرنسا وبريطانيا

وإسرائيل وتركيا، وهذا ما نلحظه في ليبيا وسوريا بشكل جلي واضح، مسنودا من قبل شركات واحتكارات إعلامية عملاقة في كل العالم ومنه العالم العربي حيث الجزيرة والعربية وقنوات وفضائيات اخرى....وقد كان المفكر الكبير سمير امين على حق تماما حين يقول :-
((ويدخل ضمن هذه اللعبة الخبيثة استخدام الإرهاب والقاعدة لإبقاء الأوضاع على ما هى عليه. باسم "محاربة الإرهاب" ومنع الانتفاضات والحركات الشعبية من إنجاز تغييرات محسوسة بتحويل الرأي العام إلى قضايا أخرى. ولعله سوف نعلم بعد خمسين عاما أن أسامة بن لادن كان مقيمًا فى الولايات المتحدة وأنهم يخرجوه من وقت إلى آخر وفى اللحظة المناسبة لإلقاء البيانات التي تعطيها تبريرا للتدخل العسكري هنا أو هناك! لا ينفى ذلك سير بعض الناس المُضللين وراء هذه الشخصيات او الحركات وهو أمر طبيعي فى الحركات من هذا النوع. لكن القيادة فى الطرفين، الولايات المتحدة من جانب، والحركات السلفية المتجمدة من الجانب الآخر، واعية تماما بما تفعل)) 10 الحوار المتمدن
الم يحصل هذا السيناريو في العراق ما بعد الاحتلال ، فالولايات المتحدة الأمريكية ربما تميزت بميزة ربما لم تكن لأي من الدول الاستعمارية في العالم من قبل،حيث جلبت معها با لاضافة الى العدد والمعدات ومؤازريها ، كذلك جلبت -القاعدة وما شاكلها من منظمات القتل والسلب والنهب -معارضتها المسلحة المصنعة على مقاسها والمبرمج عقلها حسبما تريد وترغب ، من اجل خطف خيار الشعوب للمقاومة الحقيقة بعد أن لوثة هذه الصنيعة القذرة سمعة المقاومة ، فقد وضع المحتل الخيط الابيض والأسود في غرفة حالكة الظلام مقفلة الأبواب .... فتعذر الحكم والتمييز!!!


نصب ثورة العشرين في مدينة النجف ،هدم مؤخرا(2010)لغرض انشاء مجسر بمحله!!!
لحين التاريخ نفتخر بما بذله أجدادنا وآبائنا في الكفاح والثورة- ثورة 1920 - ضد الاستعمار الانكليزي، ولكننا ننظر بعين الريبة والشك وحتى الرفض والعداء لمن يدعي المقاومة للاحتلال في الوقت الحاضر، هذا المستعمر الذي رفض ان يسمي نفسه محررا بل محتلا، ووفر لنا مبررات المقاومة، وهو حق لكل شعب يتعرض للاحتلال، ان هذا حدث لان المقاومة الاولى انبثقت من رحم الشعب العراقي بمختلف قواه وأطيافه، فلم يشهد تاريخ هذه المقاومة للاستعمار الانكليزي ،قتل الأبرياء وتفجير الساحات واختطاف او اغتصاب النساء وووو مما يحدث ألان من قبل ((المقاومة)) المصنعة المجلوبة على ظهور الدبابات.
لذلك يتوجب عدم الانجرار الى العواطف والانجرار وراء الإعلام المظلل والانخداع بالدور التحرري للولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها، وهذا لا يعني أيضا الخضوع والخنوع للحكومات الاستبدادية الديكتاتورية المتسلطة بل نتمسك بشعار واضح ((لا احتلال ولا ديكتاتورية))، الرفض المطلق للتدخل العسكري والمخابراتي لأمريكا وحلفائها لنقع في المحظور كما هو الحال في العراق وأفغانستان ، لا يمكن ان نهرب من شرور الكلب المسعور لنحتمي بعرين الأسد الجائع...................... في حديثه عن مستقبل الثورة في مصر يقول سمير أمين:-
((أعتقد وربما أكون متفائلاً في ذلك أن هناك نوعًا من التعاطف التلقائي بين الشبان ومجموعات اليسار لأن هؤلاء الشباب يساريون في نهاية الأمر بإيمانهم بالديمقراطية الصحيحة وعداءهم للاستعمار وتوجههم الاجتماعي إن لم يكن الاشتراكي. ولذلك أرى أن التفاهم بين اليسار الراديكالي والأغلبية الكبرى من الشباب يمثل جوهر وأساس مستقبل الثورة لأن المستقبل بيد هؤلاء الشباب.))11 الحوار.
وواضح هنا ان سمير أمين يعول كثيرا على قدرة اليسار الجديد في كسب ود الشباب الثائر والذي بحكم تطلعه للحرية والعدل الاجتماعي فهو يساري النزعة والتوجه...

نعم ثورة مصر في خطر والثورة في تونس في خطر أما ليبيا فهي قد دخلت في مأزق خطير ثمنه حريتها واستقلالها ودمار اقتصادها، وقد تنحى سوريا نفس المنحى الليبي ان لم تفلح القوى اليسارية والديمقراطية قي تحقيق تغيرات جوهرية في بنية النظام من خلال مؤتمراتها الحوارية الحالية وبذلك تقطع الطريق على القوى المتطرفة او حاملة الأجندات الخارجية ، و إجبار النظام لإعطاء التنازلات وتامين طريق سلمي للانتقال للديمقراطية،
وربما لبنان ووووو انه عالم متشظي قابل لكل الاحتمالات..

هل نستكين و ننتظر التبدلات والتحولات في العالم الأول((المخلص الخارجي))؟؟؟
****************************************************************** *******
وفق ما سبق عرضه سيكون الاستنتاج المنطقي ان لاحل لأزماتنا دون ان تحل أزمة مخلصنا الخارجي ((العالم الرأسمالي)) المتطور وخصوصا الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، وهذا الامر يبدو ليس قريبا في الوقت الحاضر... فهل يعني هذا ان تستسلم شعوبنا لقدرها وتنتظر الفرج من خلال رحيل سلطة الاستغلال والاحتلال من العالم الأول ، وهذا التغيير الذي لا يأتي عن طريق صحوة الضمير المفاجأة لطبقته السائدة النهمة للمال والسيطرة والاستغلال ،وإنما يفترض ان يكون هناك حراكا جماهير للأغلبية المسلعة والمخدرة والمخدوعة في العالم الرأسمالي حين تمتطي صهوة شوارعها وميادينها وتنادي برحيل هيمنة الطبقات الاستغلالية من على كراسي الحكم والسيطرة وذلك عن طريق التغيير الجذري للخيارات في الأوراق الانتخابية، فالانتخابات أصبحت الطريق الأوحد والأسلم للوصول للسلطة والحكم ، هل سيأتي الفرج حين تتم عملية عزل الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري كنخبة الطبقات الرأسمالية والاحتكارات في الولايات المتحدة الأمريكية وصعود رموز وأحزاب جماهيرية جديدة تمثل الطبقة الوسطى وطبقة شغيلة اليد والفكر متضامنة مع القوى العقلانية المتنورة الرافضة للاستغلال الرأسمالي ولما تنتجه الرأسمالية الفجة من دمار وخراب للطبيعة والبيئة والثقافة ، مما يهدد العالم بالدمار الشامل لسكان الأرض عموما.. فتنتصر للشعوب المتخلفة والمقهورة، تمد لها يد العون التكنولوجي والمالي وتنتشلها من مستنقع الاستهلاك المدمر الى عالم الإنتاج المثمر..
هل ننتظر ان تكون الأمم المتحدة برلمانا عالميا للشعوب وليس للحكومات وخصوصا صاحبة (الفيتو)) لتتحول الى قوة فاعلة للتشريع القوانين والتشريعات بما يخدم سلام البشر ورفاههم وأمانهم دون تمييز على أساس الدولار والعرق او القومية والطائفة والجنس.
وهذا لا يكون الا ان تكون البرلمانات الوطنية والإقليمية والقارية تعبر تعبيرا حقيقيا عن إرادة الشعوب والطبقات الأكبر وليس بنخبة تحرص على تمثيل أقلية أصحاب الثروة والنفوذ ورعاية مصالح أصحاب رؤوس الأموال....
تبدو هذه الآمال والطموحات غاية في الصعوبة او إنها أحلام طوباوية في ظل الواقع العالمي الحاضر بقيادة القطب الواحد هذا الذي يحول دون بناء مجتمع إنساني متكامل متضامن متصالح ، ولكنه في نفس الوقت هو احد عوامل تسريع تفجر الأزمات التي تعصف بالعالم ويطالب بإيجاد الحلول والبدائل.. ان العالم الآن يدور ويمور في أزماته الاقتصادية والمالية واشكالياته وكوارثه البيئية والطبيعية ،وهو يفتش عن بديل يجنب العالم الخراب والانهيار التام....
ان حل هذه الأزمة في بلداننا يتطلب وجود حركة وطنية سياسية تعي لاوعيها المتضمن مفاهيم وسلوكيات التخلف، بسبب موضوعه المتخلف ، فتطرد أشباحه وإيحاءاته الما قبل حداثية، فتعمل على تبني الأساليب والآليات الديمقراطية الواعية في الحكم وتملك القرار المتبنى من قبل الأغلبية الشعبية في تفعيل حالة القطع مع المهيمن الرأسمالي الاحتكاري ((المخلص الخارجي)) في الوقت الذي تقوم بالرعاية والعناية والدعم للطبقة البرجوازية المنتجة وتخليص قوة العمل من حالة الشرذمة والتفتت لتكون طبقة منتجة، وبذلك تعمل على خلق مجتمع منتج وليس مستهلك مستفيدة الى أقصى حد من العقلانية والتدبر الاقتصادي الرشيد من موارد البلد المالية وخصوصا الثروة النفطية الوطنية الكبيرة، لتسد بذلك احد عوامل التقدم الصناعي الا وهو توفر المال الذي باستثماره عبر توظيف قوة العمل الماهرة والمتيسرة الى رأسمال منتج، وهنا لا نغفل الاستفادة من الدعم الغير مشروط من قبل الدول الصناعية المتطورة في النهوض بالواقع الصناعي والزراعي والخدمي والثقافي وخصوصا الدول التي لا تتطلع لاستعمار الشعوب مثل الصين والهند واليابان واغلب بلدان أوربا الشرقية والغربية، خصوصا وان هذه البلدان هي بأمس الحاجة الى البترول ، وهي تمر الآن بأزمة اقتصادية خانقة يمكن ان تحصل بلداننا وخصوصا العراق على أفضل الخدمات والخبرات والتكنولوجيا المتطورة بأنسب الأسعار وبأيسر الشروط للإعادة وتجديد بناه التحتية....... وكما ذكر سمير أمين :-
(( لن يخرج الوطن العربي من هذا المأزق المقبض الا إذا تكون قطب ثالث قوي، موجود فعلا في الساحة، مستقل عن قطب الحكم وعن قطب المعارضة ((الإسلام السياسي)) .فإعادة تكوين اليسار بهذا الشكل أحياء مجتمع مدني صحيح يمثل ركنا أساسيا في عودة الوطن العربي الى مسرح التاريخ واستعادته طابع الفاعل على المسرح)) 12سمير أمين ص285
هذا الامر يتطلب وعيا شعبيا جمعيا وطنيا داعما ومساندا ومتفهما لتوجهات الطبقة السياسية الحاكمة، وقبل ذلك مالك الإرادة والقوة في إيصال هذه الطبقة ((التكنوقراط الوطني)) لسدة الحكم عبر صناديق الاقتراع وعدم التفريط فيها لصالح القوى الطفيلية واللا وطنية المتخلفة، وهذا بدوره يتطلب في جزء كبير منه ان تكون لهذه ألطبقة بمستوى مسؤوليتها وتمتلك القدرة على الإقناع عبر البرامج الواضحة التي تصب في مصلحة الوطن والمواطن، تمتلك عقلا سياسيا مقتدرا ومتمكنا من اتخاذ القرارات والخطط الناجحة والفاعلة المتبناة من قبل قاعدتها الشعبية العريضة ، المستفيدة الاولى من التحولات والإجراءات السياسية والاقتصادية والثقافية في البلد المعني.... وان تأخذ زمام المبادرة من تيار الدين السياسي الذي لا يملك خططا وبرامج علمية وعملية لانجاز عملية بناء دولة الحداثة والمؤسسات الديمقراطية على فرض ان قسما لا يستهان منه يسعى لذلك بحكم ضغط جماهيره الفقيرة المهشمة العاطلة عن العمل والمقصية عن دور العلم والمعرفة، حيث ان هذا التيار لا يحمل سوى منابره كمنصات يطلق من خلالها صواريخه الأخلاقية التي ينتهي مفعولها فور إغلاق ميكرفونه لتتساقط هذه الصواريخ والموجهات عند أقدامه، بسبب قوة جذب النزعات الاستهلاكية ومصداتها السحرية الفاعلة ضد أي تحول في فكر وسلوك مستعبديها في عالم الإغراء والاحتواء لمن تقذفه آلة العمل المنتج خارج منطقة تغطيتها..... مما يستوجب ان تدرك قوى الثورة بكافة أطيافها على الاستمرار بالثورة وحمايتها من أعدائها وهي الآن على مفترق طرق كما يذكر الأستاذ غازي لصوراني:-
((في مجابهة أجهزة النظام من ناحية، وفي مجابهة عناصر وقوى الثورة المضادة وفي هذا السياق نحذر من أن الانتفاضة العربية عموماً ، وفي تونس ومصر خصوصاً ، تتعرض لمفترق طرق يهدد حاضرها ومستقبلها ، ما يؤكد على أنه ليس أمام هذه الانتفاضات وقياداتها الوطنية الديمقراطية ، سوى الاعتماد على الجماهير وتأطير صفوفها وتحشديها من أجل إثبات إرادتها وتحقيق أهدافها ، وذلك يتطلب الآن مزيداً من التظاهر والاعتصامات الدائمة الأسبوعية والبلطجية الذين افرز تهم الأنظمة ، خاصة النظام البائد في مصر ، ومن هنا أولوية المبادرة الفورية لتأسيس وبلورة الائتلاف الديمقراطي في إطار جبهوي يضم جميع القوى الديمقراطية إدراكا من الجميع ان مستقبل شعوبنا يكمن في تكريس النظام الحر الديمقراطي سياسيا واجتماعيا ، فلا مستقبل لكل من يتعارض او يتناقض مع هذه الرؤية))13 الحوار المتمدن.
وباتالي يمكننا ان نقول ان ما يحدث في الوطن العربي ألان هي((فورات )) وليست ((ثورات)) كما يطلق عليها الآن ، تجذرها لتصبح ثورة او تدهورها لتصبح ردة للخلف مرهون بطبيعة فعالية الطبقات والشرائح الاجتماعية الداخلة في حلبة الصراع القائم، مما يصعب الآن التكهن بنتائجه وتحولاته ... لكن المؤكد ان إشكال الحكم السابقة لا يفتح لها الباب ثانية ، وان عادت او تعود بوجوه او أساليب شتى فهي لا يمكن ان تنعم بالاستقرار والثبات على كرسي الحكم، ولاشك ان لكل قطر عربي خصوصيته في طريقة وشكل تطور الأحداث الدائرة فيه. ويجب العمل على حشد كل القوى المؤمنة بالديمقراطية وتسعى لبناء الدولة المدنية الحاثية لمواجهة المخاطر القائمة والمقبلة التي تحاول سرقة ثورات او انتفاضات الجماهير كما ذكر ذلك الأستاذ غازي لصوراني في إجابته على سؤال ما العمل((ان النضال من اجل إسقاط رؤوس وأنظمة الاستبداد وبناء النظام الديمقراطي الخالي من كل أشكال الاستغلال هو في نفس اللحظة نضال من اجل إلغاء علاقات ومظاهر التبعية للنظام الامبريالي وحليفه الصهيوني، وإذا كان الأمر كذلك، فان من واجبنا أن نطرح مجدداً السؤال التقليدي : ما العمل؟ ... ما هي العملية النقيض لذلك كله؟ إن الإجابة عن هذا السؤال تستدعي مسارعة كافة القوى الديمقراطية من يسارية ووطنية وليبرالية وعلمانية ، المعنية بتحقيق الأهداف الكبرى للانتفاضة ، الى المبادرة لتأسيس " جبهة ديمقراطية " تضم كافة الأحزاب والتيارات والائتلافات الشبابية والمهنية تحت شعار إسقاط رؤوس و أنظمة الاستبداد والقمع والاستغلال ، وتأسيس النظام الديمقراطي الجديد من خلال " هيئة تأسيسية" تجسد الشرعية الثورية، وتبدأ بمحاكمة رموز النظام ، ومحاكمة كل من أسهم وشارك في قتل الثوار ، وتطهير شامل وموضوعي لكل مؤسسات وأجهزة حكومة النظام المخلوع وكافة الأجهزة والمؤسسات المنبثقة عنه في المجتمع))14 الحوار المتمدن 3421 في 9-7-2011
وهنا نعود لنختتم إطلالتنا على ربيعنا العربي نتمنى ان يكون عطره عبقا، وثماره وفيرة ، وأشجاره ظليلة، وفضاءه مشمس فسيح ونختتم بمقولة المفكر اليساري الكبير سمير امين.
حميد الحريزي
العراق
Hamd.hur@gmail.com


المصـــــــــــــــادر:-
************************
1- ا.د طالب مهدي الخفاجي في جريدة الصباح في 11-5-2011.
2- سمير امين في مواجهة أزمة عصرنا ص269 ط1 1997.
3- فاضل الربيعي – الجماهيريات العنفية ونهاية الدولة الكارزمية في العراق ص72 ط1 2005 مطبعة الأهالي سوريا.
4- ا.د طالب مهدي الخفاجي الصباح 11-5-2011.
5- نفس المصدر أعلاه.
6- فاضل الربيعي ص177 الجماهيريات العنفية ونهاية الدولة الكارزمية في العراق..
7- سمير أمين ص 297 كيف نواجه الأزمة.
8- نفس المصدر ص 285.
9- نفس المصدر.
10- سمير امين الحوار المتمدن 3423 في 11-7- 2011ثورة مصر وما بعد.
11- نفس المصدر.
12- سمير امين ص 285 كيف نواجه الأزمة.
13- غازي الصوراني الحوار المتمدن 3421 في 9-7-2011.
14- نفس المصدر.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن