درء الحرب ومنع أي تدخل عسكري امريكي المهمة الوطنية الاولى

سعاد خيري
suadkhairy@hotmail.com

2002 / 8 / 24

قدم شعبنا آلاف الضحايا من اجل تحرير الوطن من قوات الاحتلال البريطاني منذ 
ثورة العشرين وحتى ثورة 14/تموز، وقدم اضعافها من اجل حماية الاستقلال الوطني . 
وبقي هدف الامبريالية الامريكية منذ ثورة 14/تموز وحتى يومنا هذا احتلال العراق 
اغنى بقاع العالم في الثروات الطبيعية والبشرية وبموقعه الاستراتيجي وتركيع 
شعبنا الذي اذاقها الهوان . فدبرت الانقلابات العسكرية ودعمت وحمت ابشع 
دكتاتورية عرفها العالم ، دكتاتورية صدام حسين، وزجته بالحروب وامطرته ولا تزال 
باحدث الاسلحة الفتاكة ولاسيما قنابل اليورانيوم المنضب التي دمرت البيئة 
واعطبت الملايين من الاجيال الحالية والمستقبلية وفرضت عليه حصارا اقتصاديا 
ظالما حرمته من لقمة العيش الكريمة ومن الدواء. وبقي الشعب العراقي يثير جنونها 
بثوريته الاصيلة وروحه الكفاحية المتأججة رغم كل هذه المحن والكوارث. وقدم 
ويقدم مثالا رائعا في الصمود والوعي. وكانت انتفاضة آذار/1991 المجيدة تجربة 
عميقة بدروسها ولاسيما في موقف القوات الامريكية التي دعمت النظام الدكتاتوري 
ومكنتها من قمعها ، فضلا عن اهمية وجود القيادة السياسية الميدانية.
ان شعبنا وقواه الوطنية امام خيار وحيد بين حماية الاستقلال الوطني والنضال ضد 
الدكتاتورية او التدخل الامريكي بكل اشكاله وما يعنيه من ابادة شعبه بمختلف 
اسلحة الدمار الشامل بما فيها الاسلحة النووية التي اخذت تعلن عن عزمها على 
استخدامها ضد شعبنا وغيره من الشعوب التي تضمها الى محور الشر!! ومن ثم احتلاله 
. وتحاول الادارة الامريكية واجهزة اعلامها الجبارة، تصوير الخيار الوحيد امام 
شعبنا بين بقاء الدكتاتورية وارهابها الدموي وبين التدخل العسكري الامريكي 
ويردد ذلك جميع السائرين في ركابها وجميع اليائسين وفاقدي الثقة بشعبنا. لقد 
تأكد شعبنا من خلال تجاربه المريرة والكوارث التي تحملها بان الادارة الامريكية 
والدكتاتورية خندق واحد معادي لشعبنا مهما يحصل من تناقضات بينهما ، فهي 
تناقضات الشريك التابع الذي انتهى دوره وانجز مهمته في خدمة الشريك المسيطر . 
ولم تعد الادارة الامريكية بحاجة الى شركاء تابعين وانما الى ادارة مباشرة 
وادوات طيعة من امثال الجلبي.
ان جميع القوى الوطنية امام امتحان صعب فالتدخل الامريكي بكل اشكاله لا يعني 
سوى اعادة احتلال العراق فضلا عن اهوال الحرب. وامامنا الاف الشواهد. فمتى واين 
دخلت القوات الامريكية بلدا وخرجت منه ، سواء بحجة تحريره من نظام دكتاتوري او 
لانهاء حروب داخلية او حمايته من عدوان خارجي؟. فالقوات الامريكية لا تزال 
ترابط في اليابان منذ الحرب العالمية الثانية وجرائمها تستثير كرامة الشعب 
الياباني رغم كل وسائل التعتيم الاعلامي من اغتصاب الفتيات والفتيان الى نشر 
المخدرات دع عنك جرائمها الحالية في افغانستان والبوسنا وكوسوفو. واكبر دليل 
على ما تقترفه هذه القوات من جرائم حرب ضد البشرية هو استماتة الادارة 
الامريكية في فرض الحصانة لقواتها المسلحة في جميع انحاء العالم لمنع تقديمها 
الى المحكمة الدولية لمجرمي الحرب وانتهاك حقوق الانسان.
اننا امام منعطف تاريخي لا يكفي لمواجهته تسجيل المواقف فقط وانما النضال 
باستماتة من اجل تجنيب شعبنا واجياله المقبلة من كوارث تهدد كيانه بل ووجوده . 
وسبيلنا توحيد قوانا لمواجهة الخطر الداهم بقيادة سياسية ميدانية، ومصدر قوتنا 
ثقتنا بشعبنا واصالته الثورية التي تذهل الاصدقاء والاعداء على السواء فضلا عن 
الحملة العالمية الجبارة المناهضة للحرب ضد العراق، ودعمها لنضال شعبنا ضد 
الدكتاتورية ومن اجل رفع الحصار الاقتصادي.
فالنعمل من اجل تعبئة جميع قوى شعبنا وجميع قوى البشرية الخيرة من اجل منع أي 
شكل من اشكال التدخل العسكري الامريكي في العراق ليس فقط من اجل انقاذ شعبنا من 
الابادة وانما من اجل انقاذ البشرية ايضا . فالسكوت على جرائم الادارة 
الامريكية ازاء العراق يشجعها على اقتراف الجرائم بحق الشعوب الاخرى الامر الذي 
يهدد البشرية عموما . لقد حمل التاريخ شعبنا مهمة انسانية جبارة وقد اثبت دائما 
جدارته في تحمل المهام الكبرى.
سعاد خيري
الطريق

24/8/2002



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن