السوريون .. بين دولارات صدام .. ونكتة الأمن القومي .. والحلول الوراثية ؟

داود البصري

2002 / 8 / 24

 

يبدو أن بعثيي العراق وهم يحطون رحالهم هذه الأيام بكثرة في دمشق قد شربوا كثيرا من حليب السباع  في السهرات الدمشقية الساحرة ! ، لذلك لم يتورع وزير التجارة الصدامي مثلا محمد مهدي صالح عن الخروج عن حرفته المرسومة ليدس أنفه في قضايا الحرب ومشتقاتها ويعلن من (دمشق العروبة) عن أن نظامه سيهزم الأميركان وسيحيلها لفيتنام تكريتية جديدة !! وربما أن غابات العوجة وقمم تكريت العالية ستجعل الأميركان يخافون من توجيه عساكرهم ؟ كما سبق لهذا اللامهدي والطالح أن هدد سابقا بأن نظامه سينهي الوجود الأميركي في المنطقة ؟؟ وهذه التصريحات قد تكون مقبولة لو أطلقها وزير الدفاع وبطل خيمة صفوان هاشم سلطان أحمد ولكن أن يطلقها وزير التجارة وحليب الأطفال والدجاج المجمد ، فالأمر أكبر من نكتة وأهول من مهزلة ؟ .

ويبدو أيضا أن زيادة الحجيج البعثي الصدامي بإتجاه دمشق يأتي تثمينا لدور النظام الوراثي السوري التعبان في مناهضته لخطط التغيير المرغوبة شعبيا في العراق وقيام النظام السوري بحملة دبلوماسية فاشلة بالقطع لإنقاذ رقبة صدام ونظامه المتهرأ ، وهي المهمة التي يركض فاروق الشرع خلف سرابها ويبذل جهودا مضنية قد تؤثر على قلبه العليل أصلا ولاندري لماذا لم تكرس قليل من الجهود السورية لإنقاذ الجولان المحتل من حالة الضم الإسرائيلية المعلنة منذ عام 1981 ؟ ولاأدري أين أصبحت أسطورة التوازن الإستراتيجي وحكاية (إنهم لن يستدرجونا أي الصهاينة لحرب يحددون زمانها ومكانها )!! فلك الله أيها الجولان الذي إبتلعته الذئاب العبرانية وهو قطعا لن يعود للسيادة السورية في ظل نظام يبيع شعاراته ودماء شهدائه من أجل حفنة من الدولارات الصدامية المسروقة من أفواه العراقيين ، لن يعود الجولان في ظل نظام لايتقن سوى السمسرة ولايتحدث سوى بلغة الهبش والنبش والشفط والإرتزاق وبيع الشعارات المزيفة في سوق الإفلاس العربي ، لذلك فإن هبات وعطايا وهدايا نائب صدام المرعوب ومجرم الحرب طه الجزرواي المليونية لحكام دمشق هي مايدفعه النظام البائس للنظام المفلس ، ومئات الملايين من الدولارات التي سيضخها الصداميون لدمشق تكذب بشكل فاضح حكاية الحصار وموت الأطفال وقلة الدواء وندرة أقلام الرصاص وبقية زوايا وروايات الإعلام الصدامي المتهالك ومن يصدقه من حملة الشعارات والكذابين والباحثين عن أوسمة الوطنية المزيفة ؟

لقد إنتعشت بفضل سياسة (الهمبكة ) السورية أسواق الرشوة القومية المؤطرة بدعايات وفحيح أفاعي الإرتزاق العربي من أمثال عبد الباري موساد وأتباعه والداعين بدعوته والمدافعين عن رؤيته ، وبات غلمان تكريت يبذرون أموال الشعب العراقي وهم في النزع الأخير من حكمهم الأسود في رشوة النظام السوري المفلس والذي من فرط إفلاسه بات يروج لحكاية البديل الوراثي لصدام المهزوم ؟ وكأن العراق مجرد ضيعة  وتركة من أوقاف مماليك تكريت وسقط متاعها ؟ ولاأدري أين توارت كل شعارات البعث البائسة في هذا الحل ؟ فهل الإنقلابية في الفكر البعثي تعني أن يخلف إبن الرئيس والده حيا وميتا ويتصرف بالشعب كالعبيد ؟

إذا كان الشعب السوري الطيب النبيل المغلوب على أمره قد قبل بالتوريث الثوري فإن شعبنا ليس من ذلك الصنف؟

وإذا كان أساطين نظام دمشق المفلس يتصورون أن رؤوسهم ستظل سالمة في السلطة ببقاء صدام فإن الوهم قد بلغ بهم مبلغه ؟؟ فصدام زائل لامحالة .. وزبالة التاريخ تنتظره مع حلفائه ومروجي سلعته الخبيثة وسيضطر النظام السوري لإرجاع كل دولار شفطه من دماء العراقيين وعرقهم ... وسنرى ويرون ..؟

 

 

 



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن