الموصل تبعية تركية وساعة البرلمان التركي كوبنهاجية!

رياض الحسيني

2002 / 8 / 24

مبضع الجرّاح ...

قولنا هذا رأي فمن جاءنا بأفضل منه تركناه !

 

بقلم : رياض الحسيني / إعلامي عراقي مستقل / www.geocities.com/zaqorah

 

 

الموصل تبعية تركية وساعة البرلمان التركي كوبنهاجية!

 

لاشك ان هنالك ملفات ساخنة امام الحكومة التركية يتبلور قسم منها داخليا والقسم الاكبر خارجيا يتمثل بترتيبات دخول البيت الاوروبي الذي بات وشيكا، خصوصا بعد التعديلات التي ادخلها البرلمان التركي على الدستور. ترى هل المطالبة التركية بجزء من العراق والمتمثل بالموصل وكركوك هو جزء من الخطة المحمومة ولهاث الدولة الاتاتوركية وراء اوروبا ؟! واذا كانت تركيا قد احتلت المنطقة العربية لزمن ولى وانقضى، فهل يعني انها صاحبت الحق في احتلاله مرة اخرى واثارة اللااستقرار في المنطقة برمتها ؟ وهل كل من يطالب بقطعة ارض عربية تُعطى له هبة وهدية وكأن الامة قد ماتت والشعوب قد استكانت ؟

حاليا، الحكومة التركية مستعدة لفعل أي شئ، ولن تسمح بما من شأنه ان يعكر صفو دخولها مذلولة الاتحاد الاوروبي حسب توقيت ساعة كوبنهاجن. وساعة كوبنهاجن هذه، هي الساعة التي تزين الجهة المقابلة للبرلمان التركي والتي تعد تنازليا الوقت المتبقي (وبالثواني) لحكومة اتاتورك للحاق بركب الاتحاد الاوروبي، وذلك بعد تطبيق الاملاءات الاوروبية حول الوضع في تركيا، بدءا من الغاء عقوبة الاعدام، وانتهاءا بتطبيق الديمقراطية، وحرية التعبير، وحقوق الاقليات. ترى وفي شكل تلك الحكومة التي تعد الثوان للانضواء تحت لواء اوروبا، هل باستطاعتها ان تفرط بهذا الحلم الاكبر (من وجهة نظرها) من اجل حرب خاسرة خصوصا وهي امام مقاومة حكومية وشعبية، عراقية، واقليمية، ودولية ؟ لذا فالامر لا يعدو كونه سياسيا اكثر منه ميدانيا، وتكنيك استعماري يمهد لفترة قادمة لم تعد نذر تقبلها قائمة بعد. فعملية التلويح بعائدية الموصل وكركوك الى تركيا هي عملية تثبيت حق مزعوم يمهد لفترة لاحقة ولاجيال قادمة، وهي خطيرة للغاية ويجب اخذها على محمل الجد، والعمل على وأدها سريعا قبل فوات الاوان.

الحكومة التركية تسجل رقما كما سجل بالامس عبد الكريم قاسم عندما طالب بعائدية الكويت للعراق. طالب قاسم بها سياسيا الى جاء الارعن فوقع في الفخ المنصوب له عمليا! ترى هل ستفعلها تركيا الان ام ستنتظر وقتا اخر لارعن مستقبلي يقدم على احتلال الارض العراقية ؟!

عمليا ليس في الافق ما ينذر باحتلال تركي اخر لجزء من الدولة العراقية على الاقل خلال السنوات القليلة القادمة، وانها غير عازمة على الاقدام على خطوة قهرية قسرية من هذا النوع تنذر باشعال فتيل ازمة لا تقل عن ازمة الكويت ربما تجعل منها طرفا غير مرغوب فيه ليس في الاتحاد الاوروبي فقط وانما في العالم باسره. ترى اذن ما هو سبب نبش دفاتر الاستعمار القديم واستخدام لغة التلويح بالضم القسري تارة والتهديد والوعيد تارة اخرى وفي هذا الوقت بالذات؟

الامر لا يخرج الان عن كونه سياسة قطف ثمار، واقتناص فرص، ولوي اذرع للخروج بما من شأنه ان يعطي الدولة الطورانية بعض الامتيازات من جهة، والتنازلات من جهة اخرى (من جانب الاخوة الكودر والقوى الوطنية من جانب والنظام العراقي من جانب اخر).

ترى وقد ادركت الحكومة التركية هدفها وبلغت منالها قبل فوات الاوان وتوقف ساعة كوبنهاجن عن النبض، ودخلت الاتحاد الاوروبي لتتفرغ الى ملفات اخرى، فهل ستفلح القوى الوطنية العراقية في بلوغ اهدافها هي الاخرى خصوصا وهي امام جملة من التحديات اولها ترسيم وحماية حدود الدولة العراقية ؟ وهل هي قادرة على قلب موازين المطالب الاتاتوركية لصالح الدولة العراقية وذلك من خلال تحشيد دولي واقليمي بأعتبار ان وحدة العراق مطلبا دوليا قبل ان يكون قوميا وشأنا وطنيا لا ينحي طرف عن المشاركة فيه ولا تبرئة اخر في المساومة عليه، ومن دون حاجة لساعة كوبنهاجن او التسليم بعائدية؟!

 



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن