الإسلام والأصولية التاريخية

جواد بشارة
jawadbashara@yahoo.fr

2002 / 8 / 23

 

كتاب  :الإسلام والأصولية التاريخية

أسامة خليل

منشورات  مركز الدراسات العربي ـ الأوروبي

عرض وتقديم د. جواد بشارة  Jawad Bashara

 

في كتابه الجديد " الإسلام والأصولية التاريخية " ، أراد اسامة خليل أن يزعزع المسلمات والأفكار السائدة والمترسبة في الأذهان بفعل مطرقة وسائل الإعلام المتواصلة في عملية غسل الدماغ الجماعية التي تمارسها على عقول الرأي العام . فبدأ بعملية نحت لإيجاد تعربف جديد أكثر دقة وعلمية لمصطلح الأصولية العزيز على قلبه.

" فالأصولية الحقة ليست هي التخلف والعنف وردود الفعل اللاعقلانية  لكنها المراس العقلاني المنظّم لفاعلية كل جماعة بشرية في تعاملها العلمي والعملي مع الواقع من أجل فهمه وإمتلاكه وإعادة صياغته" ، على حد تعبير أسامة خليل .

حاول  الباحث أن يقدم في كتابه " الأسس النظرية  والتطبيقات التاريخية  لنظريته في فلسفة التاريخ  بشأن الأصولية في معناها ومبناها ، باعتبارها روح الإفصاح الوجودي والاتصال الانساني والبناء الحضاري " وهي بهذا المعني  محاولة للتمهيد بغية إعادة إمتلاك عناصر التكوين العلمي والحضاري للأمة الإسلامية وبضمنها الأمة العربية بكل مكوناتها .

الكتاب مكون من بابين رئيسيين وفصول فرعية . الباب الأول يتضمن عدداً من الأطروحات التي تمس فلسفة التاريخ وتاريخ العمران البشري وفقه اللغة إلى جانب بضعة دراسات تطبيقية ونقدية لفكر النهضة الأوروبية ومشاريع النهضة الإسلامية  الحديثة   لتي تشكيل نسيج نظريته في الأصولية التي تختلف في معناها وفحواها عن المفاهيم  القدحية المرتبطة بهذا المصطلح في وسائل الإعلام الحديثة . لأن الأصولية بنظر أسامة خليل هي " أهم وأعز المفاهيم  التأسيسية لحضارتنا العربية الإسلامية " . كما يقول . فهي أصولية " بمعنى آخر "  فهي أصولية معرفية  وحضارية تؤسس للعلوم المتنوعة ومناهجها  وتحكم وتوجه تاريخ التآخذ والتبادل بين الجماعات والأمم . وهي قبل كل هذا ، حسب تحديد الكاتب : " استراتيجية في الصراع  بين الحضارات حول الهيمنة الروحية والسيطرة المادية " .

الكتاب متخم بالشروحات والتفسيرات لمعاني المصطلحات والمفاهيم الجديدة التي ابتكرها الباحث وأخضعها للنقد والمراجعة  والتقويم من خلال مجموعة من الندوات والدوائر المستدير التي نظمها من أجل ذلك وأشرك فيها عدد من المثقفين والمفكرين العرب  من مختلف المدارس  الفكرية والتيارات السياسية ليناقشوا نظريته في الأصولية ويقوموها ، وشكلت بمجموعها مادة الباب الثاني من الكتاب .

وقد أعتبر بعض المفكرين هذا الكتاب بمثابة حدث هام على الساحة الثقافية تصل إلى حدود " المفارقة المعرفية " على حد تعبير سيد ياسين الذي أعتبر البحث بارة عن نظرية كبرى في عصر ما بعد الحداثة لأنه يحقق الشروط  الضروروية لي نظرية كبرى وابرزها نحته للتعاريف والمفاهيم الأساسية وما يتميز به من بناء منطقي خليق بالنظرية التي تشتبك وتقارع النظريات الأخرى بالحجة والبرهان .

وأخيراً نتفق مع ماقاله مؤلف الكتاب عن : " إن تجديد أصول الحضارة العربية الإسلامية يعني ضمن ما يعني، البحث في الأصولية العربية والمصادر الانسانية الشرقية والغربية التي كان لها أبعد الثر في تشكيل هذه الحضارة " مما يعني في نهاية  المطاف إن علينا أن ننهل من عيون الثقافات والحضارات العالمية القديم منها والحديث شرط أن لا يكون ذلك على شكل تبعية أو امتثال ، بل استيعاب وإعادة بناء واستئناف الابداع والبحث عن معايير ونماذج ذاتية مازلنا نبحث عنها رغم  أننا غالباً ما نشير إليها دون أن نعرفها أو نحددها بدقة .

 



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن