حنظلة التقى جيفارا في مخيمات اتحاد الشبيبة العمالية

داني بن سمحون

2002 / 8 / 22

المخيم الصيفي

حنظلة التقى جيفارا في مخيمات اتحاد الشبيبة العمالية

داني بن سمحون

 

مركز البقاء واتحاد الشبيبة العمالية يواصلان تنظيم المخيمات الصيفية تحت شعار "نحن والعالم معاً"، هذا العام في مركزي البقاء في يافا ومجد الكروم ومقر جمعية معاً بالناصرة. المخيمات التي نظمت في بداية العطلة الصيفية (7-12 تموز) كانت ذروة نشاط المراكز الثلاثة على مدار العام الاخير.

مخيمات البقاء ومعاً مستمرة في تربية الاولاد والشبيبة على قيم التضامن الاجتماعي والمساواة. انطلاقا من تثقيف الاولاد على هوية وتاريخ البلد التي يعيشون فيها، ارتقينا للبعد الوطني وترسيخ الهوية والتراث الفلسطينيين، من هناك للمستوى الاممي وفيه تعرف الاولاد على نضالات لشعوب العالم من اجل الحرية والمساواة.

نجاح المخيمات نابع من كونها اختتاما للنشاط المستمر طول السنة مع نفس طاقم الاولاد والمرشدين والمتطوعين، ونفس المضامين وروح العمل المشترك.

المرشدون وكل طاقم المخيمات ضربوا مثلا اعلى للمسؤولية، عندما نشطوا في المخيم بشكل تطوعي. وكان هذا العام الاول الذي يشارك فيه مرشدون ومرشدات كثيرون من شبيبة "اتحاد الشبيبة العمالية". وقد شاركوا في تحضير فعاليات المخيم وفي الجلسات التلخيصية في نهاية كل يوم، وبدت جهودهم واضحة في النتائج الطيبة. المكافأة على نشاطهم التطوعي كانت بتنظيم يوم مرح.

ذروة المخيم كانت في اليوم الختامي المشترك في قرية لوبيا المهجرة. في مسابقة المعلومات اتضح استيعاب الاولاد للمضامين التي تعلموها في اسبوع المخيم. ولكن ما اثار الانطباع اكثر من اي شيء آخر كانت العروض المسرحية الرائعة التي قدمها الاولاد ومستواها الفني العالي: يافا قدمت صراع الصيادين مع البحر الهائج، تعبيرا عن التهجير في ال48، الناصرة نظمت تظاهرة لعمال البناء للمطالبة برفع اجورهم، مجد الكروم اخذتنا الى لقاء خيالي بين حنظلة وبين اهالي قرية الزيب المهجرين، وجيفارا، وقادة الثورة الروسية.

بالنسبة للاولاد كان المخيم تجربة قرّبت التاريخ منهم وجعلته واقعا محسوسا. لمن اراد التعرف على هذا النشاط الفريد من نوعه، فعليه الا ينتظر الصيف القادم ويزور مراكزنا الثقافية اليوم.

 

مخيم الناصرة

"ايد بايد" ضد الاستغلال

منال جبور

 

مخيم اتحاد الشبيبة العمالية في الناصرة "نحن والعالم معاً" كان تجسيدا لما يتضمنه هذا العنوان. مبدأ الوحدة والتضامن مع العالم بهدف التغلب على المشاكل التي تواجهنا، كان الاساس الذي بنينا عليه المخيم.

بما ان الشعار "نحن والعالم معا" يبدأ ب"نحن"، فقد قررنا ان نبدأ مع الاجيال الصغيرة بتعريفهم بمحيطهم القريب، فاطلقنا على فرقتهم اسم "توفيق زياد". تعلمت الفرقة عن الراحل توفيق زياد الشاعر ورئيس البلدية السابق، وكان نشيدها قصيدته "اناديكم".

الفرقة الثانية ارتقت الى مستوى القضية الفلسطينية. وقرر اعضاء الفرقة ان يكون اسمهم "كفر قاسم"، لارتباط الاسم بمعاناة الشعب الفلسطيني داخل اسرائيل، وكان نشيدهم "موطني".

للفرقة الثالثة كانت الحرية في اتخاذ قراراتهم الخاصة. فاتخذوا اسما لفرقتهم "ايد بايد" (يدا بيد) بناء على نقاش دار حول عنوان المخيم، فيه تم التركيز على اهمية تضامن الطبقات المقهورة في العالم لتصل الى حل مشاكلها. نشيد الفرقة كان اغنية "شو هالايام" لزياد الرحباني.

كان المخيم مليئا بالمعلومات المهمة، فتعلم الاولاد عن توفيق زياد مكانته ونضاله، عن القرى المهجرة مثل لوبيا، عن المذابح التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني، وعن اهمية وحدة الشعوب ضد المستغلين. وكان هذا ما عبروا عنه في عروضهم المسرحية حول مجزرة كفر قاسم، و"المظاهرة" التي نظموها احتجاجا على استغلال العمال.

تضمن المخيم يوما في حيفا تعلموا فيه عن المدينة، عن تهجير سكانها عام 1948، كما استمعوا لمقاطع من قصة "عائد الى حيفا" لغسان كنفاني.

كان نجاح المخيم واضحا جدا خصوصا في اليومين الاخيرين، حين بدأ الطلاب التحضير لمسرحياتهم بهدف عرضها في اليوم الاخير امام بقية المخيمات. وأظهرت التحضيرات مدى جديتهم في انجاح العروض وتقديرهم لكل ما تعلموه خلال الايام السابقة.

 

مخيم يافا

غسان كنفاني يعود الى يافا

اوريت سودري

 

في اليوم الاول للمخيم توجه 30 من اولاد يافا الى مركز البقاء، وكان في انتظارهم طاقم كبير جدا من المرشدين والمتطوعين ومساعدي المرشدين من اتحاد الشبيبة العمالية. بعد ان ارتدينا قمصان المخيم الجديدة كنا جميعا، كما قال ابراهيم من فرقة "البحرية"، جاهزين للعمل.

انقسم الاولاد الى فرق حسب اجيالهم وانطلقنا للمهمة الاولى: "فتش عن الكنز". كل فرقة مرت بمحطات اثرية او تاريخية مهمة في المدينة، وكانت هذه وسيلة لتمرير معلومات حول تاريخ المدينة وتراثها واغانيها. فرقة الصغار اكتشفت ان معنى اسم يافا "جميلة"، وان الكنز هو اسم الفرقة "البحرية". الفرقة الوسطى تغنت باسمها "عروس البحر"، وفرقة الكبار تعرفت على صاحب اسمها "غسان كنفاني".

يقول رأفت حطاب مرشد الفرقة والمسؤول عن اتحاد الشبيبة العمالية في يافا: "كان من المهم ان يدرك الاولاد ان يافا لم تكن دائما كما هي اليوم، بل كانت مركزا تجاريا وثقافيا مهما في فلسطين. وكان مهما ان يعرفوا انه كان لها مكانا في قلب الاديب الكبير والمناضل غسان كنفاني الذي تهجر من المدينة وعمره 12 عاما، أي في مثل عمرهم، واعتقد ان هذا جعلهم يتعاطفون مع الشخصية".

اغاني كثيرة كتبت ليافا. فرقة "البحرية" لم تتوقف عن انشاد الاغنية الشعبية "انا بلدي يافا يافا ام الكل"، فرقة "عروس البحر" غنت احد اشهر الاغاني واجملها "اذكر يوما كنت بيافا". وتحولت هذه الاغنية الاخيرة الى موسيقى العرض المسرحي الذي قدمه مخيم يافا حول قضية التهجير في اليوم الختامي.

هدية المخيم لمدينة يافا قدمتها فرقة "غسان كنفاني". فقد رسموا بارشاد الفنانة فيريد نحماني لوحة كبيرة على جدار "حديقة الاحلام" بجانب المركز حيث يرسم الاولاد طيلة السنة. الآن اضاف الاولاد لوحة جدارية رائعة لغسان كنفاني، واعادوه بذلك الى احياء المدينة ليطل منها الى بحر يافا، عروس فلسطين.

 

مخيم مجد الكروم

علينا ان نتعلم من كل ثورة

اماني ناصر *

 

المخيم الصيفي كان تتويجاً لعامين من التحضير في اتحاد الشبيبة العمالية، لتمكينهم من تولي المسؤولية عن اطفال اصغر منهم سناً. انطلاقا من شعار المخيم "نحن والعالم معاً" علمنا الأولاد عن تاريخ بلادهم وتاريخ البلاد الأخرى، لأننا جميعاً نعيش داخل حلقة واحدة، ونعاني من نفس المشاكل، ودورنا ان نتعلم من كل ثورة لاننا بحاجة لثورة لتحرير انفسنا.

مضامين المخيم تركزت في ثلاثة مستويات: المحلي وضم فرقة "الينبوع" و"الكروم" وتعلمت الفرقتان عن مجد الكروم وتاريخها. المضمون القومي ضم فرقتي "حنظلة" و"الزيب" (القرية المهجرة) وفيها تعلم الاولاد عن شخصيات وطنية امثال ناجي العلي، وقضية الترحيل عام 1948. المضمون الاممي ضم فرقتي "الثوار" و"جيفارا" وتعلمتا عن الثورة الاشتراكية في روسيا وعن شخصية جيفارا المناضل.

* عضو في اتحاد الشبيبة العمالية

الصبار 155

 



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن