الشعب يريد إستكمال مهام ثورته

حسن شعبان

2011 / 6 / 11

الشعب يريد استكمال مهام ثورته
الأزمة والحل!!

الشعب المصري قام بثورة عظيمة أذهلت العالم، ثورة ضد الفساد والاستبداد السياسي والقهر الاجتماعي، وكانت حناجر الملايين الهادرة تجلجل..
الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية، وانحاز الجيش المصري إلى جانب الثورة، ورفض أوامر مبارك بضرب الشعب.. ولكن..
ما يحدث الآن هو أن الأحلام تتسرب.. مسار الثورة يتعثر والسياسات الراهنة في اتجاه إعادة إنتاج النظام القديم بأشكال جديدة ووجوه جديدة، على نفس الدرب، وبنفس القوانين التي دبجها الفاسدون البائدون، لتحقيق مصالحهم. ويطلبون المصالحة والبدء من جديد على نفس الطريق.. كيف؟!


- المجلس العسكري.. كيف يدير ولمصلحة من؟! ما تحقق حتى اللحظة هو سقوط مبارك وتهاوي نظامه المتهافت.. مبارك وحرمه في سجن شرم الشيخ الملكي، كبار الفاسدين في بورتو طرة.. فلول النظام ورموزه الفاسدة والمفسدة ما زالت حرة طليقة بل ولا يزالون يتربعون على مقاعدهم... الوزراء، المحافظون، رؤساء المصالح، رؤساء الجامعات، وعمداء الكليات، ورؤساء مجالس المدن والأحياء والقرى والمجالس الشعبية المحلية... مع الإصرار على وضع العربة أمام الحصان.. انتخابات برلمانية ورئاسية من وحي دستور 1971 ثم وضع دستور جديد لن يختلف كثيرا عن الدستور البائد، وتجاهل مطالب المتخصصين والمثقفين وجماهير الشعب بانتخاب جمعية تأسيسية تمثل جميع فئات وطبقات الشعب المصري لوضع دستور جديد، هو العقد الاجتماعي بين الحكام والمحكومين يرتضونه جميعا، ويكون أساسا لبناء دولة ديمقراطية مدنية عصرية تنبذ الإقصاء والتهميش والتمييز بكل أشكاله، قانون تجريم الإضراب، قانون الأحزاب، الإعلان الدستوري، وأخيرا الحوار الوطني المزعوم.. وهي أمور تشير إلى السير في عكس اتجاه الثورة وتكرس الماضي القريب البغيض.
والحل: الجيش يريد العودة إلى مكانه وطبيعته الأصلية.. حماية البلاد والحفاظ على أمنه وسلامته.. ويتم اختيار مجلس رئاسي من خمسة أعضاء من بين عامة مشهود لها بالنزاهة والكفاءة مؤمنين بالثورة وأهدافها يرتضيهم الشعب ويأمن لهم، وليسوا من فلول الحزب الوطني وبقايا النظام البائد.


- حكومة من التي تمسك بالأمور الآن؟!
الحكومة الحالية التي جاء وزيرها الأول من ميدان التحرير؛ اغلب الوزراء من لجنة سياسات الحزب الوطني، فلا هي حكومة مرحلة انتقالية ولا هي حكومة تسيير أعمال – مكبلة- لا تستطيع اتخاذ أي قرار دون الرجوع للمجلس العسكري- ليس لديها مشروع لتجاوز الأزمة الراهنة وتلجأ للقروض والمساعدات الأجنبية والبنك الدولي، ترفض الضرائب التصاعدية، لا تصارح الشعب بالحقائق ومبدأ الشفافية ما زال معطلا والحل: حكومة سياسية تدير مرحلة انتقالية تستدعي الخبراء المصريين في كافة المجالات وهم كثر لتنير لها الطريق وتعتمد الشفافية والمصارحة ليشارك الشعب في الخروج من الأزمة.


- الانسحاب الأمني المتعمد إلى متى؟!
لم يعد مقبولا هذا الغياب الأمني المتعمد من وزارة الداخلية وقياداتها، وكأنها تقول لنا إما نحن بطريقتنا أو الفوضى، وليس خافيا أن الفوضى وأعمال البلطجة وإثارة الفتنة الطائفية من تدبير أمن الدولة وفلول الحزب الوطني.
والحل: إعادة هيكلة جهاز الشرطة وإعداده كجهاز مدني شعاره "الشرطة في خدمة الشعب".
- تعيين وزير داخلية سياسي مدني.
- إحالة القيادات الحالية التي تتلكأ وتتعمد إثارة الفوضى إلى التقاعد فورا.
- تصعيد قيادات شابة تؤمن بالثورة.
- تخرج دفعة من طلاب السنوات النهائية في كليات الشرطة لسد العجز.
- فتح باب القبول لكليات الشرطة لخريجي الجامعات خاصة الحقوق، وإخضاعهم لتدريب متخصص لمدة ستة أشهر لاستكمال سد العجز.
- عودة الأمن المركزي إلى صفوف الجيش.
- لجان شعبية لمساعدة الشرطة.
- الرقابة الشعبية لعلاج الاختلالات.


نظام مبارك ما زال قائما... إلى متى؟!
تمت إزاحة مبارك وعائلته وحاشيته.. ولكن ما زالت الرموز الفاسدة والمفسدة تقبع في مواقعها.. المحافظون ورؤساء المصالح ورؤساء مجالس المدن والقرى والمجالس الشعبية المحلية والإدارة المحلية، ورؤساء الجامعات والعمداء... إلخ.
والحل: إنجاز محاكمات رؤوس الفساد، واستئصال بقايا رموز الفساد، ومحاكمة قتلة الشهداء محاكمة عادلة أمام القضاء العادي الطبيعي، ومعاملة الجميع معاملة واحدة، وإعمال القانون في حق الجميع، وإيقاف المراوغات في محاكمة مبارك، ارتكب مجازر في حق الشعب المصري، دمر اقتصادها ولوث سمعتها، أفقر البلاد والعباد، وسرق كل ما استطاعت يده أن تصل إليه، العدالة والمساواة في محاكمة جميع الفاسدين.


الإعلام ما زال يعيش في الماضي.. إلى متى؟!
مازال الإعلام المصري يعيش بعقلية الماضي؛ مات الملك- عاش الملك، ولم يتحرر بعد.. تغيرت بعض الأسماء فقط ولم تتغير السياسات ولم تتعدل النظرة، مازالت القيادات تنتظر الأوامر أو في الحد الأدنى.. هل ترضى الدولة عما نقدم؟!!!
على شاشة التليفزيون ما زالت الوجوه التي تطل علينا هي هي، حتى الضيوف هم هم، وكأن مصر ناضبة ولم تنجب غير هؤلاء.
الصحف التي كانت تهلل بالأمس للنظام القديم وتزينه انبرت في الاتجاه المعاكس تعري عورات النظام السابق وبطريقة فجة بعيدة عن الموضوعية ونفس الأقلام التي كانت تدافع بضراوة عن مبارك وجمال وكل سادة ذلك الزمان.. تنهال قدحا وذما لنفس الأشخاص.. بل وسارعت إلى تملق السادة الجدد.. غاب دوره الحقيقي في نشر الحقائق ورفع الوعي وإشاعة المعرفة.. مازال الرؤساء يملون على المذيعون يقولون ما يقولون .. مازالت هناك أوامر.. العقلية القديمة مازالت تحكم الإعلام.
والحل: تحرير الإعلام من سطوة الدولة.
- فك الارتباط بالدولة وإعادة هيكلة المؤسسات وإعادة النظر في شكل الملكية والإدارة وفصل الملكية عن الإدارة.
- وضع معايير موضوعية لاختيار القيادات.
- وضع معايير موضوعية لاختيار العاملين وجميع التخصصات.
- وضع معايير موضوعية للمحاسبة.
- حرية التفكير والتعبير.
وبعد..
الشعب يريد استكمال ثورته حتى النهاية.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن