بحر العلوم واكاديمية الطاقة

محمد شفيق
m_sh6861@yahoo.com

2011 / 6 / 7

يُعد الدكتور ابراهيم بحر العلوم ظاهرة مهنية فريدة من نوعها في العراق وربما في الوطن العربي , فمثل السيد بحر العلوم لايعني لهم منصب استحقاق انتخابي او تشريفي حيث يتمتع بأمتيازات المسؤول من رواتب وحمايات الخ لذا تجدهم لايعرفون معنى التقاعد او انتهاء الخدمة , بل يستمر في تقديم العطاء لمجال عمله واختصاصه حتى بعد انتهاء مدة الوزارة ويستمر في تقديم النصح والمشورة للعاملين في الوزارة او المنصب الذي تقلده .
تولى السيد ابراهيم بحر العلوم منصب وزير النفط في عهد حكومة السيد ابراهيم الجعفري في وقت كانت البلاد تمر بأزمة ومقبلة على مفاجات ومراحل خطيرة , وفي وقت كانت البنى التحتية للبلاد شبه مهدمة وخصوصا القطاع النفطي . فأستطاع بحر العلوم تحقيق بعض النجاحات المهمة على صعيد الوزارة ورسم سياسات جديدة ووضع اسس لمشاريع . وبعد انتهاء مدة حكومة السيد الجعفري وذهاب حقيبة النفط لوزراء آخرين , لم ينقطع السيد بحر العلوم عن عالم النفط والطاقة فظل يتابع التطورات والمنجزات في هذا المجال المهم الذي يُعد عصب الحياة حيث يعتمد عليه العراق بشكل اساسي في ميزانيته الاتحادية. فكان ولايزال يرفدنا بالمقالات والدراسات والبحوث والندوات المحاضرات , معلقا ومنتقدا ومقوما للسياسات النفطية التي تتخذها الحكومة والمتابعة دقيقة للتطورات الحاصلة في القطاع النفطي .
لقد اطل علينا السيد بحر العلوم بمشروع جديد اقل ما يوصف بالمهم , والذي سيحدث طفرة نوعية في مجال الطاقة وهو ( اكادمية العراق للطاقة ) والذي طرح السيد بحر العلوم بعض تفاصليه اثناء لقائه برئيس مجلس النواب اسامة النجيفي والذي ابدى دعمه الكامل لهذا المشروع .
من جملة الاهداف المتوخاة للمشروع تحقيقها . تطوير وتأهيل خريجي الجامعات والمعاهد العراقية للعمل في قطاع الطاقة عبر سياقات غير تقليدية وربط الاكاديمية بالجامعات والمعاهد العالمية . هنا طرح السيد بحر العلوم حل لمشكلة مزمنة , وهي ازمة خريجي الجامعات والمعاهد الذين اصبحوا جهلة بزي علماء ويصعب ايجاد كوادر ونخب من الخريجيين الجدد للعمل في مثل هذه المؤسسات . انها مشكلة لايعاني منها العراق فحسب , بل وصلت الى الولايات المتحدة الامريكية فلقد صرح بيل غيتس رئيس مجموعة ماكيروسفت مؤخرا بأن شركته تلاقي صعوبة في ايجاد موظفين اكفاء للعمل في مجالات المؤسسة الكبيرة , وقد خصص جزءا من ثروته لتطوير التعليم في امريكا . لذا يحتاج العراق اليوم الى رسم سياسة من قبل المختصين للنهوض بهذا الواقع وتلافي التدهور الكبير الذي حل بقطاع التعليم . لذا فأن خطوة السيد بحر العلوم هذه بالخروج عن السياقات التقليدية اعتقد انها ستحدث طفرة نوعية على صعيد التعليم العالي والبحث العلمي وان كانت السياقات والبرامج التي سيتبعها المشروع لم تطرح بعد والذي نتمنى ان نطلع عليه في اقرب وقت . لكننا متفائلين بأنها ستعيد التعليم العالي لمساره الصحيح لولادة الطاقات العلمية .
السيد بحر العلوم اوضح بأن المشروع سيلبي احتياجات العراق الانية والمستقبلية للايفاء بمستلزمات التنمية البشرية, لذلك اشار الى ان اللجنة ستقوم بزيارة رئيسي الجمهورية والوزراء ونوابهم . ووزراء التعليم , والنفط , والموارد المائية , والعلوم . اننا نتمنى بل نطالب الحكومة العراقية ان تولي هذا المشروع اهتماما كبيرا لانه سيكون صرحا عراقيا عظيما وتجربة ستستعين بها دول الجوار والعالم والذي سيرسم خارطة جديدة لمستقبل الطاقة , وان لا يتم اجهاض هذا المشروع عبر تبريرات وحجج واهية كما تم اجهاض الكثير من المشاريع .
اننا في الوقت الذي نبارك للدكتور بحر العلوم هذه المشاريع والافكار الرائعة التي يطرحها لنهضة العراق, ونتمنى لمشروع اكادمية العراق ان يرى النور قريبا ويكتب له النجاح محليا وعالميا , يعتصر قلوبنا الالم والحزن , لان مثل هؤلاء العلماء والخبراء لايتبؤون اماكنهم الحقيقة .نتمنى ان تنتهي المحاصصة بكل اشكالها ومسمايتها التي سلبت من هؤلاء اماكنهم ومناصبهم .

m_sh6861@yahoo.com



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن