من عالَم إلى أخر 1

خسرو حميد عثمان
khasrow.othman@yahoo.de

2011 / 5 / 15

صدرت، خلال شهر كانون الثاني لعام 1982، كافة الموافقات الرسمية من مؤسسات الحكم الذاتي لأتمام عملية نقل خدماتي من وظيفة مدير بلديات محافظة أربيل الى مهندس في المستشفى العام في أربيل والذي غُير إسمه عند إفتتاحه إلى مستشفى صدام التعليمي وكان ضمن 13 مستشفا حديثا موزعة على المحافظات في أنحاء العراق وذلك بعد أن وافق م.ق.الثورة في 7/1/1984على هذا الأجراء. إعتبرتها مكسبا كبيرا لأنها أنهت مرحلة محزنة وقاحلة من حياتي الوظيفية حيث أمضيت أكثر من خمسة سنوات طويلة في وسط من التجاذبات المعقدة، كنت أشعرمن خلالها بأنني غريب كلياعنها وليست لها أدنى علاقة باهتماماتي الفعلية أو بأحلامي. خرجت من هذه المعمعة المملة والزاخرة بالمواجهات والمخاطر مفلسا ماديا ولكن معافا روحيا ومستقر فكريا وأكثر فهما للوسط الذي كنت أعيش فيه وعن سلوكيات بعض الشرائح في المجتمع وتنازلاتها وأطماعها وتكتيكاتها. كنت ميالا الى الأنزواء والأنغماس كليا في عملي القادم لقناعتي بضرورة تعلمي معارف جديدة والتعمق في بعض الحقول العلمية الحديثة بهدف أداء دوري بصورة تُرضيني في هذا المشروع الحضاري، على الأنسان أن يرتقي إلى مستوى المسؤليات التي تُكلف بها في خدمة مجتمعه. مكسبي الشخصي الوحيد الذي حصلت عليه خلال هذه الفترة، بطريقة غير إعتيادية أو لنسميها مكسبا غير مشروعا، كان خط تلفون أرضي لبيتي، حتى هذا لم يكن بطلب مني ولكنها حصلت كرد فعل غير مباشر من المحافط (بهاءالدين أحمد) تجاه محاولة صياد ماهر ومتمرس للصيد في الماء العكر. حيث صادف في أحد الأمسيات أن أجتمع في مكتب المحافظ وبحضوره كل من مسؤول فرع الشمال علي السامرائي ومدير أمن أربيل ومدير شرطة أربيل وهذا المتصيد بأعتباره وكيلا لمدير..... لمناقشة موضوع هام وإستوجب الأمر مشاركتي عندها طلب المحافظ تبليغي بواسطة الهاتف للحضور بسرعة إلى مكتبه ولكنه فوجئ بعدم وجود تلفون في مسكني وطلب من الشرطة للحضور إلى بيتي وتبليغي بالموضوع على وجه السرعة ولكنها إحتاجت وقتا لكي تستدل على عنوان بيتي وتقوم بالمهمة رغم وقوعه على شارع عام وعندما حضرت تسائل المحافظ ، معاتبا،كيف يخلو مسكني، وأنا في هذا المركز، من خط تلفون، تلقف الصياد الماهر الفرصة مباشرة، قبل أن أبدأ بتوضيح حيثيات ذلك، وإعتبرها فرصة سانحة أمام هذا الحشد من المسؤولين وقال، بنوع من التهكم: ليش هذا يحمل ساعة في يده ولا يوجد حتى جرس على باب بيته. عندها وجه المحافظ كلامه لي مستفسرا: كيف يكون ذلك؟
وكان الجواب: التلفون موجود في بيت والدي الذي يقع خلف بيتي مباشرة والباب مفتوح بيننا باستمرار، كما وإنني لا أحتاج إلى أن أشترى ساعة غالية الثمن لأحبس بها معصمي لأنني أملك ساعة بايولوجية ذكية ودقيقة لم تخونني أبدا، أما عن سبب عدم وجود الجرس على الباب الخارجي لأن هذا الباب إرتفاعه قليل يمكن رؤية الواقف ورائه من الداخل بوضوح ويمكن فتحه من الخارج بدفعة بسيطة، لولا الحيوانات السائبة وتجاوزاتها لألغيته تماما.
بعد أن تأمل المحافظ في ملامح وجهي قليلا طلب من مدير التلفونات(السيد لوقا) بأن ينصب تلفونا في مسكني فى وقت لا يتجاوز الساعة 12 ظهرا من يوم غد وعندما بين م. التلفونات إستحالة ذلك لعدم وجود خط شاغر خوله أن يلغي خطا من ديوان المحافظة وينقلها ولكن م. التلفونات إقترح نقل خط من مطبعة التربية حيث فيها خطان وافق المحافظ على هذا الأقتراح ومن ثم طلب من مدير الخزينة شراء ساعة يدوية من أثمن الساعات الموجودة في الأجهزة الدقيقية وإعطائها لي باعتبارها هدية منه وكان واجبي أن أُنصب بدوري جرسا على الباب الخارجي لمسكني. ومن ثُم بُدء النقاش حول مهمة كُلفت بالأشراف عليها ولكنني أمتنعت القيام بالأشراف عليها من قريب أو بعيد مهما كانت العواقب، وعندما سألني مسؤول فرع الشمال عن أسباب إمتناعي بينت له ذلك بكل صراحة عندها إقترح على المحافظ أن يُكلَف وكيل مدير.... للقيام بالمهمة دون أن يصدُر أي إعتراض منه. ستكون هذه الحكاية إحدى الحكايات التي سأرويها مستقبلا



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن