النص التشريعي الاسلامي بعيدا عن وهم القداسة: القرآن

رويدة سالم
samiasharafeldin70@yahoo.com

2011 / 5 / 12

بعد دراسة شخصية محمد النبي/السياسي كشخصية تاريخية مؤثرة قديما ولا زالت فاعلة بعد أكثر من 14 قرن انطلاقا من المراجع الإسلامية المعتمدة بعد نزع الهالة الكبيرة من التقديس والتي من شأنها تمرير كل التجاوزات الأخلاقية واللاانسانية وتجميل المواقف السياسية العدائية والفجة في تعاملها مع المختلف أجد من الضروري دون الابتعاد عن ذات المصادر المعتمدة إسلاميا التوقف لدراسة تاريخية النص الإسلامي بشقيه القرآن والحديث لأن، في عصرنا الراهن وفي دولنا العربية الثقافة في إطار هذه الانتفاضات على السلطات السياسية الدكتاتورية والمستبدة القائمة ، تعتبر الدعوات للحاكمية الإلهية والدعوة لضرورة إعادة بناء المجد الغابر للدولة الإسلامية في إطار خلافة جامعة إسقاطا غير منطقي وسافر لأفكار قبلية مغرقة في المحلية والخصوصية وذات قيم وشرائع تجاوزها العصر والفكر الإنساني على مجتمعات مختلفة البنى والتوجهات والطموحات كما يتضح بمسائلة النص التشريعي الإسلامي ودراسته بحيادية يظهر أنه انجاز فكري إنساني بحت ولد في ظرف موضوعي ووافق محدودية الإدراك المعرفي لمعاصريه كما ساير حياة مؤسسه في خصوصية لافتة ومثيرة وغير قابلة لتكون شمولية ممكن إتباعها كما يدعي السلفيون الذين يدعون للاقتداء بالرسول في أخص جزئيات حياته. هذا النص التشريعي بجل ما يحويه من أحكام وآيات وضوابط غير قابل للتطبيق في كل زمان ومكان ولا علاقة له بالإلهة والقوى الغيبة التي يفترضون أنها تسير الكون لأن محتواه سينزع عنها صفة الازلية والعلم بالمستجدات التي ستمس الفكر البشري وما سيكشفه التطور التكنولوجي والذي يناقض بعض ما ورد خبره في النص كحقيقة علمية ثابتة. بالتالي يَظهر النص التشريعي الاسلامي مشروعا سياسيا يحوي عناصر من الحياة الروحية العامة الموافقة لزمن تأليفه الى جانب قوانين محلية خاصة بقبائل بدوية إضافة الى تأثيرات الحضارات المحيطة بها كما كان الحال مع شريعة حمورابي الذي أخذ عن سابقيه او كما فعل مدونو العهدين القديم والحديث أو فعل صانعوا قوانين هولاكو.
فهل هذا النص بوجهيه القرآن والحديث، " مفجر العلوم ومنبعها، ودائرة شمسها ومطلعها، أودع فيه سبحانه وتعالى علم كل شيء، وأبان فيه كل هدْيٍ وغي. فترى كل ذي فن منه يستمد وعليه يعتمد السيوطي في الاتقان "، معصوم قدسي شامل للحقيقة المطلقة التي الهمها الله المفترض لنبيه أم انه مجرد برنامج سياسي اعتمد توجيهات السياسي المؤسس للدولة الاسلامية وشمل أفكارا لمصلحين عاشوا في تلك الفترة كما حمل إضافات من لحقه من حكام مما يخدم مصالحهم السيادية وتوجهاتهم التوسعية في المنطقة؟
القرآن المرجع الرئيسي يقيم نفسه ذاتيا مدعيا انه لا "لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ" وبشهادة الله الذي انزله على عبده المصطفى "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون" بعد أن حفظه لمليارات من السنين سواء كمعنى او ككلم في لوح محفوظ { بل هو قرآنٌ مجيد ، في لوحٍ محفوظ } ( البروج 21 – 22
//قال الطحاوي شيخ الحنفية،صاحب كتاب العقيدة الطحاوية. ( ونؤمن باللوح والقلم ، وبجميع ما فيه قد رقم//
//وروى الحافظ أبو القاسم الطبراني بسنده إلى النبي أنه قال : إن الله خلق لوحا محفوظا ، من درة بيضاء ، صفحاتها ياقوتة حمراء ، قلمه نور وكتابه نور ، لله فيه كل يوم ستون وثلاثمائة لحظة ، يخلق ويرزق ويميت ويحيي ، ويعز ويذل ، ويفعل ما يشاؤه//
والقلم خلقه الله وكتب به في اللوح المذكور مقادير الخلائق ووضع فيه إشارات حول نواميس الكون وقوانين الوجود الناظم وجعل اهم ما فيه القرآن ولغته لغة السماء { إنا جعلناه قرآناً عربياً } قال (ابن عباس) : كتبه الله في اللوح المحفوظ بالعربية .
// سنن أبي داود:عن عبادة بن الصامت قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أول ما خلق الله القلم فقال له : اكتب ، قال : يا رب ، وما أكتب ؟ قال : اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة//
اول اشكال يواجهنا هو حقيقة هذا اللوح فوصفه في تفسير الجلالين مادي بحت هو في الهواء فوق السماء السابعة (محفوظ) بالجر من الشياطين ومن تغيير شيء منه طوله ما بين السماء والأرض وعرضه ما بين المشرق والمغرب وهو من درة بيضاء قاله ابن عباس رضي الله عنهما مما يجعل الله في حد ذاته ماديا فاعلا في المادة ومؤثرا ومتأثرا بها.. ثم كيف يتجادل القلم الجماد الخالي من الروح ويكتب وحده وباللغة العربية حصرا في حين انها واحدة من لغات لا حصر لها مسبوقة بلغات عدة وما هي الا وجه محرف للسريانية وهل ان علم الله محدود وذاكرته قاصرة ليكتب مسبقا كل ما سيحدث في الكون ثم بأي ذنب سيعاقب المذنبين وقد دون كل خطاياهم قبل خلق الكون وهو من يقول ولو شئنا لأتينا كل نفس ٍ هداها ولكن حقَّ القول مني لأملئن جهنم من الجنَّة والناس أجمعين ويقول وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ ويضيف رسوله ‏ ‏قدر الله المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة حديث حسن صحيح غريب ؟؟؟ كيف بعد ان دون مصائر الخلق يحاسبهم وقد سبق فيهم حكمه ؟ ألا ينزع عليه هذا صفة العدل والرحمة؟؟‏
بعد تدوين صحفه وحفظها في لوحه المثير وفي نهاية مسيرته مع هداية البشر هديا ظمنيا لا وجود لي شواهد عليه لمن عاشوا قبل أبراهام أب الأنبياء وخليل الله ثم مباشرا باصطفاء العبرانيين ثم ابناء عمومتهم من القبائل العربية المشردة في الصحراء وتمييزهم عن بقية خلقه وجعلهم شعبه المختار والاكرم والوحيد الجدير بالغفران والشفاعة وتكليفهم بتبليغ رسائله أنزل الله القرآن في آخر المطاف جاعلا منه الكتاب الوحيد الجامع لأحكام الالهية والحاوي للحقائق المطلقة كاملا شاملا ملما بالعبادات والقواعد والتشاريع بل وايضا الحقائق العلمية التي يتحفنا بها مدعو الإعجاز العلمي والعددي على أحب خلقه الذي لا يشفع عند الله غيره ولا قيمة عند الله لبشري أكثر منه في برانويا عشق وعظمة مذكورة حرفيا في النص مثيرة وغريبة. أنزله عليه في ليلة القدر"إنا أنزلناهُ في ليلةِ القدر *وما أدراكَ ما ليلةُ القدر ". وفي موضع آخر يقول //" وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرءان جملة وحدة كذلك لنثبت به فؤادك سورة : الفرقان آيه 32 // ونزوله في كلا الحالتين مثير للاختلاف في تفاسير القدماء من فقهاء المسلمين الذين أمام هذا التناقض وجدوا تبريرات وان اختلفت حد التناقض ولم تكن مقنعة فقد اعتمدوها في دفاعهم عن قدسية النص. حيث نجد
//قال ابن عباس وغيره : أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا ، ثم نزل مفصلا بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة. في حين يقول داود بن أبي هند : قلت للشعبي : (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) أمَا كان يَنْزِل في سائر الشهور؟ قال : بلى ، ولكن جبرائيل كان يُعَارِض محمدا صلى الله عليه وسلم في رمضان ما نَزل إليه فيحكم الله ما يشاء ، ويُثبت ما يشاء ، ويُنسيه ما يشاء//
يجمع علماء المسلمين انه نزل ليثبت قلب محمد في مواجهة عنت وعدوان الكفار وكلنا يعلم انه لم يعاني طيلة 12 سنة الاولى من دعوته من اعتداء الكفار الا لما جهر بعدائه لهم وقام يؤلب العبيد على اسيادهم واعدا اياهم بجعلهم انسابا وتمكينهم من كنوز كسرى والروم ثم حمل السلاح وبدأ مهاجمة قوافلهم والاعتداء عليهم لسلبهم ونهبهم. كما يقولون انه نزل مفرقا ايضا ليقدم الحجة ويرد شبهات المنكرين للدين الجديد اولا بأول ونحن نعلم ايضا ان اغلب القرآن المكي هو دعم معنوي ونفسي لانسان يدعي النبوة ويتخيل انه على اتصال مع الالهة كما كان الحال مع جده كبشة وسب للمخالفين ووعد بالجنة ومتعها المسرفة في الحسية والمادية وتهديد بالجحيم وبأس المصير وفي الجزء المدني حيث توجد القوانين والتشريعات توجد ايضا تفاصيل للحياة الاسرية الخاصة بالنبي المؤسس ودعوات للجهاد والقتل والقتال.. ادعاء تسهيل حفظه ايضا غير صحيح وذلك لأن محمد ذاته كان يتذاكره مع جبرئيل في كل رمضان من كل سنة لأنه كان هو نفسه ينساه بل هناك أحاديث في السير تفيد ان المسلمين سواء من خاصة محمد كعمر وابنه عبد الله او باقي المريدين بسبب انشغالهم بحمل السلاح والحروب لا يحفظون الا ما يصلون به وانهم رغم كل ال23 سنة لم يحفظوه كاملا والا فما الداعي لجمعه من صدور الرجال بعد ان استحر القتل في موقعة اليمامة وباقي الأدوات التي حفظ فيها في حياة محمد "الرّقاع والأكتاف والعُسُب" ؟؟.
رغم اختلاف المسلمين في زمن جمعه وكتابته في مصحف واحد وادعاء البعض وجوده كاملا في حياة محمد فان كتب السير تفضح حقائق لا مجال لإخفائها. لا شك انه توجد احاديث تفيد بداية تأليفه في عهد السياسي المؤسس كقول القسطلاني:
// وقد كان القرآن كله مكتوباً في عهده - صلى الله عليه وسلم - غير مجموع في موضع واحد، ولا مرتب السور، وقُبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحال كتابة القرآن على ما ذكرنا//
.أو ذكر كاتب الوحي الذي ارتد عن الاسلام لأنه يكتب ما يخطر بباله ومحمد يصادقه على ذلك
//(صحيح البخاري: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ رَجُلٌ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ وَقَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ فَكَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَادَ نَصْرَانِيًّا فَكَانَ يَقُولُ مَا يَدْرِي مُحَمَّدٌ إِلَّا مَا كَتَبْتُ لَهُ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ فَدَفَنُوهُ فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الْأَرْضُ فَقَالُوا هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا فَأَلْقَوْهُ فَحَفَرُوا لَهُ فَأَعْمَقُوا فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الْأَرْضُ فَقَالُوا هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ فَأَلْقَوْهُ فَحَفَرُوا لَهُ وَأَعْمَقُوا لَهُ فِي الْأَرْضِ مَا اسْتَطَاعُوا فَأَصْبَحَوَا وقَدْ لَفَظَتْهُ الْأَرْضُ فَعَلِمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّاسِ فَأَلْقَوْهُ//
وحديث زيد: "فكنتُ أتبع القرآن أجمعه من الرّقاع والأكتاف والعُسُب وصدور الرجال"
من الثابت انه وان تُلي على مدى 23 سنة من حياة مؤلفه فهو لم يُجمع كاملا او يرتب ترتيبا تصنيفيا في حياته قط. بأمر من الخليفة ابو بكر قام زيد بن ثابت بجمعه لتبقى النسخة بعد تولي عمر وموته عند حفصة احدى زوجات محمد والغريب ان زيد في محاولة التأليف الثانية التي قام بها بأمر من عثمان لم يأخذ النسخة التي كان قد جمعها من عند حفصة بل عاد للعمل التأليفي من جديد وكان اغلب القراء قد قتلوا بل ان حادثة مثيرة تذكر ان ابن مسعود لما رفض تسليم نسخته من القرآن للجنة التدقيق ضرب الى حد الموت وهو من قال فيه محمد "لو كنت مؤمرا أحدا دون شورى المسلمين لأمَّرت ابن أُم عبد" و قال عنه عمر :( لقد مُليء فِقْهاً ) وقال أبو موسى الأشعري :( لا تسألونا عن شيء ما دام هذا الحَبْرُ فيكم"
اهمال الاخذ عن ابن مسعود الذي قال فيه محمد //روى البخاري ومسلم وغيرهما عن عبد الله بن عمرو أن النبي قال: "خذوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة".//وغيره من الحفظة الذين شهد لهم محمد يثير اشكالية حول التوجه السياسي للمؤلف وحقيقة القرآن الاصلي عند هؤلاء الكتاب والاختلافات بينها ويبن القرآن النهائي الذي جمعه عثمان والذي رغم انه كان نسخة نهائية احرق كل ما دونها نجد اليوم قراءات مختلفة له حسب المذاهب والفرق
لماذا إذا بقى قرآن ابن مسعود الى ان اتلف ولم يرجع اليه زيد المكلف بالبحث والتقصي وجمع النص. وحسب المأثور الشيعي لماذا تم اهمال الاخذ عن علي والذي قال " إني كنت إذا سألته أنبأني ، وإذا سكتُّ ابتدأني" وقال: "والله ما نزلت آية إلا وقد علمتُ فيما نزلت ، وأين نزلت ، وعلى مَن نزلت ، إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا طلقا" وقال "سلوني عن كتاب الله فإنه ليس من آية إلا وقد عرفت بليلٍ نزلت أم بنهار، في سهلٍ نزلت أم في جبل"و" ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فنسيته""
ألا يبدوا جليا ان النص النهائي كان انتقائيا وخاصا بالسياسي الذي أمر بجمعه. هذا السياسي الذي تصرف بعدوانية واستبداد مع المخالفين له وصلت حد القتل الغير مبرر انسانيا ودينيا واخلاقيا؟
الى جانب هذا التضارب في الظرف التاريخي لتأليف النص والذي يضع كماله محل شك يُؤكد بعض علماء المسلمين القدماء أن النص القرآني غير كامل
//قال أبوعبيد‏:‏ حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال‏:‏ ليقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله وما يدريه ما كله قد ذهب قرآن كثير ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر ‏.‏" السيوطي- الإتقان في علوم القرآن//
فأين دور الله الذي التزم بحفظه من كل نقصان وأي النسخ كانت هي الأصل ومن أي منطلق يحق لنا القول ان لا قرآن غير الذي كتبه عثمان ؟؟
هل عثمان اكثر تقوى من ابن مسعود وعلي ابن ابي طالب أم ان معاوية ابن ابي سفيان وابنه زيد المؤسسين الفعليين للدولة العربية ومن بعدهم عبد الملك ابن مروان هم من كتبوا التاريخ الذي بلغنا وألفوا النص النهائي للقرآن والحديث والسيرة كما أرادوا ولم نجد بدا من ان نتبعهم معصوبي الأعين جاهلين بحقيقة التاريخ الفعلي الذي وقع طمسه؟
صفة الكمال التي يدعيها القرآن تسقط أيضا لعدة أسباب أخرى تمس محتواه وصفته التشريعية الشمولية
اولا معضلة الناسخ والمنسوخ والتي ينكرها القرآنيون والتي تضع الله في حد ذاته في موقف مسائلة إذ كيف بعد ان ألف القرآن وحفظه في اللوح المحفوظ لمليارات من السنين يقوم بتغيير آيات حسب متطلبات نبيه وظرفه السياسي والاجتماعي فهل ان الله كان جاهلا بما سيحدث واضطر مع حاجة محمد لتغيير بعض قراراته وتشاريعه بنسخ بعضه ام ان القرآن مخلوق كما يقول المعتزلة وبذلك تسقط الاية// الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير= أي أنها محكمة في لفظها ، مفصلة في معناها ، فهو كامل صورة ومعنى . هذا معنى ما روي عن مجاهد ، وقتادة ، واختاره ابن جرير..// لأن تفسير الاية يفيد انه كامل قبل خلق الكون فما معنى الايات التي نسخ بها الله ما سبق وكتبه لا فقط ليغير الاحكام "ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها" بل احيانا ليأت ب" مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير" فما الفائدة من الإيتاء بمثلها مادام لم يتغير المعنى او التشريع وقد بقيت الاولى محفوظة لزمن طويل ؟؟
ثانيا تذكر المصادر الاسلامية أن الرسول قبل موته طلب كتابا وقال لمن حوله أنه يريد أن يكتب كتابا لا تضلون من بعده ابدا ولكن عمر بن الخطاب منعه بل انه اتهم نبيه بالخرف.
//والضلالة في الاسلام هي //ضَلاَل. "الشَّرِيعَةُ قَدْ دُنِّسَتْ بِالجَهَالاَتِ وَاخْتَلَطَتْ بِالضَّلاَلاَتِ" وهُوَ البَعِيدٌ عَنِ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، فِي غَيٍّ. البَاطِلُ. العُدُولُ عَنِ الطَّريِقِ الْمُسْتَقِيمِ عَمْداً أَوْ سَهْواً //
صحيح البخاري - العلم - كتابة العلم - رقم الحديث :- حدثنا : ‏يحيى بن سليمان ‏‏قال : ، حدثني : ‏‏إبن وهب ‏ ‏قال : أخبرني : ‏‏يونس ‏، عن ‏إبن شهاب ‏، عن ‏ ‏عبيد الله بن عبد الله ‏ ‏، عن ‏ ‏إبن عباس ، قال : ‏ لما إشتد بالنبي ‏(ص) ‏وجعه قال : ‏ ‏إئتوني بكتاب أكتب لكم كتاباًً لا تضلوا بعده ، قال عمر ‏: ‏أن النبي ‏ (ص) ‏ ‏غلبه ‏ ‏الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا فإختلفوا وكثر ‏ ‏اللغط ‏ ‏قال : قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع ‏فخرج ‏إبن عباس ‏ ‏يقول ‏: ‏إن ‏ ‏الرزية ‏ ‏كل ‏‏الرزية ‏ ‏ما حال بين رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏وبين كتابه

أفلا يمكن القول أن هناك نقصا فى القرآن وأن هذا النقص محدد فيما لم يستطع النبى كتابته قبل موته وهو ما كان من شأنه ان يمنع المسلمين من الضلالة ويحفظ دمائهم وبما انه على اتصال بالله الازلي كان سيمنعهم بكتابه ذاك من ان يتفرقوا الى فرق تتقاتل ويكفر بعضها بعضا و يوحد صفوفهم الى يوم الدين أم انه أراد أن يورث حكمه كسياسي بنى دولة ممتدة الاطراف لزوج ابنته وابن عمه على وريثه الوحيد لكن منعه من ذلك رفيق دربه الرجل الذي كان يقرأ التوراة الى منعه محمد و قال له "أبقلبك شك يا عمر" والذي بمعية ابي بكر وكل وجوه المهاجرين والأنصار وأبي عبيدة وسعد وأمثالهم الذين عبأهم بالجيش لأبعادهم عن الساحة السياسية فخالف بعضهم امر نبيهم في المضيء في سرية اسامة ابن زيد الشاب اليافع ذو اقل من العشرون سنة وتثاقلوا بل وطعنوا في تأميره مما اغضب محمد فقام معصب الراس للمنبر قبل يومين من موته وخطب فيهم أن" "إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله ، وأيم والله لقد كان خليقا للإمارة ، وإن كان من أحب الناس إلي ، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده " ) ثم حضهم على المسير بها والتعجيل في ذلك " إلا أنهم تباطئوا مرة أخرى ، وتوفي الرسول صلى الله عليه وآله قبل أن يبدؤوا بالمسير ." أخرجه البخاري بسنده عن ابن عمر ورغم ذلك لم يذهبوا ؟؟
ثالثا إختلاف تلاوته و ضياع بعضه و تغيير البعض الاخر من طرف مؤلفيه بما يتفق مع الاجندة السياسية لجامعيه. بالعودة لتاريخ تدوينه نجد ان عثمان والمنقحين الذين إختارهم أخذوا مختلف القراءات بعين الاعتبار وفحصوا موثوقيتها وأهملوا بعضها لصالح القراءات المكية وقد سبق وذكرت مثالا على تدخل المنقحين القرشيين وعثمان ابن عفان في اختيار ما يدون من القرأن ما نقلته الاخبار عن اختلاف هذا الخليفة مثلا مع علي ابن ابي طالب حول كلمة تابوت/ تابوة والتي أخذها محمد من العبرية الحبرية.
ثم كيف طال الاختلاف في التلاوة النسخة النهائية التي اقرها عثمان بعد احراق كل النصوص الاخرى؟؟ بماذا نفسر اختلاف القراءات في عصرنا الراهن في حين ان الاصل واحد فرضه الحاكم على الكل وأمر بعقاب من يقرا غيره وأيهما النص الاصلي هل هو قراءة حفص أم قالون أم ورش أم خلف عن حمزة ام ان الاختلاف وان تناقض المعنى كما في " ولتسأل عن ما يفعل المجرمون " في حين في قراءة اخرى نجد "و لا تسأل عن ما يفعل المجرمون" ألا يبدوا التناقض في المعنى بينا أم انه من الاختلاف والتناقض الذي لا يفسد للقدسية قضية؟؟ أي القراءات هي الصحيحة أم هي إضافات من نسخ نجت من المحرقة الكبرى وأخفتها يد قدير ثم تلاعب الكفار في النص بأن غيروها ام انها طبيعة كل النصوص الانشائية والتي تتغير حتميا مع طول الزمن؟؟
رابعا تغييره بما يلائم ظرف محمد وعلاقته باصحابه والمؤمنين به كحادثة سلمان الفارسي الذي تقول عنه عائشة كان لسلمان مجلس من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينفرد به الليل ، حتى كاد يغلبنا على رسول الله والذي يقول عنه محمد سلمان يبعث أمةً ، لقد أشبع من العلم و أمرني ربي بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم : علي ، وأبو ذر ، والمقداد ، وسلمان فكان أن غير الله في نصه المحفوظ إرضاء لرسوله وحبيبهما معا بان أدرج الصابئة ضمن المغفور لهم إنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا
ثم حادثة الضرير الذي غير الله لأجله القرآن. // أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، أنا محمد بن إسماعيل ، ثنا عبد العزيز بن عبد الله ، ثنا إبراهيم بن عبد الله ، حدثنا إبراهيم بن سعد الزهري ، حدثني صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أنه قال : رأيت مروان بن الحكم جالسا في المسجد فأقبلت حتى جلست إلى جنبه ، فأخبرنا أنزيد بن ثابت رضي الله عنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله ) قال : فجاء ابن أم مكتوم وهو يمليها علي ، فقال : يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت ، وكان رجلا أعمى ، فأنزل الله تعالى عليه وفخذه على فخذي ، فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي ، ثم سري عنه فأنزل الله ( غير أولي الضرر //
فهل ان الله الذي حفظ القران في اللوح المحفوظ نسي اعاقة ابن ام مكتوم فلم يوحي باولي الضرر الا لما حضر الضرير بنفسه وعاتب النبي أم ان المؤلف الحقيقي هو النبي السياسي ذاته أضاف ما يرضي الضرير كما أضاف في مقام آخر ما يرضي سلمان الفارسي ؟؟
هل تعوزه المعرفة بالظرف الطارئ على نبيه ام انه بشر من كان يقول النص ويغيره على هواه كما كان يتفق أحيانا مع بعضهم فيما يقولونه ويعجبه قولهم فينسبه لله وللوحي منهكا جبرائيل حتى الثمالة؟؟
الم يقل عمر كلاما موافقا حرفيا للقرآن في اربع مناسبات وألم يذكر كاتب الوحي الذي تنصر انه يقول القول فيوافقه محمد عليه مما جعله يترك الدين الجديد وألم يحكم سعد بن معاذ في بني قريظة بحكمة الله من فوق سبعة ارقعة ؟؟ هل كان يوحى لهم ايضا نظرا لقربهم من محمد فيتكلمون بكلام الله ويقولون القرآن ويحكمون بالاحكان الربانية في شكل من أشكال التأثير والتأثر اللاإرادي او ما يسمى حديثا imitation effect or heat of sympathy؟؟ ما الذي يمنع والحال هذه أن يكون محمد هو من الف القرأن أم أن شبهة الأمية لا يمكن الطعن فيها رغم علمنا انه تاجر وعليه فهو قادر على تحرير العقود وقراءتها كما ان عمله يحتم عليه السفر والاحتكاك بالاخرين ومن بينهم الاحبار والقسيسين ونجد ذكر معرفة محمد بأساسيات اليهودية والنصرنية في Chronique Michel le Grand, tr Victor Langlois, Italie, 1868, ch27 حيث يقول ميشيل السرياني "كان محمّد يذهب إلى مصر وفلسطين للتجارة، فقابل هناك اليهود وتدارس معهم التوراة والله الحيّ، ثمّ تزوّج إحدى بناتهم، وحين عاد إلى مدينته يثرب بدأ دعوته، هناك من آمن به وهناك من نعته بالجنون، فخرج إلى الصحراء مع المؤمنين معه واتّبعه عديد اليهود" محمد النجار قراءة في بعض السيرة النبويّة (3/2) ؟؟
تؤكد المخطوطات السريانية الثلاث وهي سابقة للتاريخ الاسلامي المدون ان محمد حكم فقط لسبع سنوات مناقضة بشكل كبير كل كتب السيرة وضاربة مصداقيتها في الصميم لماذا إذا ننفي قول معاصريه بانه نقله عمن عايشهم وتعلم منهم كقس ابن ساعدة او غيره حيث نجد"إن هذا إلا قول البشر" قال السدي : يعنون أنه من قول سيار عبد لبني الحضرمي ، كان يجالس النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فنسبوه إلى أنه تعلم منه ذلك وقيل : عن عدي الحضرمي الكاهن . وقيل : إنما تلقنه ممن ادعى النبوة قبله ، فنسج على منوالهم . قال أبو سعيد الضرير : إن هذا إلا أمر سحر يؤثر ; أي يورث ثم لماذا لا يكون المؤلف للنص النهائي بعد التنقيح والتنقيط الذي تم في عصر عبد الملك قد جمع ما بلغه من مأثور الكلام سواء قاله محمد او غيره من المصلحين وأدعياء النبوة كمسيلمة فقد قيل أيضا "أنه تلقنه من أهل بابل . وقيل : عن مسيلمة "؟؟
خامسا أدلة اخرى تضرب كمال القرآن حيث يتفق كل المسلمين على ان بعض القرآن قد فقد بسبب انشغال عائشة واهل بيتها بموت الرسول //كقول ابن حزم في المحلى : " ثم اتفق القاسم بن محمد وعمرة كلاهما عن عائشة أم المؤمنين قال : لقد نزلت آية الرجم والرضاعة فكانتا في صحيفة تحت سريري فلما مات رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم تشاغلنا بموته فدخل داجن فأكلها . قال أبو محمد -ابن حزم- : وهذا حديث صحيح// فهل لم يفقد من القرآن الا هذه الايات المذكورة في هذا الحديث؟؟
فهل ضاعت تلك الايات ومحيت بالتالي من اللوح المحفوظ ام ان الله الذي وعد بحفظ كتابه ثبتها في نفس عمر الذي امر بتطبيقها وان ضاع نصها؟ ثم هل هي الايات الوحيدة التي ضاعت أم ان غيرها كثير قد أهمل او أتلف أو تجاهله من جمع القرأن كبعض ما ورد في قرآن ابن مسعود وفي كتاب المصاحف ذكر للكثير من الأمثلة لمن يريد الاستزادة؟؟
سادسا الاختلاف في الاسلوب والمضمون بين القرآن المكي والمدني. ففي حين يمثل الاول جملة من الحجج على صدق نبوة محمد وتثبيت معنوي له على قدسية رسالته مع تأكيد على دعاواه وجلال نبوته ونسبه للأباء التوراتيين وتذكير باساطيرهم لأثبات النسب للعشيرة المصطفاة وربط نفسه بالقداسة الالهية الخاصة بالمصطفين الى جانب حجج تدحض الوثنية مع انه من الغريب فعلا ان لا نجد اي ذكر في المعلقات التي تمثل زبدة الادب الما قبل الاسلام أي ذكر لهذه الاصنام التي يقول المسلمون انها تبلغ اكثر من ثلاث مائة وستين وحجج تشجب على وجه الخصوص المكيين الذين كانوا يقابلون محمد بحجج عقلانية كالنضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط الذين قتلا بعد اسرهما في بدر. كما اغرق في وصف عذاب الجحيم للمخالفين له وفي وصف المتع الحسية التي ينالها مريدوه ان هم اخلصوا له الولاء في جنة أعدت خصيصا لهم. لكن الشعائر والمبادئ الخاصة بالسلوك القويم بقيت محدودة ولم تتخذ صرامتها المعروفة الا في الحقبة المدنية التي تغير فيها الاسلوب والمحتوى في النص القرآني. نجد في هذا الجزء المدني تركيز على القوانين التي يتوجب على المسلمين اتباعها في حياتهم اليومية في السلم والحرب الى جانب اوامر سياسية واضحة فيما يتعلق بالقتل والقتال في سبيل نشر الدين الجديد بعد امتلاك القوة وحلت صرامة رجل الادارة وأوامره محل بلاغة النبي المكي كما صار يقرن نفسه باسم الله دوما "الله ورسوله" في سور: الانفال 20/42/46 والنساء:80 ومحمد :33 والحديد :28/7 والاحزاب: 22/29/57/66 والنور:48 والتوبة 63 والمائدة:33
لماذا تخلى محمد عن الاسلوب الشعري المكي واعتمد الاسلوب النثري الجاف وهل ان محمد المكي كان قادرا على وضع سلطته ونفسه على قدم المساواة مع الله وسلطة الله والدعوة لذات الطاعة الخالصة والوعد بالعقاب أم انه كان شخصا مختلفا اختفى وأخذ عنه محمد المدني المشعل أم هو هوس العظمة الذي يتملك السياسي لما يصير حاكما مطلق السلطة
أخيرا القرآن نص مسرف في المحلية والخصوصية إنطلق من أم القرى وحافظ على بعض طقوسها الوثنية كتقبل الحجر الاسود او رمي الحجرات او الهرولة بين الصفا والمروة وأدعى انه عربي وان العربية هي لغة السماء وهي لغة الله واللغة الوحيدة التي يجب العودة لها والايمان بقداستها إلى جانب انه يتتبع محمد في حله وترحاله طيلة فترة دعوته مثبتا إيمانه بأن ذو رسالة قدسية نجد فيه أيضا ذكر وسب ولعن لأعداء محمد من القرشيين ولمن سبب له أذى ماديا او معنويا و ذكر لأحداث خاصة بحربه على الرافضين لدعوته ممن يسميهم كفارا مع تفاصيل دقيقة وكثيرة لحياته الخاصة والتي لا يمكن ان تكون باي حال قابله للتطبيق من طرف اي انسان آخر فأين الحكمة في ذاك الكم من الآيات وأكرر سؤالا طرحته في مقالي السابق عن محمد نبي او رجل حرب ما قيمة وما تفسير صلاةٍ تُقام بترتيل آيات في تزويج محمد من زينب بنت جحش او أفك عائشة او سب ولعن ابو لهب وامرأته أوالأبتر أوالزنيم او غيرها من القصص المسرفة في المحلية والتي ترتبط بضرف محمد التاريخي وبعيدة كل البعد عن ان تكون عامة لكل الناس؟؟



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن