ثوابت الحزب الشيوعي العراقي (( الكادر الحزبي )) الوطنية!،،

نوري المرادي

2002 / 8 / 18

 

                                                          مقاومة الغزو أولا وثانيا وثالثا!

 

في هذه الأيام ونحن في خضم الترقب والحركة، بدأت القوى السياسية العراقية تتسابق في طرح برنامجها ورؤآها لحل أزمة الحكم المفترض أنه قادم.

والقوى السياسية العراقية بطبيعة الحال منقسمة الآن على نفسها، بعضها يهلل لهذا الغزو ويتخيل المغانم والفيء الذي سيحصل عليه، والبعض الآخر يحاول درء هذا الغزو ما أمكن. والخارطة السياسية العراقية معلومة للجميع، ولا مبرر للتكرار.

والعادة أن لكل قوة سياسية برامج وتصورات مسبقة تكونت على أساسها وهي تعمل بموجبها. وطرح القوى السياسية لبرامجها الآن سيكون نافلا ليس إلا. وعرض البرامج السياسية بين الفينة والفينة على الجمهور أمر جيد، لكن ليس والبلاد تحت خطر الغزو. فطرح البرنامج، في هذه الحالة يعني نفسيا أن الأمر ميؤس منه وأن الغازي سينتصر وما بقي إلا أن نقدم له التصورات عسى ولعله يتكرم وينظر إليها. وهو ما سيمس بلا جدال معنويات الجيش العراقي وإستعداده القتالي، الأمر الذي ناشدنا بصدده القوى الوطنية العراقية أن تنتبه له في العدد 18 من (( الكادر الحزبي )).

هذا من جانب. ومن جانب آخر، فالأصوات بدأت تتعالى عالميا وعربيا وحتى أمريكيا ضد الغزو، وهو ما يجعل الإدارة الأمريكية تتريث بعض الشيء قبل الإقدام عليه. وحتى وإن أقدمت فسيبقى سيناريو ما يسمى باللحظة الأخيرة، التي قد تقلب الأمور رأسا على عقب. ولا ندري ما هو شكل هذا السيناريو عالميا، لكننا قد نحدد شكله داخليا.

إن الرئيس العراقي كما هو معلوم، من أبرع ميكافيلي القرن العشرين، وهو يجيد اللعب بأوراقه. ومن سماته الشخصية أنه شديد الميل للمجازفة والمباغتة، ومحب للمظهرية مثلما لا يتصرف ضمن دستور وإنما من الرغبة الذاتية التسلطية، وهي المركبات التي تنتج ما يعرف بالشخصية الدكتاتورية. لكن الفترة الطويلة التي حكم بها العراق، لابد وراكمت لديه قناعة بأن منهجه هذا مغلوط بدليل عدم الأمان الدائم الذي يشعر به. ونفسيا، لا يمكن لفرد أن يظهر مسلكا واحدا طوال حياته. أي لابد ويحدث له ما يسمى بالإنقلاب الذاتي. وربما كان عاملا المجازفة والمباغته هما اللذان سيحددان نوعية هذا الإنقلاب لدى شخص كصدام حسين. لن يكون الإنقلاب بالتنحي عن الحكم. إنما، قد يكون بتعيين رئيس وزراء بكامل الصلاحيات، ليبقى هو يحتفظ بالحرس الجمهوري ورئاسة الدولة. ولو صدق الحدس فسيختار لهذا المنصب شخصا ليس من طاقم حكومته ولا من عشيرته، وإنما شخصا معارضا له، مغمورا لا يتوقعه أحد، وهو لم يلتق به، إنما رسم صورته مما سمع أو قرأ عنه. على أن الأيام القادمة هي التي تقول الحقيقة.

ونحن الحزب الشيوعي العراقي الكادر الحزبي، لسنا بالجدد على الساحة النضالية، ولا بالطارئين لكي نقدم مشاريع طارئة للحكم. وقد كنا وسنبقى نسير ضمن نظام الحزب الشيوعي العراقي الداخلي وضمن برامجه التي أقرت في المؤتمرات السابقة. أما ما تفعله القيادة الحالية فهو إرتداد عن ثوابت الحزب النضالية وخيانة وطنية عظمى.

فإن حدث الغزو فليس لدينا من برنامج سوى مقاومته. وليتأكد الغزاة أن لا مكان لهم على أرض العراق الطاهرة. نعم نحن ضعفاء الآن، لكن رافدنا هو الشعب العراقي وجيشه الباسل، الذي ما كان يوما ذليلا ولا خانعا لغزاة. أما ثوابتنا السياسية التي سرنا ونسير عليها مستقبلا، فهي:

1 وحدة تراب الوطن، مع حكم بلدي مجلسي منتخب لولايات (محافظات) العراق وتوابعها، وهو الذي قرر سياسة الولاية بلا تدخل من المركز. الجميع متساوون أمام القانون. إلغاء درجات الجنسية العراقية وإعتبارها درجة واحدة فقط. تطبيق النظام المدني والضمان الإجتماعي، كذلك المعمول به في الدول الإسكندنافية.

2 رئيس الدولة دستوري فقط ويحتفظ بوزارة الدفاع حتى حين. والنظام السياسي علماني برلماني، سن الإنتخاب والترشيح فيه هو 18 عاما. الدورة الإنتخابية 5 سنين. والحاكم الفعلي هو رئيس الوزراء، ومصدر التشريع هو مجلس الشعب.

3 - إلحاق الشرطة والأمن بوزارة العدل. وزير العدل لا سياسي ولا يخضع لرئيس الوزراء.

4 - حرية التحزب وتكوين الجمعيات السرية والعلنية، مع خضوعها للقضاء العام.

5 - لا مساس بوحدة الجيش، ولا طاقمه، ولا بموقفه الوطني المعادي لأمريكا وإسرائيل. ولا مساس بقوته وخبراته العسكرية بما فيها تطوير الأسلحة الهجومية. إلغاء العقائدية السياسية فيه، وإلغاء الخدمة الإلزامية، بتحويله إلى جيش متخصص، وإستحداث وحدات من الذين سبق وتطوعوا أو سيتطوعون للقتال مع جهات غير عراقية.

6 - لا تسليم لأي مواطن عراقي لأية جهة دولية وتحت أي ظرف. المذنب يحاسب أمام القانون العراقي فقط. ولا وصاية على أي من مقومات السيادة الوطنية. لا للتفتيش، ولا التصرف الخارجي بعائدات النفط ولا التعويضات الخارجية.

7 - تحوّل الصحف والمجلات ومحطات البث إلى القطاع الخاص. إلغاء الرقابة على النشر مع إبقاء إمكانية المقاضاة بعد النشر أمام القانون بناءً على أسس دستورية.

8 - حرية التجارة، حرية الملكية العقارية والخدماتية، تطبيق نظام الضريبة على الجميع.

9 - إلغاء النظام العشائري، بشكله التعسفي مع عدم المساس بشكله التجمعي. أما الطائفية فالنظام الإنتخابي الحر سيلغي آنيا كل سلبيتها.

10 إعادة البيئة العراقية إلى سابق عهدها. إعادة تخطيط وإعمار المدن وإلغاء كل المستحدثات التي فرضتها الحروب أو الأعراف الأمنية للنظام.

 

                                           د. نوري المرادي

                                       المتحدث بإسم الحزب الشيوعي العراقي الكادر الحزبي

 


 

 



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن