عملية اركانة والقاعدة: لماذا؟؟

يوسف المساتي
elmoussatiyoussef@gmail.com

2011 / 5 / 4

تذهب الرواية الرسمية المغربية إلى أن منظمة القاعدة هي الواقفة خلف عملية "أركانة"، وهي فرضية إذا صحت تطرح علامات استفهام عديدة حول أسبابها، إذ هل يمكن اعتبار أن هذا الأمر يدخل في سياق عمليات القاعدة الإرهابية؟ أم أنه جاء لإيقاف المسلسل الذي بدأ المغرب يشهد أولى حلقاته؟؟ أم أنه جاء بحثا من القاعدة عن موطئ قدم لها في سياق التغييرات التي تعرفها المنطقة العربية والتي تجاوزت القاعدة وأطروحتها؟؟.
في اعتقادنا الشخصي ان هذه العوامل كلها قد تكون محركة لعملية الأركانة، لكن – طبعا إذا كانت القاعدة هي الفاعل الحقيقي- ثمة عامل أخر يبدو في نظرنا أكثر أهمية بالنسبة للقاعدة، وللتوضيح أكثر لا بد من العودة قليلا إلى الوراء، وبالضبط إلى لحظة إصدار العفو الملكي عن مجموعة من معتقلي السلفية الجهادية، والذي جاء كنتيجة لتحركات 20 فبراير.
لم يكن هذا العفو محطة عادية، بل أفرز معطى جديد تمثل في انضمام تيار السلفية الجهادية إلى الفصائل المشاركة في حركة 20 فبراير، وتبني فصائل الحركة –على اختلاف مرجعياتها- لمطلب إغلاق معتقل تمارة، والإفراج عن معتقلي "السلفية الجهادية"، ومحاكمة المتورطين منهم محاكمات عادلة، هذا الأمر يعني من بين ما يعنيه على المستوى البعيد، قبول التيار السلفي بقواعد اللعبة، ودخوله في توافق مع تيارات كان وإلى حين قريب يرفع شعار تكفيرها، وهو ما سيقود لاحقا إلى انسلاخ التيار السلفي في المغرب عن النهج الفكري لمنظمة القاعدة، وانفصام الأواصر الرابطة بينهما.
هكذا جاءت هذه العملية على أمل أن تتجه أصابع الاتهام إلى التيار السلفي، ما قد يعزله عن حركة 20 فبراير، أو على الأقل يحد من انخراطه داخل الحركة، وبالتالي تضمن القاعدة عودة التيار السلفي إلى حظيرة القاعدة، وهو ما قد يصادف هوى في قلوب بعض الجهات المتخوفة من المسار الإصلاحي في المغرب.
ولعل في قيام القاعدة –مع إعادة تكرار أنها إذا كانت هي من قامت بالعملية فعلا- بالتفجير عن بعد وليس بواسطة انتحاري، والاستعانة بشخص أجنبي، ما قد يؤشر على هذا الأمر، وعلى أن حركة 20 فبراير والحركات الشبابية في العالم العربي من تحت أقدام القاعدة.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن