السر في توقيت مقتل بن لادن

محمد شفيق
m_sh6861@yahoo.com

2011 / 5 / 4

واخيرا تم القضاء على رأس تنظيم القاعدة وزعيمه الارهابي nmbar one في قائمة المطلوبين للولايات المتحدة الامريكية والذي كان الشغل الشاغل لها بعد ان سبب الكثير من الازمات والمحن والاهات كان ابرزها احداث التاسع من ايلول / سبتمبر2001 الذي راح ضحيته الاف الامريكين واعلن بن لادن في وقتها عن تبنيه تلك الجريمة وهو يتفاخر بأنه سوف يسجل اسمه في سجل الخالدين , وهاهو اليوم ينال الشهادة التي طالما دعا انصاره لنيلها حتى يتسنى لهم تناول الطعام مع الرسول وصحبه!! ومعها تطوى صفحة بن لادن لكنه خلًف وسيخلف الكثير من التساؤلات فمثل اسامة لاتنهتي حياتهم بموتهم لانه ايدلوجيا ومعتقد ,حيث لاتنتهي القاعدة بموت بن لادن كما يقول المراقبين والمتخصصين .
من ابرز التساؤلات التي اثيرت بعد ساعات من اعلان مقتل بن لادن هو عامل الوقت حيث جاء مقتل بن لادن في وقت تزدحم فيه الساحة بالكثير من التطورات والمفترقات من نوجزها بثلاثة احداث مهمة وهي: الثورات والانتفاضات العربية القائمة على قدم وساق في ليبيا واليمن والبحرين وسوريا , سبقها انهيار نظامي بن علي ومبارك في تونس ومصر , ونظامي القذافي وصالح اللذين باتا يلفضان انفسهاما الاخيرة في السلطة كما تشير الاخبار الواردة من هناك , والعنف الذي بات يخيم على سوريا ويحصد يوميا ارواح العشرات وسط ادانات محلية وعربية ودولية للقمع الذي تمارسه اجهزة الامن السورية . ومن الاحداث المهمة ايضا قرب انسحاب القوات الامريكية من العراق وارتفاع الاصوات المنادية بخروج الامريكان نهاية السنة الحالية وفقا للاتفاقية الامنية الموقعة بين العراق وامريكا , والتحذيرات التي اطلقها بعض المسؤولين ( السياسيين والعسكريين ) من الفراغ الامني الكبير الذي سيشهده العراق بعد خروج الامريكان . والتحذيرات التي تلت مقتل بن لادن حيث صرح قاسم عطا المتحدث بأسم عمليات بغداد لصحيفة العالم العراقية قائلا (التنظيم سيبحث عن فرصة لإثبات الوجود في جميع الأماكن التي يتواجد فيها، بشكل محدود أو كبير، مع العلم أن خلاياه ما زالت فاعلة وعاملة في العراق ) ويضيف عطا لذات الصحيفة بأن خلايا تنظيم القاعدة ستبقى تعمل بخلايا متنوعة، خيطية ونائمة . صحيفة الزمان نقلت عن الكولونيل باري جونسون المتحدث باسم الجيش الأمريكي قوله ( ندرك أن قتل بن لادن قد يؤدي الى رد فعل عنيف من القاعدة في العراق وتنظيمات متطرفة أخري تتبع تنظيم القاعدة )
الحدث الثالث والذي تشهده الولايات المتحدة الانتخابات الرئاسية في بداية العام المقبل والسعي الدؤب لاوباما للفوز بولاية ثانية حيث بدأ الدعاية المبكرة له عبر مواقع التواصل الاجتماعي ( الفيسبوك وتويتر) , يتزامن ذلك مع تراجع شعبية اوباما مؤخرا الى اقل من 50 % بعد فشله في تحقيق بعض البرامج الاقتصادية التي وعد بها , وفوز الجمهوريين على حزب اوباما الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس الامريكي الاخيرة , والخلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين حول البرامج والرؤى الاقتصادية , كل التوقعات اشارات الى ارتفاع شعبية الرئيس اوباما بعد اعلانه عن مقتل بن لادن , يكفي ان المئات تجمعوا امام البيت الابيض للاحتفال بهذا الخبر بعد دقائق من اعلان اوباما نبأ مقتل اسامة بن لادن .
اذن العملية التي نفذتها الولايات المتحدة في الوقت الحالي دليل على ذكاء ادارة اوباما الذي ضرب عصفورين بحجر .الاول استعاد شعبيته التي فقدها في انتخابات الكونغرس وتعزيز حظوظ فوزه بولاية رئاسية ثانية خصوصا ان مقتل شخصية مثل بن لادن انجازا ليس بالهين بعد ان عجز العديد من رؤساء الولايات المتحدة من قتل بن لادن او القاء القبض عليه بعد بروز نجمه في تسعنيات القرن الماضي . والهدف الثاني امكانية تمديد بقاء القوات الامريكية في العراق حيث ابدت الولايات المتحدة رغبتها الاكيدة بتمديد بقاء القوات الامريكية بل حث روبرت غيتس المسؤوليين العراقيين الى تمديد بقاء القوات الامريكية بعد السنة الحالية محذرا من ان الوقت بدأ ينفذ في واشنطن , اثناء زياته لقاعدة ماريز في الموصل الشهر الماضي وهذا ما اكده اسامة النجيفي رئيس مجلس النواب اثناء التقائه بالجالية العراقية في تشيكيا . اضافة لذلك توفر اكثر من عامل لبقاء القوات الامريكية في العراق بعد انتهاء مدة بقائهم , منها عدم اكتمال جاهزية القوات الامنية العراقية وهذا يؤكده المسؤولين العراقيين جهارا نهارا , والاعمال الارهابية المستمرة الى اليوم في العراق , مع تصاعد عمليات الاغتيال مؤخرا , والصراعات السياسية بين الكتل والاحزاب العراقية في الحكومة والبرلمان, والانباء التي تتحدث عن حل الحكومة ومجلس النواب , وتهديد بعض القوى بعودة المليشيات المسلحة في حال عدم خروج الامريكان نهاية السنة الحالية .هل ادركنا الان مدى التخطيط الستراتيجي والسياسة الحكيمة التي تتمتع بها الولايات المتحدة , فمتى سيكون للعرب هكذا خطط وستراتيجات ؟؟

m_sh6861@yahoo.com



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن