الرد النووي المكثف على العراق .

مائير شتيغليتس

2002 / 8 / 15

يديعوت أحرونوت - مقال - 14/8/2002

 

 

 

          صدام حسين يعرف بالضبط ان سياسة "تبادل السلطة" لبوش تعني ان ينتقل من حصن تحت ارضي الى تابوت تحت ارضي. واذا لم يتم القضاء عليه فورا مع بداية الحرب فانه سيستخدم كل الوسائل المتاحة له. والسؤال المهم هو ما اذا كان بيد الطاغية العراقي القدرة التنفيذية لاستخدام سلاح الدمار الشامل.

          يقول تقرير الامم المتحدة عام 1999 بعد طرد المفتشين انه بقي بيد صدام مخازن خطيرة من السلاح الكيماوي والبيولوجي التي من المؤكد انها تعاظمت الان. مع ذلك حتى المتشائمون من بين الخبراء لا يتوقعون انه يوجد بيد اسرائيل سلاح نووي ميداني. والتقديرات بشأن عدد الصواريخ القابلة للاستخدام والقادرة على المس باسرائيل تتراوح من صفر حتى عدة عشرات. الامر الواضح انه في هذه المرة سيجد العراق صعوبة في استخدام هذه الصواريخ اثناء الهجوم الامريكي اكثر من الصعوبة التي واجهها في حرب الخليج.

          ومعنى ذلك ان الخطر الاساسي الذي يواجه اسرائيل يتمثل باطلاق عدة صواريخ حاملة للرؤوس الكيماوية او البيولوجية. ولكن يجب التأكيد، على انه ليس كل صاروخ كيماوي او بيولوجي هو سلاح دمار شامل، المطلوب دقة فنية بالغة جدا من اجل اطلاق وتفجير هذه الرؤوس (خاصة البيولوجية) بصورة تمس جمهور واسع في منطقة واسعة. ليس من المعقول ان يكون العراق الخاضع لحظر شديد ورقابة استخبارية متواصلة، قد نجح في تطوير مثل هذه القدرة.

          وسيناريو الرعب الاخر هو الارهاب البيولوجي. ومعنى ذلك هو اطلاق جراثيم (الانتراكس، الجمرة الخبيثة) بواسطة "عملاء ساكنين" ولكن هذا ايضا يحتاج الى قدرة تكنولوجية (واستخبارية) عالية. والضرر الذي قد ينجم محدود واسرائيل اعدت نفسها لحالات الطواريء هذه. من الصحيح الحفاظ على التناسب.

          بالنسبة للرد الاسرائيلي، حسب مصادر اجنبية، ثمة بيد اسرائيل مخزون متنوع وكبير من اسلحة الدمار الشامل - كيماوية، بيولوجية والاكثر من ذلك "خيار نووي"، على هذه الخلفية فان الاعلان بان على اسرائيل ان ترمم قدرتها الردعية والانباء في وسائل الاعلام عن امكانية "الرد المكثف" كل ذلك يثير القلق. خاصة وان ثمة في القيادة السياسية - الامنية من يعاني من آلام عدم الرد الاسرائيلي في حرب الخليج ولا يجدون لانفسهم القرار بحقيقة ان ضبط النفس جلب لاسرائيل انجازات سياسية، استراتيجية واقتصادية كبيرة.

          المنطق الردعي هذا غريب بعض الشيء. اذا كانت التهديدات موجهة لصدام يبدو انه يفضل اليوم، اذا قدر له ذلك، مصحوبا بسحابات من السموم الاشعاعية. من جهة أخرى صحيح ان ثمة منطق معين في محاولة ردع قادة الجيش العراقي بحيث يتمردون على اوامر صدام في لحظة القرار ولكن من المعقول انهم لا يشكون باصرار اسرائيل على الرد بصورة مكثفة على الهجوم باسلحة الدمار الشامل.

          اذا كان ثمة شيء ما يميز اسرائيل في نظر زعماء المنطقة والعالم فهذا ليس دونية الردع الاستراتيجي انما تحديدا التفوق الاستراتيجي الواضح المصحوب بمستوى مرتفع من القلق. ربما تصيب عدة صواريخ اسرائيل. وربما يندلع رعب الارهاب البيولوجي او القنبلة القذرة. ولكن حتى في هذه الحالات يجب الحفاظ على برود اعصاب من الناحية  الاستراتيجية، وعلى اتزان سياسي وخاصة الحفاظ على القيود الاخلاقية. في الوضع الذي يعتبر فيه تحطيم صدام وسيلة لتغيير "في الوعي" لدى الفلسطينيين ليس ثمة فائدة من مطالبة شارون بضبط نفس تقليدي. ولكن اذا ردت اسرائيل بصورة لا تتناسب مع الخطر الذي يتهددها فان من شأن ذلك ان يفتح دائرة شريرة لا يعرف احد نهايتها.

-----------------------------------------------------

  

 



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن