اسقاط النظام الاردني : نقض السيكولوجية الوهمية

خالد الكساسبه
khaledkasasbeh@yahoo.com

2011 / 3 / 21

خالد الكساسبه - لا يمكن لي ان افند اكاذيب تسعين عاما ، و ما سبقها او ما يليها ، بمقال قصير او حتى طويل ، ولا يمكن لي ان انظف عقول غسلت طوال حياتها بكلمات سريعة ،وعندما بدأت كتابة هذا المقال فانني اصطدمت بحاجز الايجاز والبعد عن الاطالة لكل ما اريد قوله ، هذه المعضلة جعلتني احتفظ بالمقال الاصلي لتكون مقدمة لمشروع كتاب مستقبلي ، لذا فانني اكتفي هنا بمرور يلامس الحاضر مع ومضة من الماضي و حلم من المستقبل دون ان أعرج عليهما بشكل معمق

بعد ان خرج الاردنيون و رفعوا شعار الشعب يريد اصلاح النظام خرج في الوقت نفسه المنظرون السياسيون علينا في تفسيرات تفصل ما بين النظام و الملك وان الشعب انما قصد اصلاح ال منظومة السياسية المحيطة بالملك لا اصلاح النظام الملكي نفسه في عملية تفريغ لخطاب الشعب الذي يبدو انه يقترب يوما بعد يوم من تحديد اهدافه بشكل اكثر وضوحا بعيدا عن اللعب بالكلمات والتحايل عليها ، مصطلح النظام لا يعني المنظومة السياسية او الاقتصادية التي تدور في الاردن او حول القصر، بل تعني الحكم نفسه ، و لاكون اكثر وضوحا فانها تعني الملك نفسه ا

بعد قدومه لحكم الاردن بقليل اعلن الملك عبدالله الثاني انه يؤيد الاصلاح لكن ورغم مرور 12 عاما على وجوده في الحكم الا ان كل ما يحصل هو فقط اعادة للكلمات بدون اي اجراءات على الارض و لعل تشكيل لجنة للحوار الوطني في استعادة تاريخية للجنة الميثاق الوطني لا يهدف الا للتنفيس من غضب الشارع واطالة اجراءات المضي بالاصلاح انتظارا الى مرحلة يعود فيها الشارع الاردني للهدوء ذلك ان حكمتنا العرب يعتقدون ان ما يدور حولنا من ثورات هي موضة شبيهة بموضة الاغاني التي تضرب في اذاننا دون ان يعرفوا ان مرددي الاغاني لا يحملون مبادئً بينما الشعب يحمل كل الاسباب والمبادئ

ولان الشعب الاردني اعطى النظام الفرصة تلو الفرصة لاصلاح نفسه ، ولأننا اصبحنا على قناعة تامة بان كل دعوات الاصلاح التي يعبر عنها الملك ماهي الا محاولة لتنفيس غضب الشعب ، مثلما هي محاولة للاستخدام الاعلامي لاسيما لدى الغرب فانني لا استبعد ان يرتفع سقف المطالب الجماهيرية قريبا و ويتجه بخطابه ل(اسقاط النظام ) و ليس (اصلاح النظام)1

اصحاب الفكر التلفيقي من ازلام النظام لم يتوقفوا عن ترديد العبارات الممجوجة من نوع ان ذهاب النظام سيفتح المجال امام حرب اهلية ويمكن اسرائيل من تنفيذ مشروع الوطن البديل وان المجتمع الاردني القائم على العشائرية غير مستعد لحكم نفسه بنفسه وغيرها من العبارات المغلفة في الصناديق والجاهزة للانطلاق فور اي حراك شعبي

اسير في افكاري مثل كل الشعوب تصاعديا ، ما طالبت به في الامس لا يوافقني اليوم وقد يكون مااطالب به اليوم لا يوافقني غدا ،لا تناقض لكنها الاحداث تفعل فعلها فمطالب الانسان دائما تاخذ شكلا تصاعديا فمن منع التعرض مثلا ل الملكية الدستورية قبل عامين حتى بانتقادها يعود اليوم و يدفع كتبته لان يهاجموها

خرجت علينا الاقلام و الصحف تقول انه لا يمكن ان تتكرر الصورة التونسية والمصرية والليبية في الاردن رغم ان ثورة الشعوب العربية اضحت مثل كرة ثلج تكبر وتتسع كل يوم ،ويبررون كلامهم هذا بافكار سيكولوجية وهمية عمل النظام على زرعها لدى الاردنيين مثل

اولا : ملكية و وراثية النظام

بالعودة الى التاريخ فاننا نعرف ان ملكية النظام لم تكن من مرة حاجزا يمنع الخروج عليها ان حادت عن الطريق واستمرات الفساد او انطلقت في ملذاتها دون ان تعير الشعب الجائع الذي يبحث عن لقمة خبز لابنائه ولنا في الانقلابات التي ادت الى اسقاط مكلية فاروق في مصر وفيصل الثاني في العراق والسنوسي في ليبيا مثال رغم ان الانقلابيين لم يكونوا افضل ممن انقلبوا عليهم ولكن وقبل ان تحتشد اقلام النظام تطعن في الانقلابات على الملكية فانني اذكر بان الانقلاب على الملكية جعل من فرنسا دولة متقدمة و ان اليابانيين لم يكتشفوا قدراتهم الا بعد ان اكتشفوا ان الامبراطر ليس اله بل هو مجرد انسان يصيب و يخطئ

ثانيا : شرعية النظام

كتبت قبل شهر تقريبا مقالا عن الهاشميين اثبت فيه باستخدام كلمات الملك عبدالله الثاني ان حكم الهاشميين للاردن لم يستند على ترحيب اردني بل على دعم بريطاني ادى لاحتلال الملك عبدالله للاردن ، لا اريد ان اكرر الكلام ولكن فقط اقول ان مسألة الشرعية ليست الا مجرد عبارات رددها المستفيدون من النظام ، لم اعثر على وثيقة تثبت قصة العقد الاجتماعي وهو الامر الذي حسب اعتقادي توصل له النظام نفسه وبحث له عن مخرج عبر اشاعة انه تم بالموافقة على الدستور ، الدستور بلا استفتاء لا يحظى بالشرعية ولا يمكن ان نعده عقدا بين الحاكم و المحكوم

ثالثا : عدم دموية النظام

عدم لجوء الملك عبدالله لاستخدام التصفية الجسدية ضد معارضيه لم ياتي بسبب عدم رغبته بهذا وانما عدم قدرته ولعل معظم من يقرأ هذه الكلمات لا يعرف قصة تصفية اثنين من ابناء عشيرة العواملة قبل حوالي سبعة عشر عاما بواسطة افراد القوات الخاصة في عملية قادها الملك عبدالله ( الامير انذاك) شخصيا وايضا فانني ساطلعكم هنا على قصة تحدث عنها ليث شبيلات في رسالته التي وجهها للملك بشكل غير مباشر وبدون تفاصيل عندما هدد الملك شبيلات وقال له : "انا لست ابي ، انا لا اسجن ان اصفي من يعارضني " ، تثبت ان الدموية موجودة لدى النظام

رابعا : قدسية النظام

يعتقد الاردنيون ان شرافة مكة سارت عاموديا في العائلة المالكة التي تقود الاردن اليوم وهذا تزوير خاطئ للتاريخ الذي يكتبه المنتصرون و يدرسه موظفون اما خائفين منهم او مستفيدين من عطاياهم فشرافة مكة وان كانت لدى الهاشميين الا انها لم تكن في فرع الحسين بن على بل كانت لدى ابن عمه الشريف علي بن عبدالله بن محمد بن عون الذي تم نفيه الى مصر قبل ان يسرقها الشريف حسين عبر مؤامرة مع العثمانيين الذين عاد و انقلب عليهم بتحالف مع البريطانيين

خامسا : الاجماعية على النظام

عندما تمتلك المال و النفوذ فانك لتكون قادرا على توجيه البوصلة حيث تريد ، و هكذا عمل الهاشميون على مدى السنين فاوحوا لنا ان الفلسطيني واقصد الاردني من اصل فلسطيني قادم ليس فقط بحثا عن ملجأ بل عن بديل لوطنه الضائع واوحو للارني انه عرضة لفقدان وطنه ، وخدرونا بابرة بنج اردنية النتاج مفادها ان ابن الشمال لا يقبل بحكم ابن الجنوب

لأن مواطنتنا قد تعرضت لعملية غزو تاريخية ، تم بموجبها استبدال الولاء ل الملك دون الوطن عبر نشيد يمجد الملك فقط وعبر كتبة يعتبرون الملك اكبر من الاردن فان اي تعرض للملك يعتبر من المحرمات التي لا تستبيح فقط شتم من يدخلها بل وهدر دمه ايضا وهو الامر الذي حصل معي بالامس بعد ان انشأ احدهم صفحة كراهية ضدي مليئة بالشتم و التهديدات

ان انتقد الملك فهذا قول لا يحمل تجريحا لأحد ، بل نحن المجروحون نتحدث وجعا من الألم لوطن سرقوه منا عنوة قبل تسعين عاما و سرقوا ثرواته منا عنوة ايضا على مدى تسعين عاما عشنا فيها عزلة ماركيزية لم نستطع خلالها ان نقول لهم لا

الجزء الثاني من هذا المقال سينشر يوم الثلاثاء القادم

khaledkasasbeh@yahoo.com



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن