ماذا نعني بإنهاء الانقسام ؟؟؟

محمد أبو مهادي
mahadyma@hotmail.com

2011 / 3 / 13


يتذاكى بعض الساسة في تعريف الوحدة الوطنية الفلسطينية، أو تعريف إنهاء الانقسام عبر طرح بعض التصورات والحلول مثل مقترح العودة إلى وثيقة القاهرة، أو إلى اتفاق مكة، أو إلى الورقة المصرية، او مقترحات أخرى جميعها ترى بان الوحدة و إنهاء الانقسام هي وحدة واتفاق ما بين الفصائل وبالذات حركتي حماس وفتح على تقاسم جديد لإدارة السلطة الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية وبرنامج سياسي.
من حق قيادات الفصائل أن تفكر، وان تعلن عن إطلاق مبادرات سياسية وحدوية وهذا جميل وايجابي، ولكن التجربة العملية التي أثبتت بما لا يدع مجالا للشك فشلت هذه المقترحات الفصائلية وأفضت إلى انقسام سياسي راح ضحيته ألاف الضحايا من أبناء الشعب الفلسطيني ما بين قتيل وجريح، وصودرت الحريات العامة تحت شعار الحفاظ على الأمن، وأصبح مشروعنا الوطني في مهب الريح نتيجة الصراع الدامي على سلطة وهمية تحت الاحتلال ولا تقدم حلول لمشكلات المجتمع الفلسطيني في التعليم والسكن والصحة والفقر والبطالة والمياه والكهرباء حتى غاز الطهي .
تصورات قديمة بأدوات قديمة لم تعد تستجيب لتطلعات الشباب الفلسطيني الذي عانى أزمة الانقسام وأزمة إدارة سيئة لشؤون الناس وحياتها اليومية، وأزمة ثقافة وطنية حزبية فئوية خلفتها الفصائل في ذهن منتسبيها وفي حلقاتها الحزبية ومنابرها الإعلامية، ثقافة غريبة لم تعد تليق بالثوار الساعين الى التحرر والاستقلال، ثقافة تكاد أن تجهز على ما تبقى من أمل لدي قطاعات واسعة من أبناء الشعب الفلسطيني، وفي كل موقف كان المستفيد الأول هو الاحتلال.
لم يعد هناك فرصة لاجترار الماضي المؤلم، ولم تعد هذه المحاولات تنطلي على الكثير من الشباب الثائرين في مواجهة الانقسام، ولم تعد تحركات الأحزاب ومبادراتها المختلفة تستجيب لتطلعاتهم او تجيب عن أسئلة كثيرة طرحت في أوقات كثيرة وفي منابر متعددة.
صولات وجولات حوار امتدت لسنوات بين الفصائل وفي عواصم متعددة، جرى خلالها تعميم مئات المصطلحات المخجلة والتي أساءت كثيرا لتراثنا الكفاحي الوطني، وكثيرا من القرارات تم صياغتها نيابة عن الشعب ودفع ثمنها الشعب والشعب منها براء.
قالت الفصائل أن الوحدة الوطنية طريقنا للخلاص من الاحتلال وفعلت العكس تماما، قالت أن الدم الفلسطيني خط احمر لا يمكن تجاوزه وتجاوزت كل الخطوط بكل الألوان والأشكال، قالوا مستقبل أفضل وحياة أفضل وجدنا أنفسنا تحت طائلة سطوة اقتصاد الأنفاق واستغلال التجار وجباية الضرائب، تابعنا برامجهم الانتخابية ومؤتمراتهم الشعبية وإذاعاتهم المحلية، وبياناتهم المركزية، لقد خالفوا ما وعدوا به الشعب ونكثوا عهودا كثيرة، وخالفوا تفويضهم الشعبي الانتخابي عن وعى لصالح حسابات صغيرة اقل ما يمكن أن يقال عنها بأنها فئوية.
لهذا ومن خلال تجربتنا مع الفصائل تشكل وعى عام لدى آلاف الشباب والقطاعات المختلفة من أبناء الشعب، و بين كواد وأعضاء هذه الفصائل، بعدم جدوى ما تقدمه من حلول ومقترحات، وعدم الثقة بما تقوم به، وتجلت أعلى درجات عدم الثقة بعد خروج الفصائل مع زعماء الانقسام في مظاهرة ضد الانقسام في مشهد يوحي بان الشعب هو من قام بالانقسام.
نراقب المشهد ونحن في داخله وخارجه، وقررنا عدم البقاء مراقبين او صامتين، لقناعتنا بضرورة ان نشارك في الدفاع عن حاضرنا ونصنع مستقبلنا، الدفاع عن آمالنا وطموحنا في العيش الكريم والآمن، قررنا عدم البقاء في حالة السلبية، قررنا الصراخ بصوت عالي يسمع من به صمم " الشعب يريد إنهاء الانقسام".
إنهاء الانقسام لا يعني بأي حال من الأحوال العودة إلى مربع الفصائل، ولا يعني العودة إلى وثائق لم يشترك الشعب في صياغتها وتحمل وزرها، لا يعني العودة الى التقاسم على كعكة فسدت وتضر كل من يقضم منها حصته.
إنهاء الانقسام يعني تقييم لتجربة مريرة وصياغة جديدة للواقع الفلسطيني، يعني طرح موضوعات اكبر بكثير من التقاسم الوظيفي على السلطة، يعنى خطط للتنمية الاجتماعية والاقتصادية تلبي الحد الادني من مقومات العيش الكريم، وتعالج مشكلات الفقر والبطالة والخريجين وتدني الأجور، يعني تامين التعليم والعلاج والسكن، يعني صياغة برامج كفاحية وطنية وإعادة النظر بأدوات الفعل الكفاحي المقاوم للاحتلال، يعني إعادة السلطة للشعب ليقرر من يحكمه وعدم مصادرة حقوق المكفول في القانون الأساسي، يعني ممارسة الحياة الديمقراطية وممارسة التعددية في إطار مجتمع القانون والمؤسسات، يعني التخلي عن ارث الفئوية والأبوية وعقليات المخترة والجهوية والفصائلية..
إنهاء الانقسام يعني تبني سياسة إعلامية وبرامج ثقافية وطنية ومناهج تربوية تزيل التكلس الذي أصاب عقول الكثير وحد من قدرتهم على التفكير.
إنهاء الانقسام يعني التفكير الجمعي المبدع والخلاق، وعدم إدارة الظهر للجماهير الشعبية التي دفعت ثمنا باهضا في مواجه الاحتلال ولديها القدرة على الاستمرار في حماية تضحياتها وتقديم المزيد في مواجهة الانقسام.
mahadyma@hotmail.com



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن