لنندم على حماقتنا

محمد شفيق
m_sh6861@yahoo.com

2011 / 3 / 5

في الوقت الذي تنشد معظم الدول العربية الحرية , والديمقراطية كنظام حكم بدل الدكتاتورية والملكية والتوريث وقامت بتجسيد تلك المطاليب عبر التظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات والمسيرات المتواصلة من البحر الى المحيط والتي استطاعت ان تطيح بأثنين من ابرز رموز الاستبداد والدكتاتورية التونسي بن علي والمصري مبارك , وسيلحق بهما عاجلا او آجلا كل من الليبي مدمر القذافي واليمني علي صالح والبحريني حمد , كان ضحية هذا التغيير الاف من الضحايا بل في ليبيا وحدها وصل عدد الضحايا زهاء 3000 ولاتزال طائرات واسلحة القذافي تدك مواقع المهلوسين !! دون اي رادع او خوف . وفي الوقت الذي يفتخر فيه العراق على سائر العرب والشرقيين بأنه اول من مهد الطريق لقيام النظام الديمقراطي يستعد ابنائه وبناته للخروج في تظاهرة يوم الاثنين 7 / 3 /2011 سميت بيوم الندم او تظاهرة الندم لان في هذا اليوم تكون قد اكتملت السنة الاولى لثالث انتخابات تشريعية في البلاد والتي كانت اسوء انتخابات شهدها العراق اولها اجتثاث واقصاء ,واوسطها تناحر, واخرها طائفية ( مقنعة ) . احتاج العراق الى 8 اشهر ليعلن تشكيلته الوزارية التي ذرفنا الدموع عندما شاهدنا اعضائها لخلوها من التنكوقراط والكفاءات والمكون النسوي والتي اعترف بفشلها رئيسها بنفسه عندما قال بأن حكومته دون مستوى الطموح وانها حكومة محاصصة تحت غطاء الشراكة , وهاهو عام كامل يمر عليها وهي ناقصة الاعضاء فألى هذه اللحظة لم يحسم ملف الوزارات الامنية وبعض وزارات الدولة التي استحدثت لترضية الكتل والشخصيات .
في تلك السنة كدنا ننعى رحيل الديمقراطية لما رأيناه من تزمت الكثير بالسلطة والمنصب , والتي قالها البعض بملء الفم ( للموت ما ننطيها ) فأشخاص اعلنوا المظلومية بأن حقوقهم الدستورية والانتخابية قد سلبت وللامانة كانوا صادقين بعض الشيء . وآخرين جعلوا قرار المحكمة الاتحادية التي يتكلمون اليوم عن حلها كقميص عثمان , وبعد ان ذهب الكثير من رجال وخبراء القانون بل وحتى من اعضاءهم بان ليس لهم الحق بتشكيل الحكومة اصبحوا يتحججون بالحفاظ على المنجزات المتحققة وقطع الطريق امام عودة البعث واذنابه الى الحياة السياسية , البعث الذي اصبح في العراق كغول تلك القرية يضخمونه ولاحقيقة لوجوده . طيلة العام الماضي اصبح العراق والعراقيين محل استهزاء اشقائه العرب ودول العالم واصبح الدكتاتوريين يروجون لدكتاتوريتهم ويبرورن عدم استخدام الديمقراطية بما يجري في العراق . في هذه السنة ايضا فقدنا كوكبة جديدة من ابنائنا وبناتنا وفلذات اكبادنا , وانظم بضعة الاف الى دولة اليتامى البالغ عددهم 5 ملايين , وتزايد اعداد الارامل كتزايد الوزارات والمناصب المستحدثة , واستمرت الحالة المعيشية بالتدهور كتدهور اخلاق السياسين وبيعهم للمبادىء والقيم والبرامج الانتخابية بثمن بخس .
الندم كل الندم على مافقدناه ونفقده يوميا من ارواح واموال وكفاءات . الندم كل الندم على ثروتنا المحتلة . الندم على حكامنا على الذين اعلنوا انظمامهم رسميا الى التكتل الطائفي والقومي واصبحوا يتحدثون بلا خجل بأن الطائفية ليست عيبا والايمان بها ليس كفرا بالوطن والمواطنة . ولكن قبل ان نعيب السياسين ونلقي باللوم عليهم ونلعنهم كلما انطفات الكهرباء وازدحمت الشوراع ونقصت التمونية . يجب ان نندم على غفلتنا ,على حماقتنا التي اوصلت هذا النائب وذاك المسؤول وجعلته يفوز باللذات والنعم ويتمتع بالامتيازات والحمايات , فالمسؤول الفاسد ايها السادة الكرام يامن تتظاهرون اليوم هو صنيعة الناخب الاحمق او كما تقول الحكمة الشهيرة ( الحكام صنيعة الشعوب ) و ( كيفما تكونوا يولى عليكم ) فكم من شخص انتخب هذه القائمة او تلك تحت تأثير او ضغط من قبل امام المسجد او شيخ العشيرة او رئيس العمل . والحرب التي مارستها بعض المؤسسات الدينية والثقافية ووسائل الاعلام المختلفة ضد بعض القوائم والمرشحين بغض النظر عن نزاهة تلك القوائم ومرشحيها , ودعوا الناس نهارا جهارا بعدم انتخاب قوائم ذكرت بأسمها , وانا شخصيا كنت شاهد عيان عندما دعت احدى المساجد الى عدم انتخاب احدى القوائم الانتخابية .
( التوبة تعني الندم على مامضى وعدم الرجوع الى الخطيئة ) ذلك حديث ينسب الى الرسول محمد في التوبة وشروطها . اذن لنكفر عن خطيانا بحسن الاختيار ومساندة القوى الشريفة التي تدعو الى تحرير ثرواتنا من ايدي فئة معينة وجعلها بيد الشعب . وعلى حكامنا وقادتنا الذين يتغنون بالديمقراطية ويحرصون على عدم خدش مشاعرها حتى اصبحوا يتهمون المتظاهرين بالمتآمرين عليها , ان لاتجعل الشعب مصدر الشرعية يندم على الديمقراطية ويتأسف على اليوم الذي خرج فيه للادلاء بصوته . تذكيرا لمن فاتته قراءة السطور اعلاه اقول لنندم على حماقتنا



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن