ثورة 14 تموز بين الطموح والجنوح

وليد الجنابي
waleedeljanaby@yahoo.com

2011 / 3 / 5

. ثورة 14 تموز بين الطموح والجنوح

بقلم
وليد الجنابي

تطرح ادبيات السياسة تعريفا مقتضبا للثورة بانها عملية التغيير الجذري والشمولي والمفاجئ السريع والبعيد الاثرالذي يحطم استمرارية الاوضاع السائدة في المجتمع ويقوم باحلال اوضاع افضل تعبر عن طموح الشعب وتنسجم مع التطورالتاريخي الذي يمربه اما لغويا فهي الهياج والوثوب والسطوع...ويتحقق ذلك بنخبة قيادية واعية ومنظمة وديناميكية التطور الفكري والسياسي و تسمى بالقيادة وبدعم شعبي متواصل لتحقيق البرنامج السياسي المرسوم..
والثورة هي الوسيلة الحية لتحقيق مصالح واهداف الشعوب المضطهدة والثورة ضمير الشعب والشعب مجدالثورة..
ولو امعنا في سيرة التاريخ الحديث لايقنا بان ثورة 14 تمو ز1958لم تكن حدثا عاديا طارئا فرضته القوات المسلحة بظروف انية في تاريخ العراق بل كانت نقلة نوعية وانعطافا حاسما في الحياة السياسية العراقية لقد قامت نخبة من الضباط الوطنيين الأحرار باجراء التغيير الجذري الشامل بالقوة واختزلت النضال المرير للشعب العراقي بذلك اليوم وذلك الجهد ..حقا كان نضالا مليئا بالتضحيات والالام وسالت على مذابح الحرية دماء زكية طاهرة وبالذات عقود الاحتلال البريطاني للعراق وإقامة الدولة الحديثة..كانت طبيعة التغيير بواسطة الجيش أي القوة المسلحة هي الفرصة السانحة بل الوحيدة بعد فشل اغلب الانتفاضات الشعبية والمطالب السلمية لتحقيق ارادة ومطالب الشعب ..
لم يبقى هناك من وسيلة سوى التغيير بالقوة وطالما ان ماحصل كان اختزالا لجراحات وهموم وضيم ونضال الشعب فانها وبحق ثورة شعبية عارمة ثورة لأنها حققت التغيير المنشود بواسطة الجيش الذي هو ابن هذا الشعب ...منتسبيه ابناء بررة للكادحين والمناضلين والوطنيين الثوريين و شعبية لان الشعب ساندها ودعمها وجني ثمارها ..
لقدقامت الثورة بعقول وطنية وهمة ثورية وارادة شعبية ومعاناة عراقية شاملة ودعم عربي ويساري عالمي انجزت الكثير من المكاسب الوطنية والتحررية ساندت الطبقات الكادحة والمهضومة حقوقها لكنها لم تكن نموذجا ثوريا يقتدى به طغت الانانيات السلطوية وطفت على السطح المصالح الانوية الضيقة وبدا التناحرالسياسي بين قادتها منذاليوم الاول حيث بدات التشققات الاجتماعية تظهروالايديولجيات السياسية تتناحر والتيارات الفكرية والمصالح الإقطاعية والبرجوازية تتصادم ..
كانت الثورة تفتقر الى عدة عوامل اساسية للعمل الثوري أولها افتقار قادتها إلى النظرة العلمية والمعالجة الجذرية والافق الايديولوجي...كانت الاداة الثورية المطلوبة غائبة عن القيادة اما التيارات السياسية حينها اما مستوردة وبعيدة عن الواقع او منقادة الى الرؤية القومية وهما بالحالتين ابعدا المطلب الوطني ومقوماته
اساسيات لايمكن التفريط بها فالعمل الثوري وا ستراتيجية أي ثورة سواء في مرحلة التخطيط او التنفيذ او العمل تتطلب مقدمات جوهرية لاغنى عنها..
لقدعبرت ثورة تموز عن الواقع الوطني وطبيعة التحديات التي واجهت القوى الوطنية والثورية لانها ولدت من رحم الاحزان والالام والمعاناة الشعبية
فتجاوبت اهدافها مع ارادة الشعب وطموحاته.ز كانت اهداف بسيطة ومحددة بكلماتها لكنها ثرية وعميقة بجوهرها وعمقها النضالي واهدافها اليعيدة المدى
ان انتصارالثورة لم يتحقق فجاة وبلا مقدمات بل كان ثمرة ونتيجة طبيعية لتفاعل ارادة الشعب وقادة الثورة بعيدا عن الانغلاق الفكري والايديولوجي والديني الذاتي فتحول الاهداف الى التفكيرفي هموم الشعب والارتباط المصيري معه مما جعلها ثورة تاريخية مؤثرة وفاعلة في حياة ابناء العراق -
ان عصرنا اليوم هو عصر التحرر وهذا لاياتي الابفعل النضال الجماهيري اليومي للشعوب الحرة كي تتوج بالثورات التاريخية الحاسمة

لقدانجزت ثورة 14تموز1958اتجهت الثورة الى الشروع في حل بعض المعضلات فاصدرت قانون الاصلاح الزراعي رقم30لسنة1958الذي كسرشوكة الاقطاع وحررت الفلاح العراقي ولاول مرة في تاريخه من براثن التبعية والاستغلال الطبقي ووضعته في الطريق الصحيح لسيادة نفسه بنفسه وكانت التعددية السياسية احد سمات الثوره الديمقراطية وانتهجت الثوره نهجا وطنيا ديمقراطيا نوعيا الا ان الصبغة السائدة انذاك كانت صبغة الديكتاتورية والتسلط العسكري والصراع بين الاحزاب القوميه والاحزاب اليسارية والاحزاب الدينية بشكل نسبس واقل وكذلك بين العسكريين انفسهم ممن ساهمو بالثورة كما تحولت الديمقراطية الى ديمقراطية الحبال والسحل والإعدام في الشوارع مما ادى ذلك الصراع إلى واد الديمقراطية في مهدها ..

لقد كانت حركة شعب مناضل باسره وهي ثورة شاملة سياسية بدلت النظام السياسي واجتماعي احدثت تغييرا جدريا في البنية الاجتماعية واقتصادية وضعت اساسا اقتصاديا وحررت الاقتصاد من السيطرة الاجنبية..



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن