علاقتي مع بثينة شعبان

درويش محمى

2011 / 2 / 23

علاقتي ببثينة شعبان علاقة قديمة تعود إلى اكثر من ستة اعوام, يومها كانت السيدة شعبان وزيرة للمغتربين وانا كنت مجرد مغترب, ولا تزال تلك العلاقة على حالها لم تتغير, رغم التحول الكبير في حياة بثينة, فقد اصبحت مستشارة للرئيس وانا لا زلت على حالي مجرد مغترب في ديار الله الواسعة.
غرامي الشديد بكل ما دونه الشاعر نزار القباني, وولعي بالياسمين هذه الايام, لم يؤثر قيد انملة في موقفي القديم ¯ الجديد, وكرهي الشديد لصبغة الشعر الحمراء التي تستخدمها سعادة المستشارة, ورغم ان علاقتي مع سعادتها في اسوأ احوالها هذه الايام, لكنها لا تزال علاقة شبه يومية, ولحسن الحظ انها علاقة صباحية, حيث اتصفح كل صباح صحيفة "الشرق الاوسط" اللندنية, ابحث عما تكتبه بثينة في مقالاتها الطويلة المملة والرتيبة, عن الصمود والتصدي والتاريخ العربي العريق ووحدة الامة الخالدة, وكأن ميشال عفلق حي يرزق, لكني وللتاريخ اقول, بفضل علاقتي ببثينة شعبان, اكتشفت اخيراً انني مصاب بداء "الماسوشية", فكل مرة اقرأ لسعادتها, اصاب بالاقياء وأشعر بألم في المعدة وعسر في الهضم وضيق في التنفس والرغبة الشديدة في البكاء, وتنتابني فجأة رغبة جامحة بالعودة العاجلة الى البلد على اول "طيارة".
قبل ايام قليلة مضت, كان لنا لقاء انا وشعبان, كان لقاء باردا جافا لا حياة فيه, قرأت لها مقالا مفعما بالروح القومية, تعرضت فيه بثينة لثورة اهل مصر, وكعادتها ربطت ثورة شباب "الفيس بوك" بالنضال القومي والصهيونية العالمية والامبريالية ومزارع شبعا وحصار غزة والشهيد محمد الدرة.
أنها لا تعيش الواقع السيدة شعبان, ويبدو انها تنتمي الى جماعة "ثقافة الزجاجة المدورة", ففي سورية يوجد مليون محمد درة, واليوم لا احد يستمع الى الراديو الذي عفى عليه الزمن, وولى معه زمن التشويش و"البرازيت", واسقاط بثينة لمنطقها الثوروي على ثورة الحرية لشباب مصر, وربط تلك الثورة بالامبريالية والعنجهية الاسرائيلية, هو وبصريح العبارة كلام فارغ, فلم نشاهد ولم تشاهد بثينة كذلك, الجموع الثائرة في"ام الدنيا" تتجه نحو السفارة الاسرائيلية في وسط القاهرة, ولم نسمع ولا بثينة سمعت كذلك, شعاراً واحداً ينطلق من حناجر ثوار مصر يدعو الى اسقاط الامبريالية والصهيونية, فالذي حدث في تونس ومصر, والذي يحدث اليوم في ليبيا والجزائر واليمن, وسيحدث غداً بكل تأكيد في سورية, امر لا علاقة له بالمؤامرات الخارجية ولا بالسياسات الاستعمارية ولا بالنهضة القومية العربية, انها ثورات شعبية حقيقية صادقة, تطالب بالحرية والخبز والمساواة والعدالة الاجتماعية, ثورات حصرية ضد التوريث والديكتاتورية.
غريب امرها هذه المرأة, ربما هو عامل العمر والشيخوخة, وربما لان السيدة شعبان لا تملك جهاز كومبيوتر في ثنايا مكتبها الفخم العريق, فالغالبية العظمى من ابناء سورية وبسبب ضيق الحال, ليس لديهم القدرة ولا المقدرة على امتلاك جهاز الحاسوب, لكنها ليست من تلك الطبقة بالتأكيد, وأكيد معاشها محرز سعادة المستشارة, كيف لا وهي المقربة الى القصر, ويستشريها الرئيس في كل صغيرة وكبيرة، وارجو الا يفعل ذلك وهو يواجه ثورة الغضب السوري في القريب العاجل.
لم اعد اتحملها بثينة, لقد ضقت ذرعاً بها, فهي سيدة من الطراز القديم وتعيش في عصر"عنترة", ولا تعرف اننا نحن ابناء سورية نعيش في عصر "الفيس بوك" و"اليوتوب" و"الغوغل" و"التويتر" والبوعزيزي وخالد سعيد, وبكبسة واحدة يعرف الناس حقيقة الجولان ولواء اسكندرونة والسجناء القادمين من مدينة حمص, ويبدو انها لا تعلم ان الزمن قد تغيير, وبكبسة واحدة على "الكيبورد" يعرف الناس حقيقة احداث تونس ومصر واحداث حماة وسجن تدمر, واخبار"الداخلين" الى العاصمة دمشق من قلب قرداحة.
بعد اليوم لن يكون بيننا علاقة انا وبثينة, سأنهي علاقتي بها, اما معكم فلنا دائماً لقاء, وان شاء الله الشعب السوري حر وشبعان, والمستشارة شعبان مهاجرة وفي عالم النسيان.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن