ياريتك يابيك لو ما عملتها

درويش محمى

2011 / 2 / 1

"البيك" وليد جنبلاط قالها بوضوح وهو يعلن انحيازه, قالها من دون تردد وعلى المكشوف وبالحرف الواحد, ان"الرئيس بشار ممتاز(....) اقف الى جانب سورية والمعارضة", قالها وليد بيك على مضض, وبكلمات متقطعة باهتة, نطقها بسرعة على غير عادته, كمن يريد التخلص من حمل يثقل كاهله.
كل من شاهد المؤتمر الصحافي قبل ايام للسيد وليد بيك جنبلاط, وهو يعلن تخليه عن وسطيته وانضمامه الى صفوف المعارضة, يدرك في الحال, حقيقة المخاطر التي تتعرض لها بلاد الارز هذه الايام, فالغضب السني في اوجه, و"حزب الله" اصبح يسيطر على لبنان كله بعد ان كان يحكم الجنوب فقط, اما سلاح "حزب الله" فقد يستعمل في الداخل اللبناني في القريب العاجل اذا ما تدهورت الاوضاع, بعد ان كان يستعمل للتهديد والتهويل فقط, والسيد وليد بيك جنبلاط يعرف اكثر من غيره, ان النظام السوري عائد الى لبنان بكل ثقله المخابراتي وغير المخابراتي.
ما تعرض له البيك خلال زيارته الاخيرة الى واشنطن ومن ثم دمشق, امر من الصعب معرفة تفاصيله وسيبقى موقع التخمين لا اكثر, الى ان يفصح عنها البيك بنفسه في قادم الايام, فالرجل يعيش في ازمة من دون ادنى شك, وقد يكون والله اعلم قد اقدم على ما اقدم عليه, حفاظاً على وحدة الطائفة الدرزية التي يتزعمها, او حفاظاً على امن وسلامة طائفته من الطائفة الجارة "الصاروخية" التي يتزعهما السيد نصر الله, وربما نتيجة لتغيير في موزاين القوى على الساحة الاقليمية أخيرا.
لا شك ان لدى وليد بيك جنبلاط اسبابه ودوافعه للتخلي عن رفاق دربه من قوى "14 اذار", ومن الظلم ومن غير الانصاف ان ننسى للزعيم جنبلاط مواقفه الوطنية الشجاعة يوم كانت شوارع بيروت تفجع بأغتيال اهم رجالاتها, ومن غير الانصاف كذلك ان ننسى الموقف المبدئي والخطاب الجزيء لوليد بيك جنبلاط وهو يطالب بسيادة لبنان واستقلاله, في وجه كل من التدخل السوري من جهة, والسلاح اللا شرعي ل¯ "حزب الله" والمد الايراني من جهة اخرى.
لا اخفي اعجابي بالسيد وليد جنبلاط, ليس فقط بسبب الاصول الكردية التي تجمعنا, لا ابداً, ولا بسبب الروح الفولاذية ¯ الترجمة الحرفية لكلمة جنبلاط بالكردية ¯ التي ابداها وليد بيك في مسيرة تحرير لبنان من الوجود السوري, لا ابداً, بل لان الرجل سليل عائلة وطنية شاركت في الحروب الصليبية الى جانب الايوبيين, ولان اسلاف وليد بيك من الجنبلاطيين يشهد لهم شجاعتهم في مقاومة العثمانيين, ويوم تخلى وليد بيك عن مواقفه السابقة وترك حلفاءه من قوى "14 اذار" معلناً عن وسطيته, قلنا لا بأس, ولا بد ان للرجل اسبابه ودوافعه وظروفه الخاصة والصعبة, لكن ان يكون وليد بيك في الطرف الاخر, ويقلب كل شيء رأساً على عقب, فهذا امر لا نتحمله, ونقولها من دون تردد وعلى المكشوف,"ياريتك يا بيك لو ما عملتها".



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن