هل من مفاجئات تنتظرنا في كردستان العراق

تيلي امين علي
telyameen@yahoo.com

2011 / 1 / 30

عندما انشطرت حركة التغيير عن تنظيم الاتحاد الوطني الكردستاني في اقليم كردستان العراق قبل عامين تقريبا ، لم تستطع قيادة الاتحاد الوطني او بعض قيادته هضم الاختلاف في الرأي والتعددية في الفكر السياسي رغم ان له تجربة طويلة في مقارعة سلطة الحزب الواحد في عصرالنظام العراقي السابق والتي جلبت الكوارث على الشعب العراقي ، وحاربت قيادة الاتحاد وعلى اعلى مستوياتها حركة التغيير اعلاميا ثم عن طريق اتخاذ اجراءات غير شرعية ومدانة مثل قطع الرزق بفصل المحسوبين على الحركة من الوظيفة العمومية ووصل الامر الى حد تخوين منسق الحركة (نوشيروان مصطفى ) واتهامه بنعوت شتى ، منها تسببه في قصف مدينة حلبجة من قبل النظام البائد ! وبحكم الاتفاقية الاستراتيجية التي تنظم العلاقة بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني طرفي حكومة اقليم كردستان ، انحاز هذا الاخير الى جانب الاتحاد ولم ينظر الى حركة التغيير كطرف سياسي ثالث في الاقليم وكقوة معارضة حقيقية ومن متطلبات انماء وتطبيق الديمقراطية ، وذلك رغم ان رئيس الاقليم شاركها في بعض المباحثات واعلن معارضته للعقاب السياسي الذي مارسه الاتحاد ضد اعضاء الحركة او المتعاطفين معها .
وجرى حرمان الحركة من المشاركة في الحكومة التي تشكلت بعد الانتخابات التشريعية في الاقليم رغم حصولها على حوالي ربع مقاعد البرلمان ، في حين جرى اشراك قوى تدعي المعارضة ولا تمارسها ونالت مقاعد اقل بكثير من مقاعد حركة التغيير .
اثناء جلسات البرلمان لم تحفظ رئاسته استقلاليتها، كما تقول حركة التغيير ، ومارست الضغط ضد نواب الحركة وحدد لهم الوقت للتحدث وابداء ارائهم في الموضوعات المطروحة ، ثم منعت رئاسة البرلمان وسائل الاعلام غير الرسمية من تغطية المناقشات والحوارات البرلمانية وحاولت تمرير قوانين من وراء ظهر نواب التغييراو بالاحتكام الى رأي الاغلبية واهمال رأي الاقلية ، وسمع الشعب الكردي نائب رئيس البرلمان يقول للرئيس حان الوقت للتصديق على احدى القوانين عندما احتج اعضاء التغيير وتركوا قاعة البرلمان .وجرى الحديث عن امكانية سحب الحصانة البرلمانية من احد او بعض نواب الحركة لابداء رأي لا يتفق مع رأي الاغلبية مع ان القاعدة الديمقراطية تمنح الحق فقط للناخبين بمحاسبة نائبهم بعدم التصويت له مرة اخرى . وسن البرلمان ، رغم المعارضة الحادة لحركة التغيير ، قانونا لا يضر ولا ينفع باسم قانون تنظيم المظاهرات ، واصبح القانون مجرد مادة اعلامية ضخمة استفادت منها الحركة لتنظيم حركة احتجاجات في العديد من مدن كردستان وفي الخارج .
وبدأ الاتحاد الوطني باقامة دعوى او دعاوي قضائية ضد بعض وسائل الاعلام لنشرها اخبارا او مقالات قد تكون مثيرة ولكنها قطعا لم تكن خطيرة ، ثم تبعه الحزب الديمقراطي باقامة مثل هذه المطالبات القضائية وبمبالغ تصل الى مليار دينار وقام باسقاطها اخيرا لعدم جدواها بالنظر الى ان وسائل الاعلام المسؤولة عنها تعتبر شبكات اعلامية صغيرة لا تستطيع ان تباري الشبكات الاعلامية العملاقة لكلا الحزبين الحاكمين ولا تؤثر في جماهيرهما ولا تتمكن ان تلحق اي ضرر بسمعة اي من الحزبين الكبيرين .
اما الحكومة الثنائية التي تشكلت برئاسة السيد برهم صالح فلم تأت بجديد ولم تظهر بمظهر الحكومة الحريصة على مصلحة الشعب ، وتفاقمت بعض المشاكل في عهدها مثل مشكلة الكهرباء المستعصية ، وحتى في بيانها الاخير عن البرنامج الانتخابي لا تستطيع الحكومة ان ترد مثالا واحدا عن تطبيقها لشئ من الوعود الانتخابية او ذكر نموذج من انجازاتها ، وتتهمها حركة التغيير والكثيرين من خارجها بان كل همّ رئيسها هو الكسب الحزبي في محافظة السليمانية معقل حركة التغيير والتي جرى ابعاد محافظها الذي قيل انه كان متعاطفا معها .
لقد عطلت حكومة برهم صالح ، وعلى سبيل المثال ، قانونا كان يمكن عند تنفيذه القضاء على ازمة السكن ، وهو قانون تامين السكن للمواطنين والصادر برقم 7 لسنة 2008 ، ولم تخطو خطوة واحدة لتنفيذه ، واتجهت الى نقل تجربة ادارة السليمانية عندما كان السيد صالح يرؤسها وذلك بمنح المستثمرين مساحات واسعة من الاراضي لاقامة الوحدات السكنية ، ويقوم المستثمرون باحتساب قيمة الارض وتكلفة البناء على المواطن اضافة الى ارباحهم مع ان القانون رقم 7 يوجب عدم احتساب قيمة الارض عند قيام الحكومة بتشييد الوحدات السكنية للمواطنين ، ويشعر الاتحاد الوطني نفسه بعجز حكومة صالح عن معالجة الاوضاع لذلك يتهم بعض المقربين منه بعض قيادات الحزب الديمقراطي بمحاربته تبريرا لعجز حكومته .
من ناحية اخرى تتهم حركة التغيير الحزبين الرئيسيين علنا باحتكار السلطة والتضييق على المعارضة واهمالها ، وتقول ان عدم اشراكها في الحكومة العراقية الجديدة كان بسبب الضغوطات التي تعرض لها السيد نوري المالكي رئيس وزراء الحكومة الاتحادية من قبل قيادة التحالف الكردستاني . بينما يرى البعض ان سبب حرمانها هو انسحابها من ائتلاف الكتل الكردستانية والوفد المفاوض المشترك .

هذا وبينما كانت وسائل اعلام حركة التغيير تتحدث عن اتصالات بين قيادة الحركة وقيادات الحزبين الرئيسيين ووجود حراك سياسي لتطبيع العلاقات بين حركة التغيير وهذين الحزبين كل على حدة ، وفي وقت تشهد منطقة الشرق الاوسط ازمة حقيقية بين الشعوب وحكامها ، فاجئتنا حركة التغيير يوم 29 كانون الثاني ببيان مقتضب ولكنه ناري وخطيرا جدا جعل المجتمع الكردستاني يعيش حالة ارتجاج بالنظر للسقف العالي من المطاليب الواردة فيه ودعوة الحركة الى اقالة الحكومة وحل البرلمان .
لم تحدد الحركة الخطوة المستقبلية عند رفض هذه المطاليب او الشروط ، ولكن يخشى من جدية الحركة وعدم تراجعها ، وبالتالي وقوع المواجهات واندلاع اعمال عنف واستخدام القوة كما تلوح بذلك بيان حكومة الاقليم . وحدد بيان رئاسة الاقليم الحل بالاحتكام الى صناديق الاقتراع ، اما بيان المكتبين السياسيين للحزبين ،الديمقراطي والاتحاد ،فقد ترك الباب مفتوحا لحل الاشكالات والخلافات بالحوار السلمي الا انه جاء شديد اللهجة ووصف ما يجري بالمؤامرة والقدرة على احباطها .
كما قلنا ، بيان حركة التغيير ، خطير وهو يطعن في شرعية البرلمان والحكومة ، وهو لا يحتمل السكوت امامه ، بل يجب التعامل معه بحرص ومسؤولية واخذه مأخذ الجد لانه يؤدي الى كل الاحتمالات والتأثير على وضع الاقليم داخليا وعراقيا واقليميا . انه قد يرفع الغطاء عن فوهة حريق .
ليس سرا نكشفه ان حركة التغيير تملك تأثيرا الى حد ما على قطاع من جماهير محافظة السليمانية وان بامكان اية محافظة حسب الدستور العراقي تشكيل اقليم ولا اجد من يسعده تجزئة هذا الجزء من كردستان ، من هذا المنطلق ادعو حركة التغيير ان تمعن النظر في كل خطوة تخطوها ، وان تكون مصلحة الشعب محور كل تحركاتها .
ان المهمة التي يجب ان يتصدى لها المثقفون في كردستان ومنهم الادباء والفنانين والصحافيين والحقوقيين من المحامين والقضاة وكذلك منظمات المجتمع المدني، هو الضغط باتجاه دفع التنظيمات السياسية في الاقليم الى البدء في حوار سياسي شامل وجدي للخروج من الازمة التي اوجدها بيان حركة التغيير وشجب العنف واستخدام القوة والوسائل غير المشروعة . ان مهمة المثقفين الان ، ومهما كانت اتجاهاتهم السياسية ، هو منع الاحتراب الداخلي باي شكل كانت وليس الاصطفاف الى جانب هذه الجهة او تلك ومبادلة الاتهامات كما حصل في االاقتتال الداخلي في التسعينيات وكانت النتيجة كارثية على شعبنا بمختلف شرائحه .
علينا ان نعترف ان هذا البيان فاجئنا واوجد ظرفا صعبا ومعقدا وعلينا العمل للخروج منه باقل الخسائر وبصورة حضارية يجنبنا فرحة اعداء شعب كردستان وخيبة امل اصدقائه ، ونأمل ان لا نصحو على مفاجئات لا تسرنا ولا تخدم شعبنا.





http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن