( صح النوم ) ياصاحب الجلالة والفخامة

محمد شفيق
m_sh6861@yahoo.com

2011 / 1 / 15

يبدو ان السنة الحادية العشر من الالفية الثانية سيكون عاما سيئا على العرب كالاعوام السابقة , خصوصا بعد ان كان 2010 عام رحيل خيرة علماء ومفكري العرب , وقد نصحتهم كالاخرين بأن يتعظوا لكن العرب حرمت عليهم الاتعاظ,و كأن الذي قال ( المؤمن لايلدغ بحجر مرتين ) ليس عربيا
العالم العربي كان على موعد مع الكثير من الازمات والتطورات الخطيرة , فألانفصال السوادني اصبح امر واقع وعلى البشير ويجب ان يكون اول المعترفين بجارته الجديدة وان يحمل جوازا حتى يتمكن من السفر الى جوبا , لان سياسته الطائشة اوصلته الى هذا الحد .
اما المغرب العربي فكان على موعد مع انتفاضة سميت بأنتفاضة الخبز والبعض اطلق عليها الياسمين واخرين البيضاء الخ بدأت بتظاهرات واحتجاجات من ثم قتل وعنف وفوضى تعم الشوارع الى ان وصل الامر الى خلع الرئيس , الذي لم يحترم ارادة شعبه المحروم وراح يصفهم بالارهابين في اول خروج له , لانه لم يتعود ان تخرج تظاهرات تنندد بسياسته وثيواقراطيته , بل تعود بخروج تظاهرات تمجده وتتطبل له , وبمتظاهرين يرفعون الاكف الى السماء ان يديم بركة وجود القائد , وألسن تتغنى بالمدح والثناء لمذل الاعداء !!
لانهم زرقوا افيون يقول لهم , رئيسنا قاهر الصهاينة والامريكان والمجوس , ان الاعداء يشددون علينا ليثنوا من عزيمتنا وصبرنا , مهما طال جوعنا وحرماننا من ثرواتنا فأنه لايجب الخروج على حاكمنا انه امام زماننا الذي نهانا النبي عن الخروج عليه !! لكن تلك الحقن لم تجد مفعولا في اوردة ابناء الشعب التونسي , وثار ثورته العظيمة واستطاع ان يخلع ذلك الرئيس المستبد , وان يولي وجهه شطر منفاه الابدي , لم تستقبله اي من البلدان التي تحترم ارادة شعوبها وكرامة مواطنيها , لم يجد مأوى غير بلاد حكامها يدركون بأن يومهم اصبح قريبا لامحال فأستقبلوه على احسن وجه بل راحوا يرحبون به عبر بيانات ملكية ورسمية , انهم يجدون في" شين العابدين بن علي " ذو خبرة , يعلمهم كيف يصدون الانتفاضات الشعبية , خصوصا انهم لم يسلموا من غضب المواطنيين فرغم الكبت والقيود والافيون شديد الفعالية الا انه لم يمنع الخريجين من التظاهر وسط العاصمة للمطالبة بتعيينهم
انظروا الى ضجيج حكامنا, الى كلامهم المعسول, الى خطبهم الرنانة , الى شعارتهم , لكنهم يفرون فرار العبد من جلاده في اول سوط يقع على جسمه , بالامس قائدنا المسحوق بأمر الله صدع رؤس العباد في الداخل والخارج بأم المعارك والحواسم , وبالتالي فقد عثر عليه في حفرة يزاحم الفئران في سكنهم , فكم هي العروض التي جاءته للتنحي عن السلطة الان انه ابى الاستيقاظ من نوم السلطة واحلامها الجميلة , حتى جاءت بنادق الامريكان وايقظته من نومه وافسدت عليه جميع احلامه
واليوم هاجس الانفصال وتحقيق المصير يهدد العديد من البلدان العربية , والانتفاضات والسخط يعم بلدان المغرب العربي المتوسط , وخلع زميل وشقيق لهم بليلة وضحاها و مع كل هذا يأبى حكامنا الاسيقاظ من نموهم , و التخلي عن فكرة الخلود في السلطة , ياترى هل الضجيج التونسي وصرخة المتظاهرين بوجه حاكمهم استطاعت ان توقظ اصحاب السمو والجلالة والفخامة ؟



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن