الإرهاب في الشرق الأوسط صناعة إسرائيلية بامتياز

عبد الكريم عليان
elkarim76@hotmail.com

2011 / 1 / 7

من يأتيني بنص قرءاني واحد .. أو حتى قريبا من النص ؟ أو حديثا صحيحا عن رسولنا الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) يدعو فيه إلى القتل والتدمير والخراب للأرواح والممتلكات سواء للأمة الإسلامية العربية أو حتى غير الإسلامية ؟ من يقول لي في أي وقت من التاريخ ارتكب المسلمون جرائم وتدمير أرعبت الناس ودفعتهم لعدم ممارسة حياتهم الطبيعية ، و منعتهم من الذهاب للصلاة في المساجد .. و وصل الأمر ببعضهم للتنكر من هويته وعقيدته الإسلامية والعربية ..؟ ما حدث من تفجيرات في الجزائر والمغرب وسيناء المصرية واليوم في الإسكندرية، وما يحدث في العراق أيضا لا يختلف كثيرا عما يحدث في فلسطين .. كل هذه الجرائم الإرهابية ترسخ نظرية تدخل أمريكا وغير أمريكا من القوى العظمى في هذه الدول إما لمساعدة هذه الحكومات ، أو من باب حماية مصالحها الإستراتيجية .. هذا يدفعنا للتساؤل لمصلحة من يعمل هؤلاء الذين يدعون أنهم مسلمون ؟ ولماذا لم ينجح هؤلاء في تفجيرات أخرى في الولايات المتحدة أو إسرائيل ( عدوهم الرئيسي ـ كما يدعون ) بعد الحادي عشر من أيلول ..؟ هل كانت تلك هي المحطة الأولى لإبعاد الشبهة عن هويتهم الحقيقية ؟؟ ولماذا نسمع أو نقرأ بين الحين والآخر قيام أمريكان بتدريب رجال من (القاعدة) كان آخرها في ألمانيا ، وتكتمت الحكومة الألمانية على الخبر ولم تنفيه ؟ ولماذا نسمع عن نشاط كبير لجهاز المخابرات الإسرائيلي في شبكات القاعدة وكثير من الأماكن خاصة العراق وإيران والباكستان والسودان واليمن والصومال، ولا يستبعد أن يكون بدأ بنشاط شبيه في شمال أفريقيا..؟
لم يذكر لنا التاريخ أن المسلم يقتل أخيه المسلم ، أو يوقع به من أجل تحقيق أهداف سياسية ، بل " المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه .." لكن التاريخ يذكر لنا : أن ( بن جوريون ) مؤسس إسرائيل كما جاء في مذكراته أنه : كان يرسل اليهود ليزرعوا القنابل والمتفجرات داخل الكنس اليهودية في العراق .. كي يدفع باليهود للهجرة والهرب من العراق إلى فلسطين .. وكذلك فعلوا في مصر وربما في بلاد المغرب العربي .. أيضا تقول العديد من الوثائق : أن عددا من زعماء اليهود خرجوا من بولونيا وألمانيا على حساب الكثير من أقرانهم اليهود الذين أبيدوا في أوروبا .. ولو عدنا إلى العهد القديم ( التوراة ) لوجدنا الكثير من القصص التي تقول أنهم قضوا على بعضهم البعض من أجل مصالح سياسية ، فكلنا يعرف كيف قسمت مملكة سليمان لبنيه: إسرائيل وبنيامين ، والقصص كثيرة كما جاء في سفر القضاة وأسفار أخرى .. هذه هي ثقافة اليهود التي ورثوها عن أجدادهم ، والتي بنت الصهيونية أيدلوجيتها على تلك القصص التي حفظها شعبهم ، وشكلت ثقافتهم كأسلوب حياة لهم ...
من يتفحص ما يحدث في الشرق الأوسط يجد أن المستفيد الوحيد من كل ما يجري هو إسرائيل ، وما أمريكا إلا أداة طيعة في أيدي هؤلاء الأشرار.. كي يؤكدوا للعالم أنهم الشعب المميز والذي يتفوق على كل شعوب الأرض وأجناسها .. وحتى يستمروا في ذلك ، وتستمر دولتهم وتفوقهم على الأجناس الأخرى من شعوب الأرض وخاصة المنطقة الأهم في العالم ماديا وروحيا .. والتي يعيشون فيها ، كان لا بد لهم إلا أن يقوموا بهذه الأفعال ويخططون لها تارة بالإرهاب .. وتارة أخرى بلعبة الديمقراطية التي تريدها إسرائيل وأمريكا ؟ إن ذلك يعني : تخويف وإرهاب مواطني هذه الدول ودفع المتعلمين فيها للهجرة والبحث عن الحرية والأمان والاستقرار بدلا من المواجهة والتحدي ، وكذلك دفع الأنظمة في هذه الدول للإحساس بالفشل والعجز عن مواجهة هكذا اضطرابات .. وبالتالي دفعها إلى مطالبة المساعدة والنجدة خاصة من إسرائيل وأمريكا المتزعمتين لنظرية مكافحة الإرهاب في العالم ...
الكل يعرف تاريخ اليهود في أوروبا ، في ألمانيا وفرنسا ورومانيا وبولونيا وتركيا ... إن تلك الدول لم ترتاح إلا عندما تخلصت من غالبيتهم .. للأسف كان ذلك على حساب الفلسطينيين أولا ودول المنطقة ثانيا.. لا خلاص لأزمة المنطقة ونموها وتطورها إلا بالخلاص منهم أو تقليم أظافرهم ـ أعرف أنهم سيتهمونني بأني " لا سامي " ـ هذه آخر تقليعاتهم من يكون ضدهم فهو : عنصري ولا سامي ، وهم أكثر شعوب الأرض عنصرية في سلوكهم وتربيتهم وتصرفاتهم ...
هذا ليس معناه أن نترك شعوبنا تترنح في الفقر والجهل والبطالة ؛ فالإرهاب ينمو ويجد أرضه وقواعده بين هؤلاء المساكين .. على الحكومات العربية أن تنزع البطالة أولا من بين هذه الفئات وتخصص ميزانيات كبيرة لتطوير وتنمية ( مدن الصفيح .. مثالا ) بدلا من الأموال التي تصرف على البذخ في بعض المدن والعواصم .. وكذلك الاهتمام بما ينشر من ثقافة غريبة ( يدعون أنها ثقافة إسلامية ) في بعض الدول لا تجد إلا هذه الثقافة وحذفت من مناهجها تعليم الفلسفة والمنطق لأنه كفر من وجهة نظرهم .. أمثلة كثيرة لا مجال لذكرها هنا .. على هذه الدول تعزيز ثقافة الحرية لشعوبها أولا وتعمل على تنمية وتطوير هذه الشعوب بما يتلاءم وظروف الحياة العصرية والاستفادة من العقول المهاجرة ورعايتها وتوفير الظروف الملائمة للخلق والإبداع ، على الدول العربية أن تعمل على حل الصراعات الإقليمية بينها الداخلية منها ، والخارجية ، وعلى هذه الدول أن تبني علاقاتها الخارجية مع العالم المتحضر بناء على علاقاتها مع إسرائيل، إما أن يتفق العالم معنا على الخلاص من شرور إسرائيل كما اتفقوا على الخلاص من اليهود من أراضيهم في منتصف القرن الماضي ، وإما يتحملون نتائج سياستهم المزدوجة تجاه قضايا المنطقة وأولها القضية الفلسطينية ..



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن