تعميم وزير العدل هل نعتبره مقدمة لتغييرات قانونية إيجابية.؟

إيمان أحمد ونوس
eman59@gmail.com

2010 / 12 / 24

هدف تعميم وزير العدل رقم/62/ إلى إزالة بعض العراقيل التي تعترض الحاضنة والمحضون، لأجل تسهيل شؤون حياته الدراسية والمالية باعتبارها من المسائل المٌلحّة التي لا تقبل المماطلة والإجراءات الروتينية الخانقة التي من شأنها أن تؤثر سلباً على مستقبل الطفل الدراسي.
هذا التعميم الذي سمح بموجبه للمرأة الحاضنة(الأم أو سواها) بفتح حساب مصرفي باسم المحضون ونقله من روضة أو مدرسة إلى أخرى دون أخذ الأذن من ولي المحضون.
يُعتبر هذا التعميم خطوة إيجابية تجاه الطفل أولاً، وتجاه المرأة الحاضنة ثانياً لاعترافه بقدرتها على تسيير شؤون الطفل دون الرجوع إلى وصاية شرعية( أب، ولي، أم قاضي) من شأنها في كثير من الحالات أن تُسيء إلى مستقبل الطفل الدراسي إذا كان الولي يقيم في مكان بعيد عن إقامة الطفل، أو أنه يعمل خارج البلاد مثلاً. وربما يكون ابتعاداً بالطفل عن المهاترات الفارغة بين الولي والحاضنة لاسيما حينما تكون الأم.
وأما من الناحية المالية فقد أقرّ التعميم بأهلية الحاضنة في الإشراف على قضاياه المالية وإدارتها بالشكل اللائق الذي يحفظ له حقوقه مستقبلاً.
لكن، وعلى الرغم من أهمية هذا التعميم، إلاّ أننا نستغرب اعتبار فتح حساب مصرفي للطفل المحضون أمراً هاماً وضرورياً في وقت شديد الصعوبة مالياً واقتصادياً، بحيث لا تتمكن الكثير من الأمهات بمبلغ النفقة الزهيد تأمين الاحتياجات الضرورية جداً والأساسية بالنسبة للطفل، فكيف لها أن تفتح حساباً مصرفياً له. أعتقد أن هذا التعميم على إيجابيته، لا يهم سوى شريحة قليلة جداً من المجتمع، لأن مبلغ النفقة الذي حدده القانون للطفل لا يكفيه ثمن خبز فقط، فكيف بحساب مصرفي..!!؟؟
لذا نؤكد على ضرورة إيلاء الناحية المعيشية للحاضنة والمحضون أهمية أكبر من مجرد فتح حساب مصرفي في مثل هكذا تعميم، إن كان لجهة تحديد مبلغ النفقة الذي ما زال لا يُغني ولا يسمن من جوع، وجعله مبلغاً متحركاً يستطيع اللحاق بركب غلاء المعيشة والوضع المتردي الذي تُعانيه الكثير من الأمهات، لاسيما من لا تجد عملاً يساعدها على تأمين احتياجات أطفالها في ظل وضع اقتصادي بالغ التعقيد وبطالة أرخت بظلالها على أخلاقيات الأمهات والأطفال، وكذلك الاهتمام القانوني لجهة تأمين المسكن اللائق للأطفال ومن يقوم باحتضانهم في ظل الارتفاع الرهيب لأسعار وآجار العقارات، كأن يكون هناك تشريع يجيز اعتبار بيت الزوجية عند الطلاق من حق الأولاد بالدرجة الأولى حفاظاً على حقوقهم وصوناً لكرامتهم وتربيتهم بالشكل الأمثل.
كما أننا نأمل ونُصِّر على أن يكون هذا التعميم بادرة إيجابية لتعديلات وتغييرات لاحقة تطال القوانين التمييزية ضدّ المرأة عامةً، والأم بشكل خاص بدءاً من قانون الأحوال الشخصية والعمل على إصدار قانون يأخذ بعين الاعتبار التغييرات الاجتماعية والاقتصادية الجارية في المجتمع والمكانة العلمية التي وصلت إليها المرأة، والتي تؤهلها للقيام بما يُناط بها من مسؤوليات بكل جدارة واقتدار، إضافة إلى تغيير بعض مواد قانون العقوبات التي مازالت تبيح هدر حياة النساء تحت مسميات بعيدة كل البعد عن الشرف، نأمل بتغييرات وتعديلات قانونية تُلبي احتياجات شعاراتنا المرفوعة أبداً حول تمكين المرأة وضرورة مساهمتها الحقيقية والجادة باعتبارها ومن وجهة نظر الحكومة شريكة أساسية في عملية البناء والتنمية المستدامة.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن