بين الدين والعلم

جمشيد ابراهيم
jd-ibrahim@hotmail.de

2010 / 12 / 12

عندما يتقدم العلم في منطقة معينة من العالم و لكنه يتوقف فجأة بعد ازدهاره لفترة معينة لا نسع الا ان نسأل انفسنا: لماذا؟ ماذا جرى؟ هذا ما حدث بالضبط للعلم بعد الاسلام في الشرق. كلنا نعرف ان العلم لا يمكن ان ينشأ في الحرب لان الحرب تضيع طاقات البشر وتهدر ثروات البلد و تحول الانتباه من العلم الى مسائل البطولة و الهزيمة و غيرها من المسائل الحربية و العسكرية كما حول صدام شعب العراق الى جنود حرب و ارضه الى ساحة الحرب. فكيف يستطيع العلم ان ينشأ و يتطور في مثل هذه الظروف؟

بعد الانتهاء من الحروب و الاحتكاك مع شعوب مختلفة برزت علوم مختلفة تحت الاسلام . اولا الدفعة التي شهدتها اللغة العربية من لغات هذه الشعوب (الارامية و الفارسية) و من الشعوب المجاورة (اليونانية و البيزنطينية) لاجل تلبية الاحتياجات الجديدة في الادارة و الاقتصاد و العلوم الاخرى مثل الرياضيات و الكيمياء... اضافة الى التوجه الى الاهتمام باللغة لكونها لغة القرآن و فهمها و تدريسها و تأليف كتب في القواعد و النحو و جمع مفردات اللغة في قواميس كانت فريدة من نوعها في العالم.

ترجمة الكتب اليونانية في العلم والفلسفة ادت الى زيادة العلم و الوعي ولكن كلما يزداد وعي الانسان كلما تزداد شكوكه بالقيم و المسائل الدينية و القضايا الاخرى اي ان العلم يمكن ان ينشأ بفضل الدين و لكن لا يستطيع ان يتطور اذا كبل بالقيود الدينية. الثقافة الاسلامية ربطت الدين بالعلم من الاول و لانزال حتى اليوم نمسع كيف ان بعض الناس تعتقد بان القرآن كتاب علمي و يحتوي على كل علوم الحياة لدرجة ان احد المسلمين زعم ان القرآن اشار الى الثقوب السوداء في الكون بمجرد ربطه بالخنس و الكنس في سورة الشمس.

لا تستطيع الدول المسلمة ان تتقدم و لا يمكن ان يتطور العلم اذا لم تتخلص من بعض العوائق في طريقها اذكر منها اهمها:
اولا العائق الديني
ثانيا عائق الحروب و الاضطرابات.
ثالثا العائق بوجه تحرر المرأة
رابعا عائق الشرف و الحرية الجنسية قبل الزواج
خامسا الفساد و عقلية ابن العم

تنقص المنطقة العربية جو يسوده السلام و الهدوء لانها لحد الان مشغولة بمشاكلها مع اسرائيل بسبب فلسطين و نزاعاتها مع بعضها و ايران و قوميات غير عربية اصلية اخضعتها لسيطرتها اضافة الى تدخل الاسلام في شؤون الحياة اليومية. يقسم الدين الذي يتدخل في شؤون الحياة اليومية الشعوب الى اقسام و ينمي التفرقة و يربي اجيالا تؤمن بالتعصب و الاستشهاد و ييع الدين أمال زائفة في جنة خيالية بدل التركيز على العلم. لقد عاشت العرب فترة طويلة في الماضي و الان حان الوقت للتركيز على الحاضر و المستقبل دون نسيان الماضي.
www.jamshid-ibrahim.net



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن