الدين والقومية خارج اللعبة السياسية والعلمانية هي الحل ....؟

مصطفى حقي

2010 / 11 / 29

العقائد الدينية والتعصب القومي يتعلقان بشخص المؤمن بدين او بانتماء عشائري أو عائلي ضمن حريته الشخصية الخاصة به ، فهذا المؤمن بعقيدة دينية أو المنتسب لعصبية بشرية يمكنه أن يعبّر عن معتقده ويحاول أن يقنع الآخرين مشاركته في معتقده بدعوة إقناعية سلمية دون تهديد أو إرهاب او إنشاء أحزاب سياسية دينية أو قومية لأنها ستخرق نطاق سلطة وسياسة الدولة العلمانية والتي تساوي بين أفراد جميع مواطنها في الحقوق والواجبات وبصفة المواطنة لأرض الوطن وبشكل عام ، ولا أفضلية مواطن على أخر تبعاً لدين أو قومية والتي تعتبر علاقة خاصة بحرية المواطن ولكن خارج سرب السياسة ، فمحمد وجورج وأرمين وابراهام وحمي وكوزال هم مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات استناداً إلى ارتباطهم بالأرض مع احتفاظ كل منهم بمعتقداته الدينية وانتمائه العصبي خارج خط انتماء المواطنة العام ، ولا يمكن أن يكون للأكثرية المعتقدية لدين أو عصبية حقوق تميزهم عن الآخرين ، بل تبقى ضمن الخصوصيات الشخصية ولا تتعداها إلى حقوق المواطنة الشاملة أو المساس بعدالتها في المساواة بين كافة المواطنين ارتباطاً بأرض الوطن وليس انتماءً لدين أو قومية وديمقراطية العلمانية تؤكد انتخاب الكوادر الحاكمة بنزاهة واشتراط عدم استمرارهم في ممارسة السلطتين التشريعية والتنفيذية لأكثر من دورتين انتخابيتين وبإطلاق الحرية لوسائل الإعلام وفق رقابة ديمقراطية وممارسة النقد والنقد الذاتي واحترام الرأي والرأي الآخر عبر حوار ديمقراطي ضمن ألفاظ وتراكيب أخلاقية بعيدة عن ألفاظ خادشة لقاموس الآداب العامة ، وهذا ما حققته مؤسسة الحوار المتمدن في نشرها الآراء المتباينة ضمن أخلاقيات تحترم الآخر ورأيه ، وما نيلها لجائزة ابن رشد وبجدارة إلا تعبيراً عالمياً وأخلاقياً لمكانة الحوار المتمدن الحضاري والحداثي والقائمين عليه .. وبالمناسبة أقدم بعض ما ورد في مقال متميزللسيد مسعود الحسن منشور في سيريا نيوز وتحت عنوان (عن العلمنة و ثقافة بول البعير و أشياء أخرى )... : ومخطئ من يقول أن العلمنة وقاعدة فصل الدين عن الدولة تعني إقصاء للفكر الديني ومعتنقيها ،ومن يحاول أن يروج لمثل هذا الفكرة إنما يمارس بروباغاندا إعلامية رخيصة تنافي جوهر هذا المبدأ الذي إنما يقول برفع الوصاية الدينية عن الفكر وإفساح المجال للحرية الفردية في حدها المنضبط و فتح المجال للدولة المدنية كتجربة إنسانية ناقصة تحتاج معها إلى الاجتهاد دوما لمواجهة كل ما هو متغير والذي ( أي التغيير ) يشكل أساس فلسفة الحياة برمتها !
إن الإقرار بالحالة الحضارية التي يعيشها الغرب لهي واجب أخلاقي بالدرجة الأولى ، و الاعتراف لهذا الغرب بالريادة الحضارية هي من البديهيات التي لا يناقش فيها إلا الذين يريدون طمس رؤوسهم في الرمل ، وما المثالب التي تشوب الحالة الديمقراطية و العلمانية في هذا البلد أو ذاك والتي يحاول البعض أن يسوقها كعنصر إدانة للتجربة العلمانية الديمقراطية .. .. ما هي إلا نقطة ايجابية تسجل لهم وليست عليهم ودليل على النقص الذي أشرت إليه آنفا ، الداعي للعمل و الاجتهاد. وهم بكل الأحوال لا يدعون الكمال في فكرهم و تجربتهم كما يحاول أن يقدم السلفيون أنفسهم لنا و هذه المثالب هي من قبيل الاستثناءات التي تثبت القاعدة ولا تنفيها ، كما أن حالة الإقرار لهذا الغرب برياديته في هذا المجال ليس اتجاها تغريبيا منا إنما اعتراف بمأزقنا الحضاري والذي ( أي هذا الاعتراف ) أول مرحلة من مراحل حل المشكلة.
يعيبون على العلماني رفضه الأفكار الدينية ، ويأخذون هذا الرفض منطلقا لاتهامه بمحاولات الإقصاء و القضاء على الدين وقمع هذا الفكر ! وهذا غير صحيح . ذلك أنه من حقي ألا أتقبل فكرك أو حتى أن أرفضه و هذا مبدأ ديمقراطي عريق ، و لكنني أدفع حياتي ثمنا لتعبر عن رأيك في إطار الحالة الديمقراطية الفكرية ، و ليأخذ الناس حينها ما يرونه مناسبا لهم.
كما أن مبدأ فصل الدين عن الدولة ليس مبدأ إقصائيا كما يريد البعض أن يوهمنا بذلك إنما هو رفض للقالب الذي يريد البعض أن يضعنا فيه مسبقا .... وربما هذا هو سبب تخلف الدول التي أخذت بالمبدأ العلماني دون الديمقراطي .وإذا أردنا الحديث عن وصفة سحرية للتقدم والتطور ، فأنا أدعي أن هذه الوصفة هي اجتماع الصنوين ( العلمنة و الديمقراطية) ..... أعزائي أصحاب الفكر الدين السياسي ، دعونا نقر لبعضنا حق الاختلاف من حيث المبدأ ، حتى و إن لم نقبل أفكار بعضنا البعض ، ودعونا ألا ندعي احتكار الحقيقة ، ذلك أن مجرد أن يدعي أحدهم هذا الاحتكار حتى يبدأ سيل الدماء بالجريان . (انتهى) يؤكد السيد مسعود تقدمية العلمانية ومواكبتها للعصرنة واحترامها للإنسان وبقالب ديمقراطي وصون حق الخلاف والاختلاف باحترام متبادل ( حتى إن لم نقبل أفكار بعضنا البعض ..) والوصاية الدينية الحكرية والتهديدية نسخة مهزوزة في ثنايا التاريخ الآفل .. فالمستقبل والحل هو للأفكار العلمانية السلمية برقيها وعصرنتها ، والدين لله والوطن للجميع ، وما لله لله وما لقيصر لقيصر...؟



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن