مات بول.. عاش بول!!

سعد تركي
saadturke@yahoo.com

2010 / 11 / 7

مات شاغل الدنيا ومالئ الناس، بعد أن طبقت شهرته الآفاق وتسابقت غير مدينة وولاية ودولة للحصول على شرف استضافته، حتى أضحى (مواطناً) تتسابق الدول للتشرف بأن يحمل جنسيتها.. مات بول، هذا الإخطبوط الأسطورة الذي حقق معجزة يستحيل على غيره أن يفعلها أو يدانيها على الأقل، فالرجل ـ أعني الإخطبوط ـ استطاع أن يتنبأ بنتائج مباريات كأس العالم الأخيرة وتوقع توقعاً صحيحا، مئة بالمئة، بمن حاز بالكأس الأغلى.. مات من دون أن يترك وصية أو يفسر لنا هو أو غيره كيف امتلك موهبة، وهو في أدنى سلم المخلوقات، ليعرف ما عجزت العقول البشرية والالكترونية عن الوصول لبعضه، مات سريعاً لأن عمر العباقرة قصير!!
مات بول وقد حمل معه إلى قبره ـ وربما في ذرات رماده لو أن الأوصياء عليه رغبوا بإحراق جثمانه ـ سر تفرده وتميزه، والأهم من ذلك رحل الغالي طاوياً معه لغز موته السريع المفاجئ.. فقد قيل أن المخابرات الألمانية قد اغتالته غيلة لأنه فضل الماتادور على المانشافت، وقيل إن المافيا العالمية قد دست له السم في إحدى العلب لأنه أضحى منافساً لتجارة التحشيش، وادعى الديمقراطيون أن المحافظين الجدد صرعوه لأن تنبوءاته أكثر دقة وصدقية من هراء بوش، واتهم الصهاينة الفلسطينيين (الإرهابيين) بخطفه ووضع جثة شبيه له لأنه كان يعرف من أين تنطلق صواريخ المقاومة!!
مات العزيز الغالي وتركنا في تيه أيامنا وخواء أحلامنا من دون أن يتجرأ أحد سياسيينا ليسأله متى تتشكل حكومة بات موعد تشكلها أملاً في خاطر الغيب.. مات ولم نعرف منه أي أرض ضمّت أجساد أبنائنا وأحبابنا الذين خرجوا على وعد بالعودة ولمّا يعودوا أبداً.. رحل من دون أن يقول لنا أين تبخرت مليارات الدولارات من ثروة وطن تناهبته المدافع وتناوشته السيوف والرماح حتى لم يعد ثمة مكان آخر في جسده المثقوب، كقطعة جبن مشتهاة، لطعنة لاحقة..
ولأن التعاسة المطبقة تحمل في تلافيفها وعداً بفرح صغير ما، ولأن الظلمة يعقبها نور يشق غبار الغيم والسحاب، ولأن اليأس يجلب أحياناً بعض الأمل، لأن الجدب والعقم تذهبهما زخات منعشة من مطر شفيف، ولأن (اللي خلّف ما مات).. فقد جاء الحلم على هيئة وريث حملت الأنباء سرور أخباره.. لقد جاء ـ يا للبشرى ـ بول الثاني!!
استعدوا يا أبناء وطني واحملوا أسئلتكم وأحلامكم وآمالكم وأمانيكم.. احملوا كل دموعكم وبكاء أيتامكم وصراخ نسائكم وضعوها في علبة (أو شيشة) لعلّ هذا الولد الصغير، بول الثاني، يضع مجساته اللزجة الدبقة عليها، فنخرج ـ بفضله ـ من عتمة أيامنا إلى الضوء.. استعدوا فلم يكن يحاصرنا ويمتص الحياة منا ويحيل أيامنا رعباً وليالينا قتامة وعتمة سوى اخطبوط.. استعدوا لعلنا نتخلص ببول الثاني من اخطبوط الاحتلال والفساد والموت والدمار ونزاع السياسيين.. استعدوا بالاخطبوط لعلاج الاخطبوط فالدواء ـ كما قيل ـ يكون اكثر نجاعة ان كان هو الداء!!



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن