الموضوعية مبدأ، لكن أية موضوعية؟

سعيد السلماني
mohsini147@yahoo.fr

2010 / 11 / 1

تعتبر الموضوعية الهم المشترك بين شتى العلوم ومجالات الحياة ،فكثيرا مل نسمع عن كلمة الموضوعية والحياد،فالتزام الموضوعية أضحى شرط كل القرارات الاممية وكذا المحلية والوطنية ، ولا يكاد تنفلت حتى من أصغر الدوائرالاجتماعية،كالأسرة مثلا أوالعلاقات التفاعلية البينية،فالأب والأم ملزمان بالموضوعية والحياد.
اذا كان الأمر كذلك ،فكيف بالباحث ان لا يلتزم هدا الشرط؟ فالقارئ ذكي، و يستطيع ان يصنف الباحث في خانة ما،ولهذا السبب، حث دوركايم على هذا الشرط وألزم نفسه به.
ما ذا تعني الموضوعيةفي كتابات دوركايم وأشياعه؟
انها تعني ببسا طة؛ جرد الذاة من الظواهر المدروسة. كان الباحث يرد محاكاة العلوم الطبيعية في دقتها، وهذا ما رفضه باحثون آخرون ومن ثم اعتبروا العلوم الانسانية علوما قابلة للنسبية نظرا لتعقد الظاهرة الاجتماعية والتي لا تسلم من تدخل الانسان، فهذا الأخير جزء لا يتجزأ من المجتمع ومن ثم فالانسان صانع الظواهرالاجتماعية، اذن،فالنتيجة التي تم التوصل اليها قالوا :بأن الموضوعيةلا تعني تجريد الباحث من ذاتيته تماماوابعاد الفعل الانساني بالمطلق،كما ذهب الى ذلك الوضعيون،وانما التحليل الموضوعي يعني عند "فيبر" استبعاد حكم القيمة من التحليل الاجتماعي، والتركيز على أحكام الواقع، وفي هذا السياق ميز "ك.مانهايم" بين الايديولوجيا الكلية والجزئية، فالباحث قد لا يسلم من الاديديولوجيا الكلية الذي تسكنه وتحكم مسار حياته، لذا فهو في تحليله لظاهرة اجتماعسياسية نتلمس ذاتية البا حث بشكل أو بآخر،فالباحث بوع منه أو بدون وعي يجد نفسه يعبر عن موقف ما، يؤيده أيعارضه ، وحتى وان اتخذ موفغا محايدا في قضية مختلف بشأنها فان حياده يعتبر موقفا بحد ذاته.
وفي سياق ذاته، يرى العديد من الباحثين ان العلوم الاجتماعية والانسانية بصفة عامة ،متحيزة بطبيعتها، وان الايديولوجيا الكلية محايثة لمقولات وتعميمات هذه العلوم ، وهذا يعني أن الباحث عليه ان يتجرد كليا من الايديولوجيا الذاتية التي هي أخطر الايديولوجيات التي تفقد تفسد البحوث العلمية، وهو المبدأ الذي سماه ماكس فيبر "مـبدأ التحـررمـن الـقيم".



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن