الحوار المتمدن جرعة رائدة في وصفة العلمانية ...؟

مصطفى حقي

2010 / 10 / 2

بعد نشر مقالي ( لا علمانية بدون إنسان علماني ) تحاور كل من الكاتبات مكارم ابراهيم وليندا كبرييك وأليسا سردار وتدخل الزميل شامل عبد العزيز ( كفض اشتباك ) وذلك في حوار عصري وعبارات حضارية مهذبة كل تدلي برأيها الخاص
وبدأ الحوار بين الكاتبات تعليقاً على تعليق ليندا كبرييل ... أستاذ حقي : أعتقد أن المسلم يستحيل عليه أن يكون علمانياً , ما دام يؤدي أركان الاسلام من حج وصوم وصلاة وزكاة ولا يتزوج إلا على سنة الله ورسوله , حتى الكافر بحياته رأينا أهله كيف كبروا في أذنه وهو على فراش المرض دون اعتراض منه مع أنه كان بكامل وعيه , كذلك أعاد زوجته المطلقة في اللحظة الأخيرة إلى عصمته على الطريقة الاسلامية , لا يمكن للمسلم أن يعلن تركه لدينه وهذا يكفي لأن لا يؤمن بالعلمانية . شكراً ولك تحياتي ، وجاء رد مكارم ابراهيم (5) إلى ليندا كبرييل : لااتفق معك عزيزتي بقولك -لا يمكن للمسلم أن يعلن تركه لدينه وهذا يكفي لأن لا يؤمن بالعلمانية-
هذا ليس صحيحيا فانا كنت مسلمة وقد تركت ديتي بعد ان عشت في الغرب وارتبطت مع ملحد فقد فهمت الكثير و استطعت ان انزع قيود الاستعباد التي وضعت في ايدينا من قبل ادياننا وثقافتنا وبيئتنا التي نشانا فيها في منطقة الشرق الاوسط وانا اؤمن بالعلمانية لاني لمست قمة جماليتها هنا في الغرب وانا ادافع عنها بكل استطاعتي واقف بوجه كل من يحاول تشوية العلمانية وعدم احترام حق المواطنة لكل فرد مهما كان في المجتمع
احترامي وتقديري مكارم ابراهيم 6- السيدة مكارم ابراهيم المحترمة : الظروف التي تتحدثين عنها سبقك إليها كثيرون , وأضيف _ جداً _ لكني أود أن أسألك ليس عن نفسك , بل عن أولادك وهل ستسمحين لهم بالزواج المدني ؟ فإن سمحت لهم مع أبيهم بذلك فإن أهل زوجته سيرفضون , وسيكون الشيخ على رأس الحضور , هل تضمنين أن أحفادك لن يتم التكبير في آذانهم لحظة الولادة ؟ إن كنت ك مكارم ابراهيم لا تخشين إعلان الردة والنتائج القائمة عليها فإني أظن أن غيرك مد عقله ليفكر بمصيره بعد الموت وخشيته من عدم الدفن في مقابر المسلمين ونبذ الناس لهم , برأيي الشخصي ليس مستهجناً أن يتخذ الانسان من دينه هوية ثقافية مرتضياً أن يحكمه القانون الوضعي والدستور في دولة مدنية , لكن المضحك الذي يدعي الإلحاد وتركه لدينه ويستحمل كل تبعات ذلك في أوج قوته ثم .... تدور الدائرة فيغير في مواقفه عندما تبدأ درجات السلم بالتناقص, كما نرى عند كبار مثقفينا ويسمون ذلك تطوراً لا بد منه لمجاراة الأحداث , حتى إذا حقتْ الحقيقة وجدناه يعود للمربع الأول , آسفة لا يكفي ما طرحته لأتثبت من اعتراضك على رأيي . شكراً 7-عزيزتي ليندا
اولا نحن لم نتزوج بل حبيبين فقط وانا نفسي لا اؤمن بالزواج. اما عن اولادي فاحدهم وهو الكبير 18 عاما والذي اختار ان ياكل لحم الخنزير فلايؤمن باي دين من الاديان ويراها جميعا اضاعة للوقت حتى انه ينصحني دوما بالابتعاد عن كتابة المقالة للعرب بقوله انهم مضيعة للوقت والجهد اما الاصغر عمره 16 فقد تاثر كثيرا بالمد الاسلامي في صفوف الدراسة ونتناقش انا وهو دوما ولااريد ان افرض رايي عليه باختيار الدين فهو حر باختيار مايشاء الا انني اجيبه على الاسئلة حول الاسلام بمصداقية وربما هناك كتاب بعد الردة عادوا للكتابة عن الله ووالاخرة ولكن اعتقد الغالبية من الكتاب المتنورين يخشون عقاب الموت من المتشددين الاسلامين ولذلك تراهم في تناقض في تصريحاتهم وهذا ماكتبت عنه مقالة للحوار تحت عنوان مواجهة مع الكاتبة نوال السعداوي للوصول الى اسباب تناقض تصريحات الكاتبة احترامي وتقديري مكارم ابراهيم 8- ألى العزيزة مكارم والعزيزة ليندا – أليسا سردار : عزيزتي انا احترم رأيك كثيرا ولكني اؤيد عزيزتنا ليندا كابرييل برأيها والسبب مرة اخرى انك انت الان تعلنين عن رأيك ووضعك الاجتماعي بكل قوة بسبب انك بعيدة جدا عن العالم الاسلامي والمجتمع العربي ولكن اذا شاءت اقدارك واصبحت ملزمة بالحياة في بلد عربي ومسلم مثل السعودية مثلا فانت من المستحيل عليك ان تعلني انك مرتدة او انك تعيشين مع حبيبك وبالنسبة لرأيي الخاص فانا احترمك من كل قلبي لصراحتك ووضوحك ، اما عن العلمانية فالاسلام لا يقبلها لسبب بسيط ان الاسلام كشريعة واسلوب حياة يفرض على الناس الاسلام ورفض الاخر ومن هنا ياتي رفض العلمانية لانها ستحل محل الشريعة وهذا مرفوض تماما عند الاسلاميين 9- إلى أليسا سردار اختي العزيزة انا قصدت باعلان الاسلام ليس تحديدا في دولة اسلامية او مكان محدد بل قصدت ان هناك اشخاص يكونون واثقين من خروجهم شكلا ومضمونا من الاسلام وعدم التردد والتراجع كما يفعل البعض اما بالنسبة لقولك بان الاسلام لايقبل العلمانية فيمكن ان نرى تركيا هي بلد اسلامي فالغالبية مسلمون وفي نفس الوقت يحكمها نظام علماني
احترامي وتقديري مكارم شعار موقع الحوار المتمدن : يساري – علماني – ديمقراطي 10- شامل عبد الزيز – فض اشتباك (علماني) : اما مُداخلات السيدات ليندا ومكارم واليسا فالموضوع فيه تقارب بين السيدات إلا أن الفرق هو : من ناحية المفاهيم الإسلامية والتي يعتقد بها ويؤمن بانها دين ودنيا فالعلمانية مرفوضة قلباً وقالباً لأن الإسلام هو الحل في نظرهم . هذا التصور يختلف عن المسلمين الذين يؤمنون بالعلمانية - ولادتهم من أبوين مسلمين - بكونها هي الحل . من الممكن أن يكون المسلم علماني قلباً وقالباً ويكون ملحد ويكون لا ديني والذي لا يتقيد بالنصوص الحرفية ويتعبد بها أي انه غير ملتزم دينياً . الجو العام في البلاد الإسلامية والعربية لا يسمح بأن يكون هناك إعلان واضح وصريح بالإلحاد أو اللادينية والسبب مفهوم وواضح وهذا لا غبار عليه ولكن في نفس الوقت هناك الكثيرين من اللادينيين من المسلمين ومتى ما تم وضع قوانين مدنية تحمي الجميع وأن يكون الجميع متساويين امام القانون عند ذلك سوف لن يكون هناك خشية من اعتقاد أي شخص بأي دين أو لا دين ، شكراً جزيلاً للجميع 11- السيدة مكارم ابراهيم ثانية – ليندا كبرييل : ما دمت لا تمتلكين الجرأة لإعلان ما حدثتنا به عن وضعك الاجتماعي وأنت مقيمة في بلاد العرب فهذا يعني أن المثال الذي طرحته لا يعني شيئا, فهو مثال فردي شخصي جاءت الجرأة لصاحبته وهي ترفل بالحرية التي لم تساهم في تحقيقها لتقولب نظرة الانسان وشخصيته, ليس أكثر من أنك أعجِبت بطرق حياتهم وتشيدين بها,أما عند التطبيق فقد نتج عنها حالتين:الابن الأول ينهج نهجك( وإن كنت لم أفهم الاشارة إلى اختياره أكل لحم الخنزير وعدم إيمانه صديقتي تأكل الخنزير وأبوه ومؤمنة حتى النخاع ) أما الحالة الثانية فقد تأثر ولدك الآخر بمحيطه الاسلامي , وما أكثر من ولدوا في الغرب من المسلمين يكبرون وهم في صراع بين استشراف المستقبل بكل مجالاته الفكرية والعلمية التي تتعارض مع الدين معارضة تامة وبين الالتزام بالعادات والتقاليد والمعروف والمنكر أما مثال تركيا فأنت تلاحظين بالتأكيد الردة الحاصلة فيها, العلمانية,حقوق الانسان ألفاظ تتغير معانيها في المنظور الاسلامي,الاسلام يجري في الدماء هوية , وواقع الحياة لا يسمح للمسلم أن يعلن علمانيته التي لم يتفقوا حتى الآن على تعريف لها وهي ليست بالأصل من إنتاجهم , أستاذ حقي أين رأيك ؟ 12- إلى الأخت ليندا – مكارم ابراهيم : اتصور اختي العزيزة انك فهمت كل تعليقي بطريقة خاطئة ولااعلم لماذا ارجوا ان تلاحظي عزيزتي بانني ذكرت في هذا الموقع الذي يطلع عليه العديد من العراقيين الذين اعرفهم هنا في الدنمارك ومنهم المتشددين الاسلاميين ومع هذا تجرات في قول مااقول
عزيزتي ان اصدقائي ينصحونني بعدم الكتابة لانني اثير غضب المتشددين الاسلاميين والمسيحين وهذا خطر على حياتي هنا في الدنمارك الا انني لم ابالي بالعكس فانا اريد لكلمتي ان تنطلق في الفضاء واعلم انها لاتؤذي سوى المتعصبين والعميانهدفي من كل مااقول هو على التعصب والتخلف
اما بخصوص تركيا انا اعلم ان رجال الدين يصرحون بان النصوص القرانية تتنافى مع العلمانية لكني من موقع حياتي في بلد اوروبي واؤمن بانتصار الديمقراطية والعلمانية في والديمقراطية
احترامي وتقديري- مكارم 13- إلى الأخت العزيزة ليندا – مكارم ابراهيم : تقولين - بانني اترفل بالحرية التي لم اساهم في تحقيقها لتقولب نظرة الانسان وشخصيته, ليس أكثر من أنني أعجِبت بطرق حياتهم واشيد بها-
اسمحيلي بتوضيح شئ هام لك وارجوا ان تستوعيبيه بشكل صحيح هذه المرة.
انني بمجرد كتابة مقالاتي هذه العديدة والمثيرة للجدل لدى العديد من الاسلاميين المتشددين والمسيحيين المتشددين والملحديين المتشددين والحزبيين المتشددين انما هي اثبات على انني اساهم في ترسيخ دعائم حرية التعبير في المجتمع الدنماركي وكما ان اعلاني من ارتباطي بحبيبي بدون زواج وعن سلوك ابنائي الخاصة والمحاضرات التي القيها في التجمعات العراقية والعربية في الدنمارك هو اثبات على مشاركتي ومساهمتي في نشر الحرية والديمقراطية في المجتمع الدنماركي هذا فانا اساهم يوميا في ترسيخ دعائم الحرية والديمقراطية في المجتمع الدنماركي من خلال مساهمتي في دمج العراقيين والعرب المنعزلين في المجتمع الاوروبي من خلال نشاطاتي العديدة وكتاباتي العديدة وندواتي ولقاءاتي التلفزيونية
والراديو العراقي الذي اقول مااقول بحرية لتعليم المتعصبين احترام الاختلاف مع الاخر
وطاب يومك . 14- أستاذ حقي اسمح لي بمداخلة أخيرة – ليندا كبرييل : أشكركَ سلفاً وأعلم أننا زودناها , أخت مكارم : هل تستطيعين أن تجاهري بوضعك الاجتماعي السالف الذكر لو كنت مقيمة في بلد عربي ؟ ثانياً : كما أن الدين يسري في دماء العرب ويعتبر هوية مميزة لهم كذلك العلمانية تسري في دماء الغربي وهي هويته المميزة , حضرتك شخص طارئ على المجتمع الغربي بحكم هجرتك إليه ,أقصد أنك لم تتربي في مجتمع تسوده المفاهيم العلمانية( انخراطك بمجتمعك الجديد نقطة إيجابية لصالحك بالتأكيد وستعظم نتائجها عندما تمتد إلى الجيل التالي المتمثل في ولديك) , وبكلمة أوضح فإن الغربي يعيش العلمانية بحذافيرها من اللحظة الأولى من حياته, في حين أن المهاجرالمتنور الآتي من بلاد القهر والاستبداد( يتمثلها تمثيلاً ) لأنه لم يساهم في صنعها ولم تهيئه الثورات لهذا الانقلاب الجذري في المفاهيم , واقع حياتك الآن يسمح لك باستخدام الحرية فتستفيدين منها لمصلحة نفسك ومجتمعك والمأمول أن تمتد الآثار _ وتترسخ _ في الجيل التالي لصالح الجميع وشكراً( انتهى) انه الهدف المبتغى والمنشود إلى حوار متمدن وبكل معنى الكلمة وركيزة أساسية في وصفة العلمانية التي تحاور مع الاحترام والتقدير للمتحاور الآخر وآرائه مهما اختلفت كل يدلي برأيه الخاص به وبثقافته ، فرض الآراء والأفكار والعقائد على الآخرين صار في ذمة التاريخ ، والإنسان هو الانسان في كل زمان ومكان والحرية المنظمة على أساس الحرية والديمقراطية في توجه علماني هو الأساس والمطلب لدى كل الشعوب المتحضرة والتي خرجت من تحت عباءة وسطوة الروحانيات والأساطير الخيالية ، وأخيراً وليس آخراً الحقيقة العلمية المادية الانسانية ستسود مع احترام كافة العقائد الدينية ولكن خارج السياسة ’ وشكراً للمتحاورين وما أبدوه من آراء بالنتيجة تخدم حرية الحوار المتمدن .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن